على أكثر من خط ومسار، يعمل لبنان في سبيل تحصين موقفه وحماية نفسه من الحرب الإسرائيلية وتداعياتها. يستفيد من الاتفاق بين أميركا وإيران الذي تحدّث في بنده الأول عن وقف إطلاق النار والحفاظ على وحدة أراضيه وسيادته. كما أنّه يحاول أن يبني على هذا البند، للانتقال نحو تثبيت وقف النار بشكل كامل في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي ستُعقد يوم 23 حزيران، خصوصاً أنّ لبنان لا يزال يتمسك بمسار التفاوض، ويريد أن يحافظ على استقلاليته وعدم ربطه بأي ملفات أخرى أو أن يُفاوض عنّه أحد. وإلى جانب مسار التفاوض، فإن بيروت تسعى إلى توسيع نطاق مظلة الحماية الإقليمية، من زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس ولقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى زيارة نائب رئيس الحكومة طارق متري إلى تركيا ولقاء المسؤولين هناك، إضافة إلى الاتصالات التي يُجريها رئيس الجمهورية مع جهاتٍ دوليّة وعربية في إطار تحصيل المزيد من الدعم للموقف اللبناني.
خارطة القضم الإسرائيليّة تتوسع
على مستوى المفاوضات المباشرة، فإن التركيز سيكون على ضرورة تثبيت وقف النار، ووضع جدول للانسحاب. يعمل لبنان على إعداد ورقة مفصلة، جرى النقاش فيها بين بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي، وتقوم على وضع خطة لانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، ليس وفق المناطق التجريبية بل توسيعها لتشمل الأقضية؛ أي قضاء النبطية، وبعدها قضاء صور، ومن ثم قضاء مرجعيون وبنت جبيل، كما أنَّ الجيش يعمل على إعداد خطة واضحة حول آلية دخوله وانتشاره وبسط سيطرته على الأراضي اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي. ولكن في المقابل، فإن الإسرائيليين يعملون على تثبيت أمر واقع عسكري قبل المفاوضات، من خلال الخريطة التي عملوا على نشرها، ويشيرون فيها إلى ضمِّ منطقة علي الطاهر المُشرفة على النبطية ومنطقة كفرتبنيت إلى المنطقة الأمنية التي يُصرُّ بنيامين نتنياهو على البقاء فيها.
من الواضح أنَّ نتنياهو لا يزال يصرّ على عدم ربط وقف النار بلبنان بالاتفاق الإيراني الأميركي، وهو سيواصل العمل على تعطيل الاتفاق والدفع باتجاه العودة إلى التصعيد أو مواصلة عمليات القضم البطيء، هذا الأمر يرفضه حزب الله بالكامل وهو الذي يصرُّ على مواصلة العمليات العسكرية ضد القوات الإسرائيلية لا سيما القوات التي تتقدم باتجاه كفرتبنيت وعلي الطاهر. أمّا لبنان فهو يعمل على تحشيد الدعم الدولي لدفع إسرائيل إلى الانسحاب من الجنوب، بينما هناك نصائح دوليّة كثيرة يتم توجيهها لتل أبيب بضرورة الانسحاب وعدم إبقاء الحالة الحربية قائمة. هذه الضغوط يُمكن أن تدفع إسرائيل في هذه المرحلة إلى البحث بإعادة التموضع أو إعادة الانتشار والانسحاب من مواقع وعدد من القرى، مقابل أن تبقى محتلَّة لأراضٍ أخرى في إطار زيادة الضغط على الدولة اللبنانية لتفكيك سلاح حزب الله.
إطار إقليمي لحماية دول المنطقة
وتكشف مصادر متابعة عن البحث في تشكيل إطار إقليمي بين تركيا، باكستان، السعودية، مصر وقطر للدخول في مسار تفاوضي مع إيران يكون عنوانه حماية الأمن الإقليمي، وإعادة ترتيب العلاقات على مستوى المنطقة وحماية دولها بعيداً عن أيّ اعتداءات ومواجهات، إضافة إلى تشكيل قوة صدٍّ بوجه المشروع الإسرائيلي، وإعادة تشكيل توازن على مستوى المنطقة. ويتم التحضير لعقد اجتماع لوزراء خارجية هذه الدول في المرحلة المقبلة، لوضع إطار تنسيقي وبلورة رؤية. وبحسب المعلومات فإن الولايات المتحدة الأميركية تسعى لأن تكون منخرطة في هذا المسار.
رفض سوريّ مستمر للتدخل في سيادة لبنان
في موازاة ذلك، لا تزال مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول دفع سوريا للتدخل في لبنان تحظى بالكثير من الاهتمام والأخذ والردّ، ولكن وفق ما تشير مصادر متابعة فهناك إجماع سوري حول رفض أيّ تدخل في لبنان، خصوصاً لدى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ومختلف المسؤولين العسكريين والأمنيين، وأنَّ سوريا لا تريد أيَّ تدخلٍ في لبنان بل تريد بناء علاقة متكاملة قائمة على التعاون والتنسيق واحترام سيادة البلدين. وبحسب المعلومات من دمشق فإن إصرار سوريا على نفي الشائعات يحصل بالأفعال وليس بالأقوال، ومن خلال الشراكات والعمل التنموي. وبعد زيارة وفد هيئة الطيران المدني، فإن زيارات أخرى ستتكرر لاحقاً، إضافة إلى توقيع المزيد من اتفاقيات التعاون وتشكيل اللجان المشتركة، إضافة إلى التنسيق المستمر على مختلف المستويات الأمنية والسياسية والعسكرية. هنا تكشف مصادر ديبلوماسية عن وجود تعاون سعودي، قطري تركي لمساعدة سوريا في مواجهة الضغط الذي تتعرض له للتدخل في لبنان، ولعدم الرضوخ للضغوط الأميركية.
لبنان سيكون معنياً بكل هذه المساعي الإقليمية لتوفير مظلة حماية له، على مستويات عديدة، سياسياً، أمنياً، عسكرياً واقتصادياً، إضافة إلى البحث في مستقبل الجنوب وكيفية ضبط الوضع فيه بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل، ونشر قوات دولية أو قوات متعددة الجنسيات، إلى جانب حماية الدولة ومؤسساتها وتوفير الدعم للجيش بدلاً من سياسة الإضعاف والتشظي والانهيار التي تفرضها الوقائع الإسرائيلية والأميركية.
The post سوريا ترفض التدخل بلبنان: السعودية وقطر وتركيا مظلة الحماية appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.










