تشكيلات قضائية جزئيّة قريباً: إرضائيّة… لا تصحيحيّة!

التاريخ: 04 حزيران 2026
تشكيلات قضائية جزئيّة قريباً: إرضائيّة… لا تصحيحيّة!

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

يبحث مجلس القضاء الأعلى منذ أسابيع تفاصيل تشكيلات قضائية جزئية ينوي إجراءها، وتشمل، على أقلّ تقدير، 30 مركزاً شغر بعضها نتيجة التعيينات الأخيرة، وبعضها بسبب وفاة أو تقاعد أو استقالة (آخرهم القاضي سامر ليشع) شاغليها، وبعضها تقدم شاغلوها بطلبات نقل بذريعة أنهم «غير مرتاحين» فيها، أو بسبب إشكالات مع قضاة آخرين في عدد من الغرف، وصل أحدها إلى حدِّ تَعرُّضِ قاضٍ لزميلته.
لذا، يُطبِّق المجلس عرفاً في إصدار تشكيلات متتالية لم تعرفها «العدليات» في التاريخ الحديث، إلّا في عامي 2009 و2010 حين صدرت تشكيلات متعاقبة، بفعل إحالة عدد كبير من القضاة إلى التقاعد، وتخرّج عدد من القضاة الجدد من معهد الدروس القضائية.

في المقابل، لا تُعدُّ التعيينات التي ستصدر قريباً خارجة عن السياق، إذ مهَّد لها المجلس في تعييناته الأخيرة، حين أشار إلى أنها «تتضمّن أسباباً موجبة سيُستند إليها لمراقبة عمل القضاة المُعيَّنين في مراكزهم الجديدة خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن تُتخذ في نهايتها الإجراءات الملائمة بحق كل من يُخالف موجبات القسم القضائي أو يُقصِّر في أداء مهامه».

ورغم ذلك، لا يبدو أن العنوان العريض للتشكيلات المرتقبة سيحمل مبدأ «الثواب والعقاب»، أو ما يُسمِّيه المعنيون بـ«التشكيلات التصحيحية»، على اعتبار أن الجزء الأكبر منها يهدف لإرضاء عدد من القضاة الذين «لم يجدوا أنفسهم» في المراكز التي عُيّنوا فيها، أو لحلِّ الإشكالات بينهم، أو لرفع الظلم عن بعضهم ممَّن يقطنون بعيداً عن مراكز عملهم، في ظل انخفاض بدل النقل الممنوح لهم، علماً أنها عوامل لم تُؤخذ في الاعتبار في التشكيلات الأولى. وعليه، لا يمكن تقدير العدد الدقيق للمناقلات التي ستحدث.

غير أن بعض القضاة أفادوا بإمكان تجاوزها 30 مركزاً، رغم أن عدد المراكز الشاغرة بفعل التعيينات الأخيرة والاستقالات والتقاعد والوفيات لا يتجاوز 15 مركزاً.
التشكيلات المنتظرة تعتبر الاستحقاق الأول، الذي سيرسم ملامح العلاقة بين رئيس المجلس، سهيل عبود، والنائب العام التمييزي الجديد أحمد رامي الحاج، في ضوء ما أُثير سابقاً عن رفض الأول تعيين الثاني في مركزه، مع تهديد بعض أعضاء المجلس بتقديم استقالاتهم في حال تعيينه.

في المقابل، يؤكد متابعون أن العلاقة بين عبود والحاج «جيدة ولم يشبها أي صدام»، ولا يتوقّعون أي خلاف حول التعيينات، خصوصاً أن لعبّود الكلمة الفصل، بحكم مونته على غالبية أعضاء المجلس، وبالتالي ضمانه لأصواتهم، الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى (8 من 10).

في المقابل، يتردّد أن العلاقة بين عبود ورئيس هيئة التفتيش القضائي أيمن عويدات باتت متوترة في الآونة الأخيرة، إلّا أنها لن تؤثر على التشكيلات، على اعتبار أن عويدات سيحال إلى التقاعد الشهر المقبل، ليحل مكانه القاضي أسامة منيمنة، الذي تمّ تعيينه أخيراً.
أبرز التشكيلات الجزئية، التي سيصدرها المجلس خلال الأيام المقبلة:
– يتردّد أن المجلس يميل إلى عدم تعيين بديل للحاج في مركز المحامي العام التمييزي، إذ يتّجه المعنيون إلى تخفيض ملاك النيابة العامة التمييزية، بسبب قلّة أعداد القضاة، والحاجة إليهم في المراكز الأخرى الشاغرة. أما في حال تمّ التعيين، فإن القاضي هاني عبد المنعم الحجار يعدُّ الأوفر حظاً.

– كان من المفترض أن يحلَّ رئيس محكمة الجنايات في الشمال، ربيع حسامي، مكان القاضي أسامة منيمنة، الذي كان يرأس الغرفة السابعة في محكمة التمييز، قبل تعيينه رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، وذلك بعدما كان حسامي مرشحاً لمنصب النائب العام التمييزي، قبل تعيين الحاج فيه. إلّا أن هذا الخيار يبدو أنه لن يبصر النور بسبب معارضة عبود، فيما يتردّد أن إجماعاً حصل على أن يخلف منيمنة القاضي غسان معطي.

