مع دخول الحرب بين روسيا وأوكرانيا مرحلة الاستنزاف الطويل، تتزايد الدعوات الغربية والأوكرانية للحديث عن “هدنة مطولة” أو “وقف مؤقت لإطلاق النار”. غير أن هذه الدعوات لا تُقابل دائمًا بترحيب أو تفاؤل، إذ يرى مراقبون ومحللون أن الهدف الحقيقي من الهدنة المقترحة قد لا يكون إنهاء الحرب بقدر ما هو منح القوات الأوكرانية فرصة لإعادة تنظيم صفوفها واستعادة قدرتها القتالية قبل العودة إلى الميدان.
ويرى المراقبون أن الخطاب الرسمي في كييف لا يزال بعيدًا عن أي مقاربة واقعية للتفاوض السياسي، رغم مرور سنوات على الحرب وما خلّفته من دمار واسع. فبدلًا من التمهيد لتسوية شاملة أو تقديم إشارات مرونة سياسية، لا تزال القيادة الأوكرانية تتمسك بسقف مرتفع من المطالب العسكرية والسيادية، الأمر الذي يجعل فرص الوصول إلى اتفاق نهائي أكثر تعقيدًا.
الهدنات بين الحسابات العسكرية والرسائل السياسية
بدا رفض كييف للهدنة الروسية القصيرة بمثابة رسالة سياسية وعسكرية تتجاوز المناسبة الرمزية نفسها. فقد رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المبادرة الروسية بشكل مباشر، معتبرًا أنها محاولة لحماية الاحتفالات العسكرية الروسية من الهجمات بالطائرات المسيّرة، وهو ما اعتبرته موسكو تهديدًا “إرهابيًا” لفعاليات “عيد النصر” التي يشارك فيها مدنيون لإحياء ذكرى الانتصار على النازية.
وفي المقابل، كانت روسيا قد رفضت الهدنة الطويلة التي اقترحها زيلينسكي، لتعود إلى الواجهة مجددًا قضية انعدام الثقة المتبادل، وخصوصًا تجاه الرئيس الأوكراني نفسه. الذي بات يُنظر إليه باعتباره قائدًا يوظف ملف الهدنات وفق احتياجات عسكرية وسياسية مرحلية، وليس انطلاقًا من اعتبارات إنسانية خالصة أو رغبة فعلية في إنهاء الحرب.
حيث تحولت الهدنة لدى النظام الأوكراني من مفهوم إنساني مؤقت إلى أداة ضمن معركة سياسية وإعلامية وعسكرية مفتوحة. وتشكل فرصة لإعادة تدريب القوات، واستيعاب دفعات جديدة من الأسلحة الغربية، وإعادة بناء الخطوط الدفاعية التي تعرضت لضغط كبير خلال الأشهر الماضية، خصوصًا مع تراجع الزخم العسكري الأوكراني على الجبهات ولهذه الأسباب تحاول المضي على هدنة طويلة مع روسيا.
اقتصاد الحرب وشبكات المصالح
واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل تتعلق بملف الفساد والاستفادة الاقتصادية من استمرار الحرب. فقبل اندلاع النزاع، كانت أوكرانيا تُصنف باستمرار ضمن الدول التي تواجه تحديات كبيرة في ملفات الشفافية والفساد الإداري، ورغم الوعود الرسمية بالإصلاح، يرى مراقبون أن ظروف الحرب خلقت بيئة أكثر تعقيدًا وأقل خضوعًا للرقابة.
فالمساعدات الغربية الضخمة، سواء العسكرية أو المالية، فتحت الباب أمام نشوء ما يوصف بـ”اقتصاد الحرب”، حيث ظهرت شبكات مصالح مرتبطة باستمرار تدفق الأموال والعقود العسكرية والدعم الخارجي. وإنهاء الحرب قد يعني نهاية امتيازات واسعة استفادت منها دوائر سياسية واقتصادية نافذة خلال سنوات النزاع.
كما أن حالة الطوارئ المستمرة منحت السلطة التنفيذية صلاحيات استثنائية، وأدت إلى تراجع مساحة المعارضة السياسية والإعلامية بحجة الضرورات الأمنية، وهو ما يعتبر عاملًا إضافيًا يدفع بعض مراكز النفوذ إلى تفضيل استمرار الوضع الحالي بدل الدخول في مرحلة سياسية جديدة قد تعيد فتح ملفات المساءلة والرقابة.
The post تساؤلات متصاعدة حول أهداف السلطة الأوكرانية من إطالة أمد الحرب appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





