دبلوماسية نهاية الأسبوع.. لماذا تأخر الرد الايراني على ترامب؟

التاريخ: 10 أيار 2026
دبلوماسية نهاية الأسبوع.. لماذا تأخر الرد الايراني على ترامب؟

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

في نهاية الأسبوع، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قضاء اليوم الأول من إجازته في ملعبه للغولف بمدينة سترلينغ شمال ولاية فرجينيا المحاذية للعاصمة واشنطن.

لكن هذا الاختيار لم يمنع الرئيس ترامب من نشر سلسلة صور مولدة بالذكاء الاصطناعي عبر منصته للتواصل الاجتماعي، أظهرت بعضها عبوره مضيق هرمز، فيما بدت في صور أخرى سفن إيرانية غارقة في مياه المضيق.

وتجدد تغريدة ترامب تأكيداته السابقة بأنه لا يزال متمسكًا برواية نجاح القوات الأمريكية في السيطرة على محيط مضيق هرمز، وإغراق أكثر من 80% من القوات البحرية الإيرانية، وفق ما أشار إليه في أكثر من مناسبة.

كما تحدث عن نجاح القوات الأمريكية في استهداف الزوارق الإيرانية التي نفذت هجمات ضد المدمرات الأمريكية، إضافة إلى الزوارق التي دفع بها الحرس الثوري الإيراني إلى المضيق.

وفي الوقت الذي كان فيه ترامب يتابع مباريات نهاية الأسبوع لرياضة الغولف المفضلة لديه، برفقة ابنه إريك ومحافظ صندوق الاستثمارات السعودي ياسر الرميان في مدينة سترلينغ، كان اثنان من كبار مسؤولي إدارته يخوضان سلسلة لقاءات مع وسطاء إقليميين في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، في محاولة لتقريب وجهات النظر الأمريكية والقطرية بشأن الدفع نحو عملية سياسية في الشرق الأوسط.

وكشف مسؤولون في البيت الأبيض عن لقاءات عُقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع، جمعت رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بكل من وزير الخارجية ماركو روبيو، وكبير مفاوضي الرئيس ترامب ستيف ويتكوف.

دبلوماسية نهاية الأسبوع
ولم يقدم مسؤولو البيت الأبيض تفاصيل كثيرة بشأن هذه اللقاءات، مكتفين بالإشارة إلى أنها تأتي في إطار المساعي الأمريكية، بالتنسيق مع شركائها الإقليميين، لتوحيد المواقف بشأن الحرب الدائرة حاليًّا ضد إيران.

وعلى الجانب الآخر، لا يزال ترامب وفريقه المقرب ينتظرون ردًّا من إيران، رغم تأكيدات سابقة أدلى بها ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، تحدثا فيها عن توقعهما وصول رد إيراني في وقت قريب، وهو ما لم يحدث حتى الآن، على الأقل.

وحتى نهاية مساء السبت، لا يزال ترامب متمسكًا بقناعته بأنه يتوقع ردًّا قريبًا من إيران، مؤكدًا أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وأثار هذا التأخير من الجانب الإيراني تساؤلات لدى كثيرين في واشنطن بشأن مدى جدية طهران في الرهان على المسار السياسي، خصوصًا أن المبادرة الأمريكية الأخيرة اقتصرت هذه المرة على ورقة تتضمن إطارًا عامًّا للاتفاق، مبتعدةً إلى حد كبير عن التفاصيل الخلافية التي كانت موضع أخذٍ وردّ في المقترحات السابقة التي تبادلها الطرفان عبر الوسيط الباكستاني.

لماذا تأخر الرد الايراني؟
ومن جانبهم، ألقى الديمقراطيون باللوم مجددًا على إدارة ترامب، مؤكدين أن يومًا آخر يمضي من دون ظهور أي ملامح لاتفاق محتمل مع الإيرانيين، في وقت يواصل فيه الأمريكيون تحمّل أعباء ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة، وهو الارتفاع الذي يقول الديمقراطيون إن هذه الحرب تسببت به، رغم أنها لا تحظى بتأييد غالبية الأمريكيين.

حاكم إلينوي يقود حملة الديمقراطيين
وفي ما يمكن وصفه بإستراتيجية تبادل الأدوار بين القيادات الديمقراطية، ظهر خلال عطلة نهاية الأسبوع حاكم ولاية إلينوي جاي بي بريتزكر، موجّهًا انتقادات حادة لإدارة الرئيس ترامب بشأن طريقة تعاملها مع أزمة الوقود في البلاد.

وقال بريتزكر إن كبار مسؤولي الإدارة يواصلون القيام برحلات في اتجاهات مختلفة، بينما تُدفع تكاليف ذلك من جيوب الأمريكيين، في وقت يضطر فيه كثير من المواطنين إلى إلغاء خطط السفر لزيارة عائلاتهم خلال موسم الصيف المقبل بسبب الارتفاع القياسي في أسعار الوقود.

وتؤكد إدارة الرئيس ترامب، على لسان كبار مسؤولي وزارات الطاقة والخزانة والنقل، أن هذا الوضع مؤقت، وأن أسعار الوقود ستشهد تراجعًا سريعًا بمجرد التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وكان ترامب أكد في أكثر من مناسبة لمواطنيه أن هذه الأزمة لن تستمر لفترة طويلة، معتبرًا أنها مرتبطة بمدة الحرب الحالية، ومشيرًا إلى أن حالة التهدئة في مضيق هرمز انعكست بشكل إيجابي نسبياً على أسعار الوقود في محطات البنزين.

لكن خبراء أسواق الطاقة في الولايات المتحدة يرون أن الاستقرار النسبي الحالي في الأسعار يبقى مؤقتاً ولا يمكن البناء عليه، مشبهين الوضع بحالة هدوء تسبق عاصفة، وسط توقعات بارتفاع جديد للأسعار مع بداية الأسبوع المقبل.

ويتعارض هذا التقييم مع تصريحات كبار مسؤولي إدارة ترامب، الذين يواصلون الحديث بتفاؤل واضح بشأن أزمة الوقود واحتمالات تراجع الأسعار قريبًا.

ووجد الديمقراطيون في إعلان وزير النقل شين دوفي، أحد مسؤولي إدارة ترامب، أنه أمضى النصف الأول من العام الحالي في جولة بين الولايات برفقة أفراد عائلته، احتفالًا بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، مادة جديدة لتوجيه الانتقادات للإدارة.

وزير النقل في قلب عاصفة انتقادات
وكان دوفي كشف عن هذه الرحلة خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “فوكس نيوز”، ليدخل سريعًا في قلب نقاش وطني بشأن توقيت الرحلة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها العائلات الأمريكية، إضافة إلى تساؤلات حول مصادر تمويل هذا النوع من الرحلات المكلفة بطبيعتها.

غير أن الجانب الأكثر إثارة للجدل، بحسب منتقديه، تمثل في كيفية تمكن وزير النقل من تخصيص هذا الوقت الطويل لرحلة عائلية استمرت أشهرًا، وموثقة إعلاميًّا، مع استمراره في الوقت نفسه على رأس عمله في الوزارة.

وقال حاكم ولاية إلينوي، جاي بي بريتزكر، تعليقًا على تصريحات الوزير: بينما يعجز الأمريكيون عن تحمل تكاليف رحلاتهم الصيفية لزيارة عائلاتهم، فإنهم عمليًّا يمولون الرحلة العائلية المطولة للوزير شين، عبر دفع 4 دولارات و53 سنتًا للجالون الواحد في محطات الوقود.

وردت عائلة الوزير على انتقادات الديمقراطيين بالتأكيد أن الرحلة ممولة من جهات غير ربحية، ولا علاقة لها بالخزينة العامة.

من جهته، علق النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا تاد ليو على الأزمة قائلًا: أسعار الوقود تواصل الارتفاع بشكل قياسي، وكذلك معدلات التضخم، فماذا يفعل قادة حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” من أجل الأمريكيين؟

وكان ترامب ووزير الخارجية أبلغا الأمريكيين سابقًا أنهما يتوقعان وصول رد من إيران بحلول نهاية يوم الجمعة، لكن، ورغم انقضاء يومي الجمعة والسبت، فلا تزال حالة الصمت تسيطر على الموقف الإيراني تجاه مقترحات البيت الأبيض”.

جمود دبلوماسي ومزيد من الغضب
وفي هذه الأثناء، لا تزال أزمة مضيق هرمز قائمة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، حيث تواصل القوات الأمريكية مراقبة حركة الملاحة في المضيق، إلى جانب استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي المقابل، يؤكد الإيرانيون أنهم لن يدخلوا في مفاوضات لإنهاء الحرب ما دامت الولايات المتحدة تواصل حصارها البحري على حركة السفن الإيرانية.

ويرى ديمقراطيون وبعض الجمهوريين أن تباطؤ الإيرانيين في التعامل مع المقترح الأمريكي، إلى جانب قرار ترامب جعل فترة التفاوض هذه المرة مفتوحة ومن دون سقف زمني، خلافًا للجولات السابقة، يعكس غياب إستراتيجية تفاوض واضحة لدى البيت الأبيض، كما يمنح طهران فرصة لاستغلال الرهان الأمريكي على المسار الدبلوماسي لكسب مزيد من الوقت داخليًّا وخارجيًّا.

رابح الفيلالي – ارم نيوز

The post دبلوماسية نهاية الأسبوع.. لماذا تأخر الرد الايراني على ترامب؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية