النيران ترسم خريطة التوسّع الى الفضاء… هل تتهيّأ إسرائيل لعملية واسعة في لبنان؟

التاريخ: 25 تشرين الأول 2026
النيران ترسم خريطة التوسّع الى الفضاء… هل تتهيّأ إسرائيل لعملية واسعة في لبنان؟

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

لا تُقاس احتمالات العملية الإسرائيلية الواسعة في لبنان بعدد الغارات وحده، بل بنوع الأهداف التي تُضرب، واتجاه توزّع النيران، وما إذا كانت تمهّد لتوسيع السيطرة على الأرض. وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، يضع الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي طبيعة الرمايات في مقدمة المؤشرات التي ينبغي مراقبتها، رابطًا بين كثافة الاستهدافات والحاجة الإسرائيلية إلى تأمين المنطقة التي تسيطر عليها، والتي يشير إليها بـ”المنطقة الصفراء”.

ويشرح أن “استمرار تعرّض هذه المنطقة للنيران قد يدفع إسرائيل إلى محاولة توسيعها، أو إقامة نطاق إضافي أمامها لتأمين القوات المنتشرة فيها. وبهذا المعنى، تصبح خريطة القصف عنصرًا أساسيًا في قراءة النيات العسكرية، خصوصًا عندما تتوزّع الضربات على مساحات مترابطة يمكن أن تخدم تقدّمًا ميدانيًا”.

وتقود هذه القراءة إلى معادلة مقلقة: كلما اعتبرت إسرائيل أن مواقعها الحالية غير مؤمّنة، قد تتجه إلى توسيع نطاق عملياتها. وهو ما يجعل احتمال الانسحاب القريب أكثر تعقيدًا، إذا بقيت مقاربة حماية القوات مرتبطة بالسيطرة على مزيد من الأرض.

لكن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها للجزم بأن قرار عملية واسعة قد اتُّخذ؛ فهي تتيح قراءة اتجاه التحضير العسكري، فيما يبقى توقيت التنفيذ وحجمه مرتبطين بحسابات أوسع.

في المقابل، يرى بالوكجي أن قدرة الحزب على التأثير في الحياة اليومية في شمال إسرائيل تراجعت، وأن هامش التحرك المتاح أمامه بات محكومًا بكلفة الرد الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية وقرى الجنوب.

وبحسب تقديره، فقد الحزب نحو 70% من قدراته خلال الضربات السابقة، فيما تحتاج إعادة تطوير ما تبقّى منها إلى وقت طويل. وهي نسبة يوردها في إطار تقييمه العسكري، ويربطها أيضًا بتغيّر الواقع في سوريا والظروف الإقليمية التي كانت تؤثر في قدرة الحزب على التعويض واستعادة قوته.

ومن هنا، يعتبر أن “الحزب لا يملك حاليًا هامشًا واسعًا لتعطيل الحياة في شمال إسرائيل، كما أن قدرته على خوض حرب واسعة باتت أضعف، مع استمرار تأثير الحسابات الإيرانية في خياراته”.

وتبرز، انطلاقًا من هذه القراءة، مخاطر سوء التقدير: فالعملية المحدودة التي يُراد منها توجيه رسالة قد تستدعي ردًا يتجاوز حجمها، ثم تفرض ضغطًا للرد مجددًا. ضعف القدرة على تحمّل الحرب لا يلغي احتمال الانزلاق إليها، خصوصًا عندما تختلف حسابات الطرفين بشأن حدود التصعيد المقبول.

أما في ما يتعلق باللواء الفضائي الإسرائيلي، فيضع بالوكجي أهميته ضمن منظومة أوسع تشمل الاتصالات والخرائط وإدارة العمليات وتوزيع القوات، إلى جانب الأبعاد الأمنية والسيبرانية.

وفي قراءته، تتجاوز قيمة الفضاء الحصول على صور للأهداف، لتشمل دعم القدرة على تكوين صورة عملياتية مبكرة، وفهم التحركات والاستعداد للتعامل معها. لكنه لا يقدّم في حديثه مقارنة تقنية تفصيلية بين إمكانات اللواء وما توفّره المسيّرات والطائرات، ولا معطيات تحدّد قدراته الفعلية في الساحة اللبنانية.

عسكريًا، ترسم هذه المعادلات مشهدًا يزداد تعقيدًا: إسرائيل تربط أمن انتشارها بتوسيع نطاق التأمين، والحزب يتحرك تحت ضغط تراجع قدراته وكلفة الردود عليه. وبينهما، يبقى الجنوب أمام خطر أن تتحوّل إجراءات تثبيت المواقع إلى عملية أوسع، من دون أن تكون الحرب الشاملة الخيار الذي يريده الطرفان منذ البداية.

المصدر: LD

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية