يشكل الاجتماع الرباعي الذي يعقد اليوم في القاهرة بداية مسار لتشكيل تحالف إقليمي مهمته حماية المنطقة ودولها، في سياق مواكبة الاتفاق الأميركي الإيراني وبعد الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وفي إطار مواجهة التغول الإسرائيل والمشروع التوسعي الذي يعبر عنه بنيامين نتنياهو. يمكن لهذا المسار أن يتطور على قاعدة التضافر الإقليمي لمنع تجديد الحرب في المنطقة، ولوضع عناوين ثابتة أهمها: “لا هيمنة إقليمية لطرف على حساب الأطراف الأخرى، لا احتلال من قبل أي دولة للدول الأخرى، ولا سلاح خارج سيطرة الدول”. وقد تكون فرصة هذا المسار الإقليمي في تجميع كل الوقائع والظروف التي توفر خسارة بنيامين نتنياهو للانتخابات المقبلة، لوضع حدّ لمشروعه التوسعي، واعتداءاته على كل الدول وتهديداته المتواصلة.
الاتفاق الإيراني الأميركي ووقف الحرب يسهم في تراجع أسهم نتنياهو. إجباره على وقف النار في لبنان وعدم استكمال عمليته العسكرية ومنعه من التوسع والسيطرة على علي الطاهر وغيرها، من شأنها أن تكبده المزيد من الخسائر، يضاف إليها قطيعة شبه كاملة على المستوى الدولي معه، ووقف أي مسار من مسارات التفاوض مع إسرائيل أو السلام أو الاتفاقات الإبراهيمية، كلها ستسهم في قلب الطاولة عليه، من دون إغفال تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام شكك فيها بترشح نتنياهو مجدداً، الأمر الذي استدعى رداً سريعاً من حزب الليكود بتأكيد ترشحه وتصميمه على الفوز، كما لا يمكن إغفال المعلومات التي تتحدث عن فتح قنوات التواصل المتعددة من قبل الإدارة الأميركية مع التحالف المتشكل ضد نتنياهو في الانتخابات بقيادة نفتالي بينيت وغادي ايزنكوت.
وإذا أضيف إلى هذه العوامل رفع منسوب التنسيق والتكامل بين دول الإقليم، فيمكن حينها الانتقال بالمنطقة من مرحلة إلى أخرى، خصوصاً في ظل المساعي لتوسيع إطار التنسيق الدولي نحو “خمسة زائد واحد”، أي تركيا، السعودية، مصر، قطر وباكستان، بالإضافة إلى إيران، للبحث في وضع المنطقة وترتيباتها بعد الحرب وعلى قاعدة إعادة بناء الثقة ومنع أي اعتداء إيراني على دول الخليج، إضافة إلى التفاهم على مختلف ملفات المنطقة. وهو ما واكبته الولايات المتحدة الأميركية.
إلى جانب هذا المسار، هناك مسار آخر ثلاثة زائد إثنان، أي تركيا، السعودية وقطر، إلى جانب لبنان وسوريا، وذلك على مسار البحث في تعزيز العلاقات بين دمشق وبيروت، وزيادة منسوب التنسيق، ووضع حد لكل الشائعات حول الدخول في مواجهة بين البلدين أو دخول سوريا إلى لبنان لمواجهة حزب الله، بالإضافة إلى رفع مظلة حماية إقليمية للبلدين في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ولدفع إسرائيل إلى الانسحاب وعدم استمرار الاحتلال للأراضي. وذلك يمكنه أن يقود إلى تنسيق لبناني سوري مشترك في أي إطار تفاوضي مع إسرائيل، ليس على قاعدة وحدة المسار والمصير، ولكن تقوية الطرفين لبعضهما البعض إنطلاقاً من الدعم الإقليمي والدولي، ولعدم السماح لإسرائيل بالاستفراد بكل دولة على حدة، أو استخدام أي تفاهم مع إحدى الدولتين ضد الأخرى.
ذلك ما سيحتاج إلى وضع إطار لمتابعته، في سياق المواكبة الثلاثية لوضع البلدين، إضافة إلى دعمهما في مساراتهما الداخلية لتعزيز منطق المؤسسات وحماية منطق الدولة في مواجهة أي منطق آخر، وفي الوقت نفسه بمواجهة أي صراعات داخلية تؤدي إلى تهميش أي طرف أو تنتج مزيداً من الأزمات. في هذا الإطار فإن لبنان هو أحد أكثر الدول التي تحتاج لمثل هذه المظلة وهو ما يجري مواكبته على مستوى قطر والسعودية والتنسيق القائم بينهما، وفي هذا الإطار فإن البحث يتركز حول كيفية تحصين الوضع الداخلي اللبناني، إلى جانب مواكبة الجهود المبذولة لوقف الحرب الإسرائيلية وتأمين طريق الانسحاب من الجنوب، في مقابل حماية الطائف، والدستور، والمؤسسات. وذلك يفرض على حزب الله أيضاً الإقدام على طرح مقاربات جديدة، تتصل بقراءة واقعية لكل المتغيرات، والذهاب باتجاه التقارب مع الدولة على قاعدة، حفظ الأمن والتوازن، والبحث في كيفية حصر السلاح بيد الدولة، سواء أطلق على ذلك مصطلح “احتواء السلاح” أم “حصر السلاح” أم استراتيجية دفاعية، إلا أن الأهم يبقى هو لحماية الجنوب، والكيان اللبناني كلل، وتأمين عودة الأهالي إلى أراضيهم وإعادة الإعمار.
منير الربيع – المدن
The post رؤى للبنان وسوريا وسقوط نتنياهو: لا هيمنة أو احتلال أو سلاح appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.










