على الرغم من التأكيد الرسمي اليومي على ما يعرف بـ«الهدنة» مع العدو، ما يزالُ نزيفُ الجنوبِ مستمرًّا، مع تواصلِ الغاراتِ الإسرائيليّةِ التي تحصدُ مزيدًا من الشهداءِ والجرحى، على امتدادِ الخارطةِ الجنوبيّةِ، وصولًا إلى ساحلِ الشوف. فشهد يومُ الأربعاء الماضي، سلسلةً من المجازر بحقّ المدنيّين، إمّا على حينِ غفلةٍ في منازلهم، أو غدرًا على «الطّرقات الآمنة».
بدأَ النهارُ الدمويّ صباحًا في عربصاليم، قضاء النبطية، حيث ظنّ الأهالي أنّهم أخذوا نصيبهم من القصفِ ذلك اليوم، بعدما نجت عائلةٌ بأعجوبةٍ إثر استهداف منزلها من دون أن ينفجر الصاروخ. لكنّ النهار لم ينتهِ قبل أن تستهدف الطائراتُ الحربيّة منزلًا سقط على رؤوس أهله من الصامدين، لتحصدَ حياةَ أسرتين.
إيهاب فرحات، الرجل الأربعينيّ الذي يعمل في النجارة، وزوجته حنان زيعور (36 عامًا)، وولداهما حسن (10 سنوات)، وعليّ، ذو الثلاث سنوات، جميعهم استشهدوا، فيما جُرحت كلٌّ من فاطمة (17 عامًا) وزينب (15 عامًا).
دفعت عائلةُ فرحات في عربصاليم، ثمنَ صمودها وتحدّيها لتهديدات العدوّ، الذي يريد أن يفرضَ أمرًا واقعًا على الأهالي، عبر دفعهم إلى إفراغ قراهم وبلداتهم. ففي المبنى المستهدف ذي الطبقات الثلاث، كان يسكن أيضًا شقيقُ الشهيد إيهاب، يوسف فرحات، وعائلته. فاستشهدت ابنتاه الطالبتان، زينب (14 عامًا) وبتول (12 عامًا)، وجُرحت الأم فاطمة زيعور، ومحمد، ذو العشر سنوات، الذي يعاني جروحًا خطرةً في الرأس، فيما نجا الأب يوسف والصغير أحمد.
لم يختلف الأمر كثيرًا في النميرية، قضاء النبطية، حيث أغار الطيران الحربيّ على منزل عائلة هاشم، فاستشهدت مريم هاشم، في عقدها الرابع، وزوجها سعد الله قبيسي (50 عامًا)، وهو من أبناء بلدة الشرقية، ويعمل في ورشة لتصليح السيارات. وكان الزوجان قد لجآ إلى النميرية بعدما تعرّض منزلهما لأضرار جسيمة في الأيام الأولى بعد وقف إطلاق النار. واستشهدت في منزل عائلتها، خيّاطة البلدة، آمنة هاشم، من ذوي الحاجات الخاصة، فهي صمّاء لم تسمع يومياً صوت الطائرات، لكنّها رأت، بأمّ العين، مجازر العدوّ الصهيونيّ في بلدتها خلال عدوانَي تموز 2006 و2024، لتسقط ضحيّةً له، أولَ أمس.
وفي رومين، تحوّل منزلٌ آخر إلى ركامٍ فوق رؤوس أهله، ليستشهد الأب نادر مكّي (52 عامًا)، الموظّف في هيئة أوجيرو، وولداه عليّ (14 عامًا)، وأخوه الأصغر كريم (12 عامًا). وكان كلاهما يتابع دروسه من بُعد بسبب الحرب، لكن ليس بعد اليوم، فالعدوّ خطفهما من أمّهما، التي ما تزال ترقد في العناية الفائقة.
وفي الشوف، على أوتوستراد السعديات، ظنّ عدنان فاعور، الذي نزح بعائلته خلال الحرب من بلدته دبعال، في قضاء صور، إلى بيروت، أنّه في «منطقة آمنة» من همجيّة العدوّ الإسرائيليّ. لكنّ الموتَ فاجأه قبل أن يصل إلى منزل شقيقته بدقائق، حيث كان في طريقه لزيارتها، ليستشهد هو وأفراد عائلته جميعًا.
فاستشهد الأب عدنان (32 عامًا)، وزوجته منال جمعة، وطفلهما حسين، ذو السنوات الثلاث، والرضيع حسن، ذو الأشهر الستة، في مجزرةٍ مروّعة طُبعت في سجلّ هذا العدوّ الحافل بالإجرام منذ تأسيسه.
وفي مدينة صيدا أيضًا، وعلى طريق الملعب البلديّ، رخَت إسرائيل بظلامها على المدينة التي تعجّ بالنازحين، بوابة الجنوب وقلعة الصمود فيه، حيث استهدفت طائرةٌ مسيّرة آليّةً من نوع «فان» بصاروخين، فقتلت صاحبها الشاب علي نزّال، الذي نزح إلى صيدا وعمل فيها بائعَ خضار، في جريمةٍ تكشف، إمّا غباءَ من يدّعي امتلاكَ أساليب الذكاء الاصطناعي، أو، كعادته، تعمّدَ العدوّ ترويعَ المدنيّين والضغطَ على المقاومة.
نظمية الدرويش – الاخبار
The post النزف الجنوبي: العدو يلاحق المدنيين من القرى إلى طرقات النزوح appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





