جنبلاط يُحذّر من نزع سلاح "الحزب" بالقوة: إسرائيل تريد تفتيت الشرق الأوسط

التاريخ: 30 أيار 2026
جنبلاط يُحذّر من نزع سلاح "الحزب" بالقوة: إسرائيل تريد تفتيت الشرق الأوسط

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، في مقابلة مع صحيفة “لوموند” الفرنسية، أنّ “الحروب التي تشنها إسرائيل تهدف إلى تقويض النظام الإقليمي الذي نشأ بعد اتفاقيات سايكس بيكو”، محذّراً اللبنانيين من “مغبة السعي إلى نزع سلاح حزب الله بالقوة”.

وإليكم في ما يلي نصّ المقابلة مترجماً من اللّغة الفرنسية، وفق ما نشرت جريدة “الأنباء” الالكترونيّة:

هل نشهد اليوم اختفاء جنوب لبنان؟
يقول جنبلاط إن إسرائيل، من خلال تدمير القرى بشكل منهجي وتهجير سكانها، تطبّق في جنوب لبنان أساليب تذكّر بما جرى في غزة. ويشير إلى أن نحو مليون لبناني نزحوا من منازلهم، بينما يُمنع كثيرون من العودة إليها بفعل الإجراءات الإسرائيلية.
يضيف أن نحو ستين قرية سُوّيت بالأرض، وأن إسرائيل رسمت ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” داخل جنوب لبنان، وهو منطقة عازلة أحادية الجانب يمتد تأثيرها من جبل الشيخ إلى الأراضي السورية بالقرب من دمشق، وقد يتوسع مستقبلاً ليشمل أجزاء من حوران ودرعا. ويؤكد أن القوات الإسرائيلية وصلت بالفعل إلى نهر الليطاني، رغم صعوبة السيطرة على طبيعة المنطقة الجغرافية، معتبراً أن الحرب تبدو بلا نهاية.

ما مسؤولية حزب الله في هذا الصراع؟
يرى جنبلاط أنه كان بالإمكان الوصول إلى ترسيم شبه كامل للحدود بين لبنان وإسرائيل خلال السنوات الماضية، إلا أن الأمور تبدلت بعد حرب الإسناد التي خاضها “حزب الله” عقب أحداث 7 تشرين الأول 2023، ثم بعد الحرب الثانية التي أعقبت اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.
ويشدد على أنه لا يمكن تحميل “حزب الله” وحده مسؤولية هذه الحروب، مضيفاً: “لا نعرف حقيقة الأهداف الإسرائيلية. إسرائيل تخوض الحرب من أجل الحرب: في غزة ولبنان وإيران. وفي الضفة الغربية تتوسع الاستيطانات باستمرار، حتى بات قيام دولة فلسطينية يبدو مجرد وهم”.
ويحذر جنبلاط من أن إسرائيل تسعى إلى تفكيك الصيغة التقليدية للشرق الأوسط التي نشأت بعد اتفاقية سايكس – بيكو، واستبدالها بكيانات طائفية وقبلية متعددة، على غرار ما حصل في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.

ما هامش المناورة لدى الدولة اللبنانية؟ وهل نزع سلاح حزب الله هدف واقعي؟
يجيب جنبلاط بأن الدولة اللبنانية لا تملك عملياً أي هامش مناورة، إلا إذا أجبرت الولايات المتحدة إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان واحترام وقف إطلاق النار، وهو أمر يعتبره أقرب إلى الخيال.
ويضيف أن بعض القوى اللبنانية تتعامل مع “حزب الله” كما لو أنه جسم غريب عن لبنان، كما كانت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1982، لكنه يرفض هذا التشبيه قائلاً: “حزب الله لبناني، وعناصره لبنانيون، ولن يغادروا البلاد على متن السفن”. لكنه يعتبر في المقابل أن المشكلة الأساسية تكمن في ارتباط الحزب العقائدي بمبدأ “ولاية الفقيه” الإيراني.
ويتابع أن الشيعة يشكلون جزءاً أصيلاً من المجتمع اللبناني، وأن الرغبة في استعادة سيادة الدولة هدف مشروع، لكن الانقسامات الداخلية كثيراً ما قادت لبنان إلى الحروب.
كما يرفض فكرة نزع سلاح الحزب بالقوة، متسائلاً: “من سيقاتل حزب الله؟ حتى الجيش اللبناني لن يفعل ذلك، لأنه جيش مختلط يضم جنوداً شيعة. هل يمكن تخيل جنود شيعة يقاتلون حزب الله بأوامر إسرائيلية أو أميركية؟ هذا مستحيل”.

عن أحمد الشرع وسوريا الجديدة
وعن لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع بعد وصوله إلى السلطة في 8 كانون الأول 2024، قال جنبلاط إنه لم ينظر إلى ماضيه الجهادي بقدر ما نظر إلى أهمية استقرار سوريا بالنسبة للبنان.
اعتبر أن الشرع يعمل على ترسيخ سلطته تدريجياً في بلد مزقته الحرب الأهلية والمجازر الطائفية لأكثر من عقد. وأشار إلى أن الشرع بات يحظى باعتراف دولي واسع، بما في ذلك من الولايات المتحدة التي رفعت العقوبات عن سوريا، معتبراً أن استقباله من قبل الملك تشارلز الثالث في بريطانيا كان مؤشراً مهماً لهذا التحول.

هل تخشى تغلّب التوجه الديني المحافظ؟
أجاب جنبلاط بأنه يشعر ببعض القلق، لأن السلطة السورية الجديدة تضم تيارات متعددة وحتى المؤسسة العسكرية ليست متجانسة بالكامل. لكنه شدد على ضرورة عدم تجاهل إرث أكثر من نصف قرن من حكم آل الأسد، وما رافقه من مجازر في حماة وحلب ثم الحرب الأهلية في عهد بشار الأسد التي ربما حصدت مليون ضحية بين قتيل ومفقود.
وأضاف: “ليس من السهل الانتقال من دولة قمعية وتسلطية إلى دولة أكثر تعددية. الأمر يحتاج إلى وقت”.

ماذا عن مجازر السويداء عام 2025؟
قال جنبلاط إنه طالب المحكمة الجنائية الدولية بإرسال لجنة تحقيق بعد أحداث تموز 2025 التي قُتل فيها نحو 1500 درزي.
وأوضح أن التحقيق وثّق الانتهاكات بحق الدروز، كما وثّق أيضاً انتهاكات ارتكبها دروز بحق البدو. وأضاف أن دروز سوريا قدموا من لبنان قبل نحو 300 عام، وأنه لا يمكن للدروز أن يطردوا البدو من أرض يتشاركونها معهم.
وأشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع فتح تحقيقاً بدوره، معتبراً أن المطلوب اليوم هو محاكمة عادلة لجميع المسؤولين عن هذه الجرائم، وكذلك عن المجازر التي طالت العلويين في آذار 2025.

ماذا تقول للدروز الذين يطلبون الحماية الإسرائيلية؟
أجاب جنبلاط بحزم: “لا أقول لهم شيئاً. لقد اختاروا طريقهم، طريق الانفصال، بينما اخترت أنا طريق دمشق والعروبة”.
وأضاف أن هؤلاء يعتبرونه خائناً، لكنه يرى أن تفكيك سوريا جزء من المشروع الصهيوني الهادف إلى تفتيت المنطقة بأكملها.

اغتيال كمال جنبلاط وسقوط نظام الأسد
عن قضية اغتيال والده كمال جنبلاط عام 1977، قال إن المسؤول الأساسي عن الجريمة، إبراهيم حويجة، اعتُقل بناءً على طلبه في آذار 2025.
وأوضح أنه أبلغ السلطات السورية الجديدة بمكان اختبائه، فتم توقيفه في مدينة جبلة. وأضاف أنه خلال ذكرى اغتيال والده في 16 آذار 2025 أعلن أن تلك ستكون آخر مراسم إحياء للذكرى قائلاً: “لقد تحققت العدالة”.
وعن شعوره عند سقوط نظام الأسد، قال إنه اتصل فوراً بالرئيس سعد الحريري وقال له: “الله أكبر”. قبل أن ينفجر بالبكاء.
أما بشأن إقامة بشار الأسد في موسكو بعيداً عن العدالة، فوصف الأمر بأنه غير عادل، لكنه أشار إلى أن روسيا كانت حليفاً للنظام السوري حتى اللحظة الأخيرة، لافتاً إلى أنه ابتسم عندما شاهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل أحمد الشرع في الكرملين، معتبراً ذلك “انتقاماً تاريخياً” للأخير.

عن الإرث السياسي وانتقال القيادة إلى تيمور جنبلاط
يقول جنبلاط إن والده حاول تحديث لبنان والطائفة الدرزية من خلال توزيع الأراضي وتقديم المنح التعليمية وفرض إنشاء الجامعة اللبنانية.
أما هو، فلم يكن يطمح إلى العمل السياسي، لكن اغتيال والده والحرب الأهلية دفعاه إلى تولي المسؤولية. وأضاف أنه كان بإمكانه اختيار المنفى، لكنه فضّل البقاء للدفاع عن الدروز والجبل، حتى إنه اضطر إلى زيارة دمشق وطلب السلاح من حافظ الأسد رغم مسؤوليته عن اغتيال والده.
وعن انتقال القيادة إلى نجله تيمور، قال: “هذا قدره. عليه أن يخدم مصالح العائلة ويحمي الطائفة الدرزية ويحاول إيجاد طريق جديد للشباب اللبناني”.
وختم بالتأكيد أن التحدي الأكبر في لبنان يبقى التوفيق بين الطموح إلى بناء دولة مدنية تقدمية وبين الحاجة إلى حماية المكونات الطائفية، معتبراً أن هذه المهمة أصبحت اليوم مسؤولية الجيل الجديد.

The post جنبلاط يُحذّر من نزع سلاح "الحزب" بالقوة: إسرائيل تريد تفتيت الشرق الأوسط appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية