يبدو أن رفض “حزب الله” لاتفاق وقف إطلاق النار نابعٌ بشكل مباشر من توجيه صريح من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. فإيران لم تكن وسيطة في الاتفاق، ومقترح وقف إطلاق النار الأصلي الذي ادّعت طهران أنها سعت للحصول عليه كان يدعو إلى تهدئة دون أي بند يتعلق بالانسحاب. ومع ذلك، تواصل إيران ممارسة نفوذ كبير على عملية صنع القرار في لبنان، وكأن البلاد لا تزال تحت وصايتها.
بهذا الرفض، يتحدى نعيم قاسم فعلياً السيادة اللبنانية، ويؤكد مجدداً على مكانة حزب الله كفصيل مسلح يعمل خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.
وفي الوقت الذي يعاني فيه أهالي جنوب لبنان وخاصة الطائفة الشيعية من دمار هائل ونزوح مستمر، يبدو أن معاناة السكان لا تثير اهتمام قيادة الحزب. فقد اختار قاسم مرة أخرى تجاهل مصالح أبناء الجنوب الذين هم في أمس الحاجة إلى وقف إطلاق النار الفوري.
بالمقابل، نجحت الدولة اللبنانية، على الرغم من الصعاب الجمة، في التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل، التي أبدت استعدادها لوقف الحرب.
لذلك ان ما عجزت إيران و” حزب الله ” عن تحقيقه، تمكنت المؤسسات اللبنانية الرسمية من إنجازه. ويُعد رفض الحزب التعاون دليلاً إضافياً قاطعاً على أن الحكومة اللبنانية لا تملك خياراً سوى معالجة قضية “حزب الله “بشكل حاسم ودائم.
على رغم استمرار الحزب في رفض وقف إطلاق النار دون تقديم أي بديل عملي أو واقعي. وقد أسفرت حملته العسكرية عن تعميق الاحتلال على الأرض، فيما التزمت إيران موقف الحياد، وربما العجز. حتى رئيس مجلس النواب نبيه بري عجز عن تقديم حل قابل للتطبيق ينهي معاناة أبناء طائفته.
اللبنانيون اليوم يدفعون ثمن رفض “حزب الله” وقف إطلاق النار، وثمن استمرار التبعية للقرار الإيراني. لذلك آن الأوان لأن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها كاملة، وأن تفرض سيادتها على قرار الحرب والسلم، قبل أن يصبح الثمن أكبر مما يمكن للبنان تحمله.
The post رفض " حزب الله" وقف النار… قرار إيراني يدفع لبنان ثمنه appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.







