كيف ولدت صفقة الضاحية مقابل المستوطنات؟

التاريخ: 05 حزيران 2026
كيف ولدت صفقة الضاحية مقابل المستوطنات؟

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

غالباً ما تثير خطابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحاته الحيرة وتستدعي تفسيرات قد تكون متناقضة، حتى ليكاد يفهم منها الشيء وضده في آن واحد. في التحليل الظاهري لمواقفه يبدو رجلاً ارتجالياً عفوياً يسبقه لسانه في أحيان كثيرة، يحب الإطالة والاستطراد ويغرق في التفاصيل المملة.

يبدو كمن لا يدقق كثيراً في ما يطلقه من مواقف، لأنه يستعجل إرسال الرسالة ومتى وصلت يمكنه مراجعتها أو تصويب الخطأ فيها. لا يهتم كثيراً بردود الفعل على هفواته (المقصودة أو العفوية)، فريقه سيهتم بكل ذلك، هو يتبع قاعدة قل كلمتك وامش. قبل أيام أعلن ترامب اتفاقاً كاملاً لوقف إطلاق النار في لبنان، أعاد بموجبه الطائرات الإسرائيلية التي كانت متوجهة لتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت إلى قواعدها. لم يفصح ترامب عن مضمون الإتفاق لكن الإعلام شرح أن الاتفاق حصل بين إسرائيل و”حزب الله” على وقف ضرب الضاحية في مقابل توقف الحزب عن استهداف المستوطنات الشمالية الإسرائيلية. الغريب في إعلان ترامب أنه أشار إلى اتصالات أجراها برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثلين عن “حزب الله” أدت إلى الاتفاق. فهل “صالح” الرئيس الاميركي “حزب الله” وفتح خطاً مباشراً معه؟ لم يوضح كيف تم الاتصال هل بالواسطة أم مباشرة ومع من؟

ترك ترامب الالتباس يثير الأسئلة قبل أن يعود ليعلن أنه اتصل بالسفيرة اللبنانية في واشنطن وليس بـ”حزب الله”. الرواية هنا أيضاً تثير السؤال: متى كان الرئيس الأميركي يتصل بالسفيرة اللبنانية أو بغيرها من السفراء ولماذا لم يتصل بصديقه رئيس الجمهورية جوزف عون مثلاً، أو عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى؟ هل هي هفوة ديبلوماسية وبروتوكولية؟ ليس ذلك أكيداً. في التوضيح رسالة أيضاً لمن يقراً بين كلمات ترامب وحركاته.

أشاع الإعلام الإسرائيلي والعالمي وبعض العربي أن ترامب كان حازماً جداً في اتصاله بنتنياهو وأنه قسا عليه ووصفه بالمجنون وأمره بحزم بأن يعيد الطائرات من الجو، وكأن رحلة الطائرات إلى بيروت تستمر ساعات! صحيح أن ترامب لا يتورع أحياناً عن السخرية من أصدقائه وحلفائه وتوبيخهم، كما فعل مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولودومير زيلينسكي، إلا أن الحديث المتكرر عن توبيخيه نتنياهو لا يتسق مع السخاء الأميركي مع إسرائيل ومع الحفاوة التي اعتاد إحاطة نتنياهو بها ودعمه له في مواجهة الداخل الإسرائيلي وفي مواجهة الغضب العالمي عليه والأحكام الجنائية الدولية في حقه.

لا طائرات كانت في الجو

على الأرجح، كما ذكرت وسائل إعلام، أن لا الطائرات كانت في الجو وأن لا توبيخ. كان هناك إخراج متفق عليه بين الرجلين أُعد السيناريو الخاص به بعناية، والهدف هو إعلان صفقة بين إسرائيل والحزب عنوانها الضاحية في مقابل المستوطنات. وهو ما نفاه الحزب لاحقاً مؤكداً أن لا صفقة تحت هذا العنوان. نفي الحزب المتأخر جاء بعد انتشار حملة في مواقع التواصل الاجتماعي استنكرت المعاملة على قاعدة “ناس بسمنة وناس بزيت”، في إشارةٍ إلى ترك الجنوب بمدنه وقراه مستباحاً لآلة التدمير والقتل الإسرائيلية في مقابل حماية الضاحية وأهلها فيما يشكل الجنوبيون جيش الحزب وشهداءه وضحايا الحرب في النفوس والعمران.
نجت الضاحية من التهديد بالإبادة كما كان هدد نتنياهو ووزير حربه، أياً يكن الإخراج، وباع ترامب لبنان موقفاً كبيراً عشية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، على أمل تحقيق تقدم في الملف اللبناني على هامش التعثر في ملف التفاوض على الملف الإيراني. لا يمكن إنكار اهتمام ترامب بلبنان، لكن على قاعدة إطلاق يد إسرائيل في الجنوب والضغط الداخلي والخارجي على “حزب الله”. هنا قد تختلف استراتيجية ترامب عن استراتيجية نتنياهو في بعض التفاصيل لكن للرجلين الهدف واحد. بيان اجتماعات واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية جاء في السياق ليؤكد ما سبق ولو اختلفت الصياغات.
تصاعد وتيرة الحرب يؤكد أن تحييد الضاحية لا يعني نهاية الحرب، بل تحييد المستوطنات.

راغب جابر- النهار

The post كيف ولدت صفقة الضاحية مقابل المستوطنات؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية