جال وزير المالية ياسين جابر في الجنوب، برفقة رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر وفريق عمل من الوزارة والمجلس، للاطلاع على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية.
واستهل جابر جولته بزيارة إلى بلدية صور، بحضور النواب الدكتورة عناية عز الدين، علي خريس وحسين جشي، قائمقام صور محمد جفال، المدير العام للريجي ناصيف سقلاوي، المسؤول التنظيمي لحركة “أمل” في إقليم جبل عامل علي إسماعيل، رئيس اتحاد بلديات قضاء صور ورئيس بلدية صور حسن دبوق، نائب رئيس اتحاد البلديات عادل سعد، ونائب رئيس البلدية علوان شرف الدين.
وأكد جابر أن “الاتفاق الذي حصل في واشنطن هو موضوع كبير”، مشيراً إلى أنه يمثل فريقاً سياسياً كبيراً في البلاد، وأنه يلتزم بما يقرره هذا الفريق السياسي منذ صدور القرار.
وأوضح أن العمل كان جارياً منذ فترة للتحضير لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، على أمل أن يكون مستداماً ويتبعه تحرير الأراضي المحتلة، لافتاً إلى أن الأولوية اليوم تتمثل في إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة، ومساعدة الأهالي على العودة إلى منازلهم، وتأمين السكن وبدلات الإيواء للمتضررين، إضافة إلى توفير المستلزمات والخدمات الأساسية بأسرع وقت.
وأشار إلى أن الاجتماعات مستمرة لمتابعة هذه المرحلة، مؤكداً أن التمويل يبقى العنصر الأهم لإنجاح خطة الاستجابة. ولفت إلى أن الأشهر الأربعة الماضية شهدت تركيزاً على دفع الرواتب بالدولار بانتظام، وتأمين التمويل للقطاع الصحي، ودعم النازحين، وضمان استمرارية خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات وسائر الخدمات العامة.
وكشف جابر عن تأمين قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار مخصص للجنوب، أُقر في كانون الأول الماضي وأصبح جاهزاً للإنفاق، إضافة إلى 80 مليون دولار مقدمة من الجانب الفرنسي مخصصة للإنماء والإعمار وترميم المستشفيات والمدارس. كما أشار إلى إعداد موازنة اجتماعية عبر وزارة الشؤون الاجتماعية لدعم المواطنين، إلى جانب رصد اعتمادات خاصة لبدلات الإيواء وتأمين مساكن بديلة للمتضررين.
وأضاف أن العمل جارٍ لعقد مؤتمر خلال شهر تموز لحشد نحو مليار دولار لإعادة الإعمار، مؤكداً أن التنفيذ سيبدأ فوراً بالإمكانات المتوافرة، ريثما يتم تأمين مزيد من المساعدات الدولية.
وأوضح أن وزارة الأشغال، بالتعاون مع مجلس الجنوب، باشرت فتح الطرقات، فيما ستتولى الجهات المختصة إجراء مسح شامل للأضرار تمهيداً لتعويض المتضررين، مشدداً على أن الأولوية تبقى لتعويض الأهالي وتأمين السكن لمن فقدوا منازلهم، لأن حجم الخسائر يقدّر بمليارات الدولارات ولا يستطيع لبنان وحده تحمّلها.
وأكد أن الجهد ينصب على إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة وإعادة الأهالي إلى منازلهم ومصادر رزقهم واستعادة الخدمات الأساسية، معتبراً أن الدولة قادرة على إدارة المرحلة الأولى وتأمين متطلبات العودة ودعم النازحين، واصفاً ما يعيشه الجنوب بـ”النكبة الحقيقية”.
وفي ختام كلمته، دعا أصدقاء لبنان إلى الوقوف إلى جانب أهالي الجنوب، مجدداً المطالبة بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جميع القرى، وموجهاً التحية للشهداء ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.
من جهته، أوضح رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر أن قسماً من الأهالي سيبقى نازحاً خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً استمرار الدولة في رعايتهم، ومشيراً إلى أن الأولوية ستكون للبدء خلال اليومين المقبلين بمسح الأضرار العامة وأضرار المنازل في المناطق الآمنة، باعتبار أن هذا المسح يشكل الأساس لإعداد ملفات التعويضات.
وأضاف أن العمل سيركز أيضاً على فتح الطرقات وإزالة الركام، ولا سيما في المواقع التي تعيق عودة المواطنين أو التي يعتقد بوجود جثامين تحت أنقاضها، إضافة إلى تأهيل عدد من الطرقات وإنشاء جسور مؤقتة ذات مواصفات شبه دائمة وترميم المدارس المتضررة.
بدوره، أكد رئيس بلدية صور حسن دبوق أن صمود المدينة تحقق بتكاتف الجميع، مشيراً إلى أن من تمسكوا بأرضهم أبقوا الحياة نابضة في المدينة، معرباً عن الأمل في مستقبل أفضل.
وأشاد النائب علي خريس برؤساء البلديات وكل من بقي إلى جانب الأهالي رغم التهديدات الإسرائيلية، مؤكداً أن حجم الخسائر كبير جداً، وأن الدولة مطالبة بتأمين المساكن الجاهزة وبدلات الإيجار للمتضررين، إلى جانب الإسراع في تأهيل جسر القاسمية وإنشاء سراي لمدينة صور.
من جهته، شدد النائب حسين جشي على أن أبناء الجنوب يعيشون ظروفاً بالغة الصعوبة، مؤكداً أن ملف النازحين وأوضاع القرى الحدودية يبقى أولوية، إلى جانب الإسراع في إعادة بناء الجسور الدائمة لإحياء الحركة وعودة الحياة إلى المنطقة.
بدورها، أكدت النائب الدكتورة عناية عز الدين ضرورة الإسراع في إنجاز مسح الأضرار، وترميم المدارس القديمة لتأمينها للنازحين، وإعطاء الأولوية لأبناء المنطقة في فرص العمل، مشيرة إلى مشروع مع الدكتورة هنادي بري والأمم المتحدة لتدريب الشباب والشابات على المهن المرتبطة بإعادة الإعمار، كما شددت على دعم البلديات الصامدة، واستكمال العمل في مستشفى صور الحكومي وسراي المدينة، وعدم استخدام المدارس كمراكز إيواء حفاظاً على العملية التعليمية.
أما المسؤول التنظيمي لحركة “أمل” في إقليم جبل عامل علي إسماعيل، فأعرب عن أسفه لغياب دور وزارة الشؤون الاجتماعية خلال الأشهر الماضية، آملاً تعزيز حضورها والقيام بواجباتها إلى جانب المواطنين.
The post جابر يتفقد أضرار الجنوب: التمويل مفتاح الإعمار ومؤتمر دولي في تموز appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.




