فقدان ثلث الإمدادات العالمية من "الهيليوم"

التاريخ: 31 آذار 2026
فقدان ثلث الإمدادات العالمية من "الهيليوم"

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

أدّت الحرب وما رافقها من استهداف مباشر للبنية التحتية للطاقة في الخليج، إلى خسارة ثلث الإمدادات العالمية لمادة «الهيليوم» التي تُعدّ أحد المكوّنات الأساسية في الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، ما وضع قطاعات تكنولوجية وطبية أساسية أمام اختناق محتمل في الإمدادات.

تُعدّ هذه المادة أحد المكوّنات غير المرئية في منظومة التكنولوجيا العالمية. وبحسب تقرير في مجلة «ساينتفك أميركان» بعنوان «كيف تهدّد الحرب مع إيران إمدادات الهيليوم وصناعة الذكاء الاصطناعي»، فإن صناعة أشباه الموصلات أصبحت في السنوات الأخيرة أكبر مستهلك لهذا الغاز، متجاوزة حتى القطاع الطبي، نتيجة استخدامه في عمليات تصنيع الرقائق المتقدّمة.

تقنياً، لا يُستخدم الهيليوم داخل الأجهزة الإلكترونية نفسها، بل في مراحل تصنيعها. فهو يُستعمل كغاز خامل في بيئات تصنيع الرقائق لمنع التفاعلات الكيميائية غير المرغوبة، كما يدخل في عمليات حفر السيليكون (etching) وتنظيفه، إضافة إلى استخدامه في تبريد بعض المكوّنات الحساسة خلال الإنتاج.

أيضاً يُستخدم الهيليوم كمادة أساسية في القطاع الطبي لتبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) التي تعتمد على ظروف خاصة جداً للعمل ولا يمكن تشغيلها عملياً من دونه. كما يدخل في صناعات الفضاء، والألياف الضوئية، والبحث العلمي، ما يجعله مادة استراتيجية تُستخدم في مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية.

لكن أهمية هذه المادة لم تكن موضع اهتمام واسع إلّا مع الأزمة الحالية، لأن المشكلة لم تكن سابقاً في وفرة الهيليوم. وقد أدّت الضربات التي استهدفت منشآت رأس لفان في قطر، إلى جانب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، إلى إخراج نحو ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم من السوق، وفق تقديرات وكالة رويترز. وتكمن خطورة هذه الصدمة في طبيعة سوق الهيليوم نفسه. فبحسب تقرير لوكالة رويترز، يُنتج الهيليوم بشكل أساسي كمنتج ثانوي من معالجة الغاز الطبيعي، ما يعني أن تعطّل منشآت الغاز يؤدّي تلقائياً إلى توقّف إنتاجه، كما حدث في قطر. ويُقدّر أن السوق فقد ما يقارب 5.2 ملايين متر مكعّب من الهيليوم شهرياً نتيجة هذه الأزمة، وهو رقم يصعب تعويضه بسرعة بسبب محدودية الإنتاج البديل.

انعكاسات ذلك بدأت تظهر سريعاً على الصناعات المرتبطة، إذ تعتمد شركات أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية وتايوان بشكل كبير على الهيليوم القادم من الخليج، ما يجعلها عرضة مباشرة لأي انقطاع في الإمدادات. وتشير تقديرات إلى أن هذه الشركات تمتلك مخزوناً يكفي لبضعة أشهر فقط، قبل أن تبدأ التأثيرات بالظهور على الإنتاج العالمي للرقائق.

أمّا في القطاع الطبي، فإن أي اضطراب طويل الأمد قد يؤثّر على تشغيل أجهزة الرنين المغناطيسي، التي تتطلّب تدفّقاً مستمراً من الهيليوم السائل، في حين قد تضطر الصناعات الأخرى إلى تقنين استخدامه أو البحث عن بدائل أقل كفاءة، إن وُجدت.

بهذا المعنى، لا تكمن خطورة الأزمة الحالية فقط في ارتفاع أسعار الهيليوم أو تأخّر شحناته، فقد كشفت الحرب في المنطقة هشاشة البنية التحتية التي يقوم عليها الاقتصاد التكنولوجي العالمي، واعتماده الكبير على سلاسة سلاسل التوريد، حتى في المواد الهامشية. فالذكاء الاصطناعي، الذي يُفترض أنه يمثّل قفزة نحو المستقبل، يعتمد في جوهره على مواد أولية محدودة جغرافياً، يمكن للحوادث الجيوسياسية أن تقطع تدفّقها بسهولة، ما يعيد رسم حدود هذا التقدّم.

ماهر سلامة – الاخبار

The post فقدان ثلث الإمدادات العالمية من "الهيليوم" appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية