بعد حرب غزة، تطرح مقاربة إسرائيلية جديدة تساؤلات حول احتمال انتقال المواجهة إلى نموذج أكثر تعقيداً في لبنان.
ويتصاعد الحديث عن شبكة أنفاق واسعة وأكثر تطوراً من نظيرتها في قطاع غزة، وسط جدل حول ما إذا كانت هذه البنية ستفرض واقعاً عسكرياً جديداً يطيل أمد الحرب ويعقد مسارات أي تسوية سياسية.
ويرى خبراء أن إسرائيل تتعامل مع ملف الأنفاق في لبنان باعتباره امتداداً مباشراً لتجربة أنفاق غزة التي تشير معلومات استخباراتية إسرائيلية إلى أن حماس تعمل على ترميمها، ما يرجح تجدد الحرب هناك أيضاً.
لكن إسرائيل تواجه من حيث الجغرافيا والمخزون العسكري في لبنان تحدياً أكثر تعقيداً ينذر بجولة تصعيد مقبلة، ما يجعل خيار نهاية الحرب بعيداً على المدى المنظور.
وفي ضوء هذه المؤشرات، قد يعيد تطور هذا الملف رسم قواعد الاشتباك في لبنان، بين تصعيد عسكري مفتوح، وتسويات مؤقتة تبقي المواجهة قائمة ضمن مستويات منخفضة لكن دون إنهائها بشكل نهائي.
في هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية، نظير المجلي، إن لدى إسرائيل مقاربة تربط بين حرب الأنفاق في غزة ونظيرتها في لبنان، إذ ترى أن أنفاق لبنان أكبر وأكثر تعقيداً وتطوراً، وتضم تجهيزات واسعة من الأسلحة والمؤن، إضافة إلى غرف قيادة وعيادات طبية ميدانية.
وأضاف المجلي لـ”إرم نيوز” أن هذه الأنفاق لا تضم عناصر من حزب الله فحسب، بل هناك عناصر من إيران أيضاً، ما يدفع طهران إلى بذل جهود كبيرة لمنع إسرائيل من السيطرة عليها وتفكيكها.
ووفق الجانب الإسرائيلي، فإن أنفاق غزة كانت أبسط وأقل تعقيداً، رغم أن المعارك فيها كانت أشد، بينما صممت أنفاق لبنان على هيئة متاهات تسمح لعناصر حزب الله بالانتقال منها إلى مناطق متعددة.
وأوضح المجلي أن حزب الله طور أسلوبه القتالي بالتحول من تشكيلات شبه نظامية إلى خلايا مسلحة صغيرة تعمل بشكل منفرد، الأمر الذي يدفع المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية إلى المطالبة بتوسيع هامش الحركة داخل لبنان، بما يتيح تنفيذ عمليات عسكرية تمتد إلى بيروت وشمالها، أو الاكتفاء بانسحاب القوات إلى حزام أمني ضيق يتراوح بين 3 – 4 كيلومترات إلى حين انتهاء المفاوضات.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو يعلن أنه منح الجيش حرية كاملة في العمليات داخل لبنان، إلا أن الواقع يشير إلى أن الإدارة الأمريكية هي التي تضبط الإيقاع وتفرض أجندتها.
ويرى المجلي أن ذلك يضع نتنياهو أمام خيارين: إما إنجاح مسار المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، أو البقاء في الوضع الحالي دون أي أفق سياسي واضح.
من جانبه، قال المحلل السياسي، محمد القيق إن إسرائيل تدرك أن أنفاق غزة لا تزال قائمة ويجري ترميمها، لذلك يتهيأ نتنياهو لاحتمال استئناف الحرب هناك لأنه لم ينجز المهمة، مشيراً إلى أن هذا الواقع الخطير انعكس على الساحة اللبنانية.
وأضاف القيق لـ”إرم نيوز” أن القيادة العسكرية تعتبر أن أنفاق لبنان أكثر تعقيداً وتشابكاً من نظيرتها في غزة، لافتاً إلى أن إسرائيل تدرك صعوبة البقاء في لبنان لفترة طويلة، في ظل طبيعة المواجهات المفتوحة التي تختلف جذرياً عن مواجهات غزة.
وأكد القيق أن أنفاق لبنان تضم مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية لم يستخدم منه سوى جزء محدود، ما يدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التحضير لجولات تصعيد جديدة، وهو ما يعززه استمرار تواجد الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة.
وأوضح القيق أن نتنياهو أكد استمرار العمليات العسكرية في لبنان طالما أن قدرات حزب الله العسكرية قائمة وأن سلاحه لم يُنزع، مشيراً إلى أن الحرب ستبقى مرشحة للاستمرار رغم الحديث عن تسويات سياسية، إلى حين تحقيق الأهداف الإسرائيلية بالكامل.
إرم نيوز
The post متاهة الأنفاق.. إسرائيل تواجه "نسخة لبنانية معقدة" من حرب غزة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.






