"مجتمعات غير قابلة للحكم".. سقوط ستارمر يُهدد قادة الغرب

التاريخ: 23 حزيران 2026
"مجتمعات غير قابلة للحكم".. سقوط ستارمر يُهدد قادة الغرب

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

رأت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سقط ضحيةً لمشكلة تُلازم معظم القادة الغربيين، ألا وهي الفشل في تحقيق التغيير للناخبين الذين فقدوا ثقتهم في قدرة السياسة الحديثة على تحسين حياتهم وجعلها أكثر يسراً.

وأشارت الشبكة في تقرير لها إلى أن ستارمر، الذي أعلن استقالته، الاثنين، بعد عامين فقط من فوزه الساحق في الانتخابات البرلمانية، لم يتمكن من تمرير برنامجه في ظل فوضى سياسية، ومؤسسات مُوصومة، واضطرابات اقتصادية حادة.

وقالت “سي إن إن” إن ستارمر ليس الوحيد؛ فمن المملكة المتحدة إلى ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة، يستغل القادة غضب الناخبين للوصول إلى السلطة ويعدون بإعادة الازدهار، ولكن بمجرد وصولهم إلى السلطة، غالباً ما يجدون صعوبة بالغة في الوفاء بوعودهم.

وأضافت أن ذلك يأتي بعد فشلهم في تحرير الأنظمة السياسية الراسخة، والسيطرة على أحزابهم، ومواجهة القوى الاقتصادية العالمية، أو التغلب على ضجيج السياسة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.

وحذرت الشبكة من أن أوجه قصورهم لا تؤدي إلا إلى تفاقم التشكيك الشعبي في السياسة الديمقراطية؛ ما يغذي الشعبوية على اليمين واليسار، ويخلق فراغات يمكن للمتشددين استغلالها.

هل أصبحت المجتمعات الغربية غير قابلة للحكم؟
وتساءلت الشبكة في تقريرها عما إذا كان الجيل الحالي من القادة الغربيين يفتقر إلى مهارة وجاذبية عمالقة الماضي مثل مارغريت تاتشر في بريطانيا، وهيلموت كول في ألمانيا، أو الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، أم أن هناك ما هو أعمق يحدث؟ وهل أصبحت المجتمعات الغربية غير قابلة للحكم؟ وإذا كان القادة عاجزين عن إحداث التغيير الذي وعدوا به، فلماذا ينبغي للناخبين أن يثقوا بالمؤسسات الديمقراطية؟

ولفتت “سي إن إن” إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما – الذي يعرف جيداً كيف تُحطم وعود الأمل والتغيير – انشغل بهذه التداعيات في عصر الزعماء المستبدين، وذلك في خطابه خلال افتتاح مركزه الرئاسي في شيكاغو الأسبوع الماضي.

وأدان أوباما المنتقدين الذين يقولون إن “الدعوات إلى الديمقراطية والمشاركة المدنية مبتذلة وقديمة الطراز ومملة وساذجة”، وذكر أن الحكم الديمقراطي هو السبيل الوحيد الحقيقي للتغيير.

تراجع قادة غربيين
وفي معرض إجابتها عن سؤال: لماذا فشل ستارمر؟، أوضحت الشبكة أن سقوط قادة مثل ستارمر يُشكك في صحة فرضية أوباما؛ فقد وعد بالكفاءة بعد سنوات من الاضطرابات التي شهدتها بريطانيا عقب التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أن سلسلة من التراجعات السياسية، والصراعات الأيديولوجية داخل حزب العمال، وعجزه الواضح عن صياغة رؤية سياسية متماسكة، أدت إلى تراجع شعبيته.

وأضافت أن غياب السيولة اللازمة لمواجهة أزمات الرعاية الصحية والخدمات العامة، وعجزه عن التغلب على مخاوف غلاء المعيشة، جعلته يصبح أحد الأسباب الرئيسة للفوضى السياسية بدلاً من إنهائها.

وأشارت إلى أن بريطانيا تنتظر الآن رئيس وزرائها السادس في غضون عقد من الزمن.

وعلى الصعيد الدولي، أكدت الشبكة أن هذا التدهور السياسي متأصل في الديمقراطيات الغربية الأخرى؛ إذ سيغادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منصبه، العام المقبل، بعد فشله في تنفيذ برنامجه الإصلاحي، وافتقاره للحس السياسي جعله يُوصم بالنخبوية، وبدلاً من إنقاذ الوسط السياسي، قد يُدمره لصالح اليمين المتشدد.

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد فشل في الاستماع إلى رسالة الناخبين بأنهم لا يستطيعون تغطية نفقاتهم الأساسية، وتقترب معدلات تأييده من أدنى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما تفاقم بسبب حربه غير الشعبية على إيران، بحسب تقرير الشبكة.

وأشارت إلى أن المستشار الألماني المحافظ فريدريش ميرتس يعاني من تدني شعبيته بشكل كبير بعد عام واحد فقط من توليه منصبه، ويكافح لاستعادة النمو الاقتصادي المرتفع الذي اعتاد عليه الألمان لفترة طويلة؛ ما يفتح المجال أمام حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتشدد المناهض للهجرة.

وأضافت أنه في أستراليا، تذوق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، المنتمي ليسار الوسط، مرارة السلطة مبكرًا، حيث حقق نجاحًا كبيرًا وفاز بإعادة انتخابه العام الماضي، لكن نجمه يخفت وسط ضغوط الإسكان وتكاليف المعيشة.

في المقابل، أشارت “سي إن إن” إلى وجود استثناءات، بعدما خالفت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، هذا التوجه حتى الآن وحققت استمرارية افتقدتها السياسة الإيطالية.

كما أن رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، لا تزال قوة محلية مهيمنة رغم تحديات أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وأظهر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، براعة سياسية داخلية وحقق فوزًا ساحقًا على أساس برنامج مناهض لترامب.

مهمة جسيمة تواجه رئيس وزراء بريطانيا القادم
وأشارت الشبكة إلى أن الاضطرابات التي تشهدها الديمقراطيات الصناعية تنذر بمستقبل قاتم لرئيس الوزراء البريطاني القادم، والذي يُرجّح أن يكون أندي بيرنهام.

وذكرت الشبكة أن صعود شخصيات مثل كارني وبورنهام يجسد نظرية طرحها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مؤخرًا، حيث كتب أن تحدي الديمقراطية الحديثة يكمن في “القدرة على إنجاز الأمور الكبيرة، ووجود قادة لا يديرون المشاكل فحسب، بل يحلونها”.

وأضاف بلير: “قد يفهم سياسات المستقبل بشكل أفضل أولئك الموجودون حاليًا خارج السياسة”.

وأشارت “سي إن إن” إلى أن بورنهام يواجه مهمة جسيمة لإعادة الأمل إلى السياسة واستعادة أصوات ناخبي الطبقة العاملة.

ونقلت عنه قوله عقب فوزه الأخير: “الجميع يعلم أن السياسة لا تجدي نفعًا”، وأضاف: “الليلة قد تكون، مجرد احتمال، نقطة تحول”، واعداً بإعادة “الأمل في المستقبل”.

وتابعت الشبكة مؤكدة أنه ما لم يتمكن بورنهام من إعادة الثقة في السياسة لإحداث التغيير وتحسين أوضاع الناخبين، فسيكون مصيره كمصيرهم، مشددة على أن فشله سيؤدي إلى إثارة مخاوف جديدة بشأن مستقبل الديمقراطية الغربية نفسها.

The post "مجتمعات غير قابلة للحكم".. سقوط ستارمر يُهدد قادة الغرب appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية