الاقليات والتعددية.. مصدر وحدة ام تقسيم؟

التاريخ: 12 آذار 2026
الاقليات والتعددية.. مصدر وحدة ام تقسيم؟

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

هل هناك في كل هذا المشرق ببلاده وممالكه وحكامه وأنظمته وأحزابه ونخبه من يؤمن حقا ، من كل قلبه ، بان الانسان ، كل إنسان هو هدف أسمى وهو متساو في الكرامة ، وله حريات في الايمان – او عدمه – والمواطنة والضمير والفكر والعقيدة والسعي إلى حياة افضل ، وبان القوميات والاثنيات والاديان والطوائف والعقائد لها الحق المطلق ايضا بالمشاركة في السياسة والحكم ، والا تعامل كدرجة ثانية ، ولا كاقلية ، والا تفرض اي ديانة او قومية او لغة او رأي على احد .
سؤال الهوية ، من انت ؟ من يقول من انت ؟ ما هي حقوقك ؟ ان التنوع والتعدد ، سمة العصر – أصلا كل بلاد الدنيا متنوعة في العالم ٢٠٠ دولة وأكثر من ٥٠٠٠ قومية وإثنية ولغة – وايضا الأغلبية في وطن قد تكون أقلية في غيره – وهو في صميم ازمات الشرق الذي ينام على مجزرة ويستيقظ على تهجير وتزخر تقريبا كل التقاويم بذكرى ابادات ومجازر محفورة في تراث شعوب ! كيف نغير العقل والفكر ؟ كيف نحترم الاخر كل آخر من صلب قناعاتنا لا تحت ضغط غربي ولا بارادة الخارج ؟
هل بقي هناك من يظن انه قادر او مكلف ان يلغي شعبا او طائفة ، ان يقمعه ، ان يهجره ان يهمشه ان يقصيه؟ نعم اقرأ وتابع ، يوميا ، والعالم يتفرج على محو حضارات !
لا احد يهتم إذا انتهى الحضور المسيحي من الشرق ، إذا فرغت اور او نينوى او الخابور او جبل لبنان ، إذا ذبح او اختطف مطارنة ، او اختفت الايزيدية او الشركس او الدروز او العلويون او البهائيون او غيرهم ، تعلمنا من لحمنا والدم ان الغرب لديه المصالح والنفط وضمان تفوق اسرائيل، وان العرب ليسوا على اعتاب نهضة او ثورة نحو تثبيت قيم الديموقراطيات والحقوق بل ما زال الإرهاب والتطرف يفرخ في ديارهم !
بكل الاحوال ، مع زلزال ترامب والتغيير المذهل في موازين القوى نحن امام عالم جديد وتطرح بقوة نظريات متعددة حول المصير والخرائط وإعادة تشكيل المنطقة . لكن حذار من صندوق پاندورا ومما قد يخبئه القدر .
اسوأ ما يحصل ان لا ينظر إلى التنوع على انه مستقبل شعوب ، اصيلة اصلية ، وان تعامل على انها ارقام ، أعداد ، نسب ، اقليات ، او انها بقايا تاريخ تدرس في متاحف ، او الاخطر انها مشاريع للتقسيم او التفتيت او حتى وقود .
واحيانا تستسهل قوى ان تستعمل من الخارج لأجندات ، او ان تغرق بخفة في لعبة الامم والحدود والجغرافيا ، في منطقة شديدة الحساسية وانظمة مركزية قوية قادرة على الهيمنة بسهولة ، وتسمح ان لا تكون لاعبا بل احجار شطرنج .
يستمر التجاذب في تصرف المكونات بين الذمية والخنوع من اجل مكاسب رخيصة ، – وتصبح انت الآخر – وبين الانصهار و الغاء الذات والهوية تماهيا مع الأغلبية والحكم – وتذوب – ، وبين المناداة بالخصومة والعداء للآخر – على قاعدة لا يمكننا العيش معا والانفصال وتصبح عدوا – ، وبين الفكر الواعي الملتزم بحق كل إنسان وكل جماعة بالحرية والمواطنة – وهو منطق الحداثة ، صعب لكنه ليس مستحيلا !