في المقابل، يشير مطلعون إلى أن عبّود يُردِّد في مجالسه أن الأمور لم تحسم بعد لصالح معطي، مع توزيعه الوعود على بعض القضاة، كما حصل مع القاضي جمال عبد الله، الذي وُعد بإمكانية تعيينه رئيساً للغرفة، علماً أنه كان قد عُيِّن مستشاراً فيها، بسبب انتكاسة صحية ألمّت به، قبل أن يتحسّن وضعه الصحي، ويُطالب بتصحيح مركزه.

– تُلِحُّ قاضي التحقيق الأول في بيروت، رلى عثمان، على نقلها من منصبها كونها «ليست مرتاحة»، مُتمنيةً تعيينها رئيساً أول في صيدا، التي تقطن فيها، ونظراً لرمزية المنصب بالنسبة إليها. فوالدها، القاضي الشهيد حسن عثمان، كان قد اغتيل في هذه المحكمة في العام 1999 مع ثلاثة قضاة آخرين.

وبينما يقول مطلعون إن عثمان ستُنقل إلى المركز الذي تطمح إليه، يؤكد آخرون أن عبود غير متحمس ويُصرُّ على بقائها في بيروت. وفي حال اقتناعه بنقلها، فإنّه سيطرح لمكانها اسم القاضي آلاء الخطيب، فيما يحاول الحاج فرض اسم القاضية زلفا الحسن. غير أن الأول يبدو الأوفر حظاً بسبب الأكثرية التي يحظى بها عبّود داخل المجلس، ورفعه «فيتو» على اسم الحسن، لصلة القرابة العائلية التي تجمعها مع الوزير السابق، القاضي محمد وسام مرتضى!
وإذا تم تعيين الخطيب مكان عثمان، سيشغر مكانه في رئاسة الهيئة الاتهامية في جبل لبنان. وفي حال حصول ذلك، يتداول اسم القاضي روني شحادة ليحل فيه بدلاً عنه.

– من المنتظر تعيين القاضي سمير عقيقي رئيساً لإحدى غرف «التمييز» خلفاً للقاضي ناجي عيد بعد إحالته إلى التقاعد، على أن يحلَّ مكان عقيقي في محكمة الجنايات في بيروت القاضي جورج مزهر.

كما سيتم نقل كل من القضاة: رلى أنطون، وأرليت تابت، وعبير صفا، ورئبال ذبيان، وشادي الحجل من مراكزهم، إمّا بسبب عدم انسجامهم مع زملائهم أو كونهم غير مرتاحين فيها. وستُجرى أيضاً تبديلات بين القاضي جناح عبيد، الذي سيحلّ مكان القاضية رنا عاكوم في منصب المحامي العام الاستئنافي في الشمال، على أن تحلّ الأخيرة مكانه في بيروت، وذلك بناءً على طلبهما، كون عبيد يقطن في الشمال وعاكوم في بيروت، علماً أن مركز عبيد في العاصمة أعلى من المنصب الذي يريد الانتقال إليه.
في المحصلة، لم يُلحظ في أي من التعديلات المطروحة ما يشير إلى خلفية تصحيحيّة أو عقابيّة بحق القضاة الذين يتخلّفون عن ممارسة مهامهم، خلافاً لما يروّج له مجلس القضاء الأعلى.

عبود متحمّس لـ«استقلالية القضاء»
تتزايد اجتماعات مجلس القضاء الأعلى في الآونة الأخيرة، ليس فقط للبحث في التشكيلات القضائية المرتقبة، بل أيضاً لمناقشة اقتراح قانون استقلالية السلطة القضائية الذي سبق أن أُقرَّ في مجلس النواب، قبل أن يتم ردَّه من قبل المجلس الدستوري. وبحسب المعلومات، يعقد مجلس القضاء بعض الاجتماعات في ساعات الصباح الباكر وخلال أيام العطل. ويرى بعض القضاة أن هذا الاستعجال يعود إلى حماسة رئيس المجلس، القاضي سهيل عبود، لإقرار المشروع قبل إحالته إلى التقاعد بعد نحو سنة، في ظلّ سعيه إلى منح المجلس صلاحيات مهمّة. وأبرز هذه الصلاحيات تعيين المراكز البارزة (كمنصب النائب العام التمييزي، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، ورئيس معهد الدروس القضائية…) عبر حصر الخيارات بثلاثة أسماء يرفعها المجلس إلى الحكومة، على أن تلتزم بها عند التعيين.
في المقابل، يعتبر عدد من القضاة أن حماسة عبود لا تقتصر على توسيع الصلاحيات، بل تهدف أيضاً إلى منع النائب العام التمييزي، أحمد رامي الحاج، من إكمال ولايته حتى التقاعد، عبر طرح اقتراح بتحديد مدة ولاية النائب العام التمييزي بخمس سنوات.

لينا فخر الدين – الاخبار

The post تشكيلات قضائية جزئيّة قريباً: إرضائيّة… لا تصحيحيّة! appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية