كتب النائب عماد الحوت عبر منصة “اكس”: “اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان الثالث في باكستان ليس لقاءً بروتوكولياً، بل مؤشر على تشكّل نواة توازن إقليمي جديد يتجاوز الاصطفافات التقليدية.
1- الثقل المتنوع للدول الأربعة:
السعودية: مركز ثقل مالي وطاقة وقيادة التحول العربي.
مصر: عمق عربي-مؤسسي ووزن ديموغرافي.
تركيا: قوة عسكرية-صناعية صاعدة وصلة الوصل مع أوروبا وآسيا.
باكستان: عمق نووي وجغرافي متصل بآسيا الوسطى والصين.
2- الادراك المشترك، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتذبذب الالتزام الغربي، ومحاولات إعادة رسم ممرات التجارة والطاقة، بأن أمن المنطقة لم يعد يُدار من الخارج فقط، بل يحتاج إلى هندسة إقليمية متعددة الأقطاب.
3- على مستوى الأهداف غير المعلنة:
تنسيق المواقف حيال ملفات حساسة (إيران، غزة، البحر الأحمر، أمن الطاقة).
اختبار إمكانية بناء “كتلة مرنة” لا تصل إلى تحالف رسمي، لكنها تؤسس لتفاهمات عملية.
موازنة النفوذ بين مشاريع كبرى: الغربي، الصيني، والروسي، دون الارتهان لأي منها.
4- دلالات عميقة:
انتقال من منطق المحاور الصلبة إلى “شبكات مصالح متقاطعة”.
صعود دور الدول الوسطية القادرة على لعب أدوار توازن لا صدام.
إعادة تعريف الأمن القومي ليشمل الاقتصاد وسلاسل الإمداد، لا الجغرافيا فقط.
5- لبنان في هذه المعادلة:
لبنان يقف على هامش هذه الديناميات رغم موقعه الجيوسياسي الحساس، ما يعكس أزمة تموضع لا أزمة موقع. فبينما تتجه المنطقة نحو بناء شبكات مصالح مرنة، لا يزال لبنان أسير منطق المحاور الصلبة والانقسام الداخلي، ما يحرمه من الاستفادة من أي توازنات ناشئة. الفرصة تكمن في إعادة تعريف دوره كـ”منصة تقاطع” لا “ساحة صراع”، عبر تحييد نسبي مدروس، استعادة الحد الأدنى من القرار السيادي، والانخراط في مشاريع إقليمية (طاقة، مرافئ، لوجستيات) تربطه عملياً بهذه الكتلة الناشئة.
الخلاصة: نحن أمام محاولة لتأسيس هندسة إقليمية جديدة تقوم على “التنسيق السيادي” لا “التحالف الإملائي”. نجاحها مرهون بقدرتها على تحويل اللقاءات إلى مشاريع ملموسة (طاقة، نقل، أمن بحري)، لا الاكتفاء بالبيانات. وفي حال تبلورت، قد تشكّل أحد أهم ملامح توازن الشرق الأوسط وآسيا خلال العقد القادم”.
The post عماد الحوت: اجتماع باكستان يتجاوز البروتوكول ويؤسس لتوازن جديد appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