كل هذا ، والنزيف قاتل ، الاقليات في الشرق ليس بحثا اكاديميا ، بل هو مصير . الهجرة التهجير الاقتلاع المذابح التكفير جزء من تراثنا من تاريخنا ، لم نصل بعد إلى رفض العنف إلى الوعي إلى النهضة التي دونها لا حلول إلا مزيدا من دماء .
مبارك للمحامي جوزف موصللي ، المستشار القانوني للرابطة السريانية والعضو السابق لقيادتها هذا الكتاب ، هذا البحث الرصين الجاد ، “الاقليات والتعددية مصدر وحدة ام تقسيم حالتا لبنان والعراق “على طريق إلقاء الضوء على مأساة وعلى نضال لتثبيت شعوبنا ، من بقي منها ، في كل الشرق ، قضية قد نكون خسرناها بسبب تفتتنا وضياع الشرق وخبث الغرب ، او قد نكون على آخر رمق ننتظر أعجوبة ما .
لم يبق لنا ترف الوقت ، الأعداد خطيرة ، النزيف مؤلم ، الى السويد والمانيا واميركا وأوستراليا وكندا ، لا أمل لا رجاء لا ضوء ، يحمل المشرقي وجع وثقل التاريخ ويمضي مفكرا برجليه ليكسب اي جواز سفر في بلد يحترمه ، ينتخب منه وزراء ونواب وقيادات ويتميز بشهادات ورغد عيش وامان كانت شبه مستحيلة في بلاده ، هناك انت بشر ، هنا نحن شهود على فنائنا . ومع كل التحدي ،لا استراتيجيات ، تخبط وقصر نظر وخصومات صغيرة – على تسميات على مواقع – وأوهام كبيرة وطموحات دونكيشوتية ، واصطفافات مع مشاريع الغير .
ثم يبقى لبنان ، معلقا كما على خشبة ، عرف العيش الواحد وايضاً حروب الكل ضد الكل ، واحة ما ، نموذجا ما ، رغم ان نظامه تعثر وتجمد ، وفيه عنصرية وتراتبية انتماء ، إلا ان رسالة الحريات فيه وسر الحياة الضاجة بالفرح والمشاركة الفعلية في صناعة القرار الوطني تسمح له ان يدعي صدارة في حقوق الانسان والحريات الدينية وحوار الاديان ، وملاذا روحيا وربما عمليا لكل المضطهدين في الشرق .
انه الميثاق اي إرادة العيش الواحد المتساوي دون تكفير دون منة ، وكرامة الإنسان وحرياته هي أساس ، اما باي صيغة- مركزية او لا مركزية فدرالية او كونفدرالية امن ذاتي او حكم ذاتي او حتى الطائف او ٤٣ – فقابلة لحوار جدي دائم في كل وطن حسب تاريخه ومكوناته .
قل لي كيف ندير التنوع اقل لك اي مستقبل للشرق !
أخيرا أنا أدعو لشرق جديد لا صراع آلهة فيه ولا تفضيل أنبياء ، ولا حقوق إلهية لاحد ولا صكوك عقارية مكرسة من فوق ، شرق من روح الإنسان المتجدد ، من مفاهيم كرامته وفرادته ، لقد جربنا العقائد الشمولية والهيمنات الإيديولوجية والأحزاب القائدة والزعامات الكلية السيطرة ، باسم القومية الواحدة والدين الواحد والمذهب الواحد واحتكار كل الحقيقة ، وفشلت كلها ، تعالوا إلى عصر التفاهمات ، إلى شرق يتسع لكل مكوناته ، انها قضية تستحق بعد نضالا عاصمته لبنان .
مقدمة حبيب أفرام لكتاب المحامي جوزف موصللي “الاقليات والتعددية مصدر وحدة ام تقسيم حالتا لبنان والعراق نموذجا”.

The post الاقليات والتعددية.. مصدر وحدة ام تقسيم؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية