ما الذي يمنع الحرب الشاملة في الشرق الأوسط…حتى الآن؟!

التاريخ: 20 آذار 2026
ما الذي يمنع الحرب الشاملة في الشرق الأوسط…حتى الآن؟!

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

ليست المنطقة في حالة سلام، ولا هي في حرب شاملة. ما نشهده هو حالة ثالثة أكثر تعقيداً: حرب مفتوحة بسقف مضبوط، حيث يتواصل الاحتكاك بين إيران من جهة، و”اسرائيل” والولايات المتحدة من جهة أخرى، وبين “إسرائيل” وحزب الله في لبنان، من دون أن ينفجر الصراع بشكل كامل…

من قطاع غزّة إلى جنوب لبنان وعاصمته وبقاعه، ومن مياه الخليج إلى العمق الإيراني، تتكاثر بؤر الاشتباك وتتشابك، تتفاقم الضغوط الإقتصادية، وتنشط الوساطات الديبلوماسية، فيما يبقى الانفجار الكبير مؤجّلاً… لا لأن أسبابه غير متوافرة، بل لأنّ الجميع يُدرك أنّ أي خطوة خاطئة قد تُشعل المواجهة الكبرى..

في الظاهر، يبدو المشهد قابلاً للانفلات في أي لحظة. إحتكاك مباشر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة أخرى، وتوتّر دائم في الخليج حيث تمرّ شرايين الطاقة العالمية. ومع ذلك، يتوقّف التصعيد دائماً عند حافة معيّنة، وكأنّ هناك خطوطاً غير مرئية لا يُسمح بتجاوزها.

هذه الخطوط ليست اتفاقاً مكتوباً، على ما تقول مصادر سياسية مطلعة، بل تفاهم ضمني على حدود الحرب. فكلّ الأطراف تدفع نحو التصعيد لتحسين شروطها، لكنها تتراجع قبل لحظة الانفجار:

– إيران تدير الصراع عبر ساحات متعدّدة، مفضّلة الضغط المستمر على الانفجار الحاسم.

⁃ “إسرائيل” تسعى لفرض معادلات ردع، لكنها تتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية.

⁃ الولايات المتحدة تضع سقفاً مزدوجاً: دعم كافٍ لحلفائها، ومنع أي توسّع قد يحرق المنطقة بأكملها.

⁃ دول الخليج تلعب دور “الموازن الصامت”، فهي تحافظ على الاستقرار واستثماراتها، وتحدّ من أي مواجهة مباشرة. فهذه الدول التي راكمت مصالح إقتصادية واستثمارات استراتيجية، تدرك أنّ أي حرب شاملة ستضرب استقرارها في الصميم. لهذا لا تردّ على ضربات إيران كونها تُدرك أن أي ردّ مباشر، سيحوّلها من ساحة رسائل بين طهران وواشنطن إلى ساحة حرب شاملة. من هنا، تعمل عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة على إبقاء التوتر ضمن حدود يمكن احتواؤها.

لكن العامل الأكثر حسماً، وفق المصادر السياسية، يبقى خارج الحسابات العسكرية المباشرة: الإقتصاد العالمي. فمضيق هرمز ليس مجرد ممرّ بحري، بل نقطة اختناق للنظام الاقتصادي الدولي، وأي تهديد جدّي له ولخطوط الطاقة الدولية، سيحوّل الحرب الإقليمية إلى أزمة عالمية. هنا، يتقاطع خوف الجميع ، من واشنطن إلى بكين، على منع الانفجار الكبير، ولو من دون إعلان ذلك. فالاقتصاد العالمي وخطوط الطاقة الدولية يُشكّلان ضغطاً صامتاً على جميع الأطراف، لمنع أي تصعيد مهدّد للعصب الحيوي للاقتصاد. كما أنّ القنوات الديبلوماسية الخفية عبر وسطاء مثل قطر وسلطنة عمان، تمنع سوء التقدير وتحافظ على حدود الإشتباك.

لذلك، ما يمنع الحرب الشاملة اليوم، على ما تؤكّد المصادر، ليس غياب أسبابها، بل اكتمال كلفتها. وما يؤجّلها ليس التفاهم… بل الخوف المشترك من نتائج وخيمة على الجميع. إنّها ليست صدفة، بل نتيجة توازن قلق بين قوى تعرف جيداً أنّ الحرب الشاملة إذا اندلعت، لن تّبقي لأحد هامشاً للربح.

ولكن متى يمكن أن تنتهي المواجهات أو تتوقّف الحرب، تجيب المصادر المطلعة، بأنّ الأمر يتعلّق بما يحصل في الميدان، سيما وأنّ الحرب هنا ليست حدثاً تقليدياً ، بل سلسلة مواجهات متداخلة: فالحرب بين أميركا و”إسرائيل” وإيران قد تستمرّ، طالما لم يُعاد ضبط النفوذ الإقليمي أو التوصّل إلى تفاهم ضمني يحدّ من التصعيد. والانفجار الشامل يبقى مؤجلاً بسبب إدراك الكلفة الهائلة لكلّ طرف، رغم تكبّد مبالغ هائلة حتى الآن من قبل الجانبين، وصلت إلى مليارات الدولارات.

أمّا الحرب الدائرة بين “إسرائيل” وحزب الله في لبنان، فتعتمد على نجاح التوغّل البرّي في الجنوب في تحقيق أهدافه العسكرية والسياسية أم لا، ومدى قدرة حزب الله على دحر المتوغّلين، أو على الضغط الدولي لفرض وقف إطلاق النار، مع احتمال تجدّد الإشتباكات لاحقاً.

من هنا، تقول المصادر بأنّ العوامل المؤثرة على مدّة استمرار الحرب، تشمل التوازنات الإقليمية، الوساطات الدولية، والضغط الاقتصادي العالمي، الذي يفرض سقفاً للعمليات العسكرية. وهذا يعني أنّ الحرب لن تتوقف بشكل نهائي، وفق المصادر، إلّا إذا تغيّرت المعادلات بشكل جذري: تغيير إدراك التكلفة، أو إعادة توزيع النفوذ الإقليمي، أو تدخّل دولي قوي يفرض تسوية شاملة. لهذا يعيش الشرق الأوسط حالياً حرباً مضبوطة تحت سقف محسوب، الجميع يدفع إلى حافة التصعيد، لكن لا أحد مستعد للقفز إلى الانفجار الكامل.

دوللي بشعلاني – الديار

The post ما الذي يمنع الحرب الشاملة في الشرق الأوسط…حتى الآن؟! appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية