أي "نفق" يدخله لبنان في ظلّ الفوضى الإقليمية والدولية؟

التاريخ: 09 حزيران 2026
أي "نفق" يدخله لبنان في ظلّ الفوضى الإقليمية والدولية؟

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

تدفقت التقارير الديبلوماسية والسياسية التي استبقت التوتر الذي تسبَّبت به المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية، التي أعقبت غارة الضاحية عصر الأحد الماضي، وما تلاها من قصف صاروخي إيراني محدود، استهدف المدن الإسرائيلية أول أمس، والردّ عليها أمس. فهي، وعندما كشفت عن جوانب حساسة من كواليس المفاوضات على مسارَي واشنطن وإسلام آباد، أوحت بوجود مخاطر جدّية، يجب أن يتنبَّه لها اللبنانيّون، نتيجة الخيارات المتناقضة التي لم تعصف بالخصوم فحسب، إنما على مستوى الحلفاء وفي الداخل الإيراني. وهو ما عزّز المخاوف من قرارات متهوِّرة إن بُنِيت على معطيات متقلّبة. وهذه بعض المؤشرات والدلائل.

أكّدت الصواريخ الإيرانية الباليستية، التي استهدفت مناطق إسرائيلية متعدِّدة في شمال البلاد ووسطها كما في الجولان السوري المحتل، وما سبقها وتلاها من غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية ومنظومات الدفاع الجوي في وسط وشمال إيران، على جملة من المخاوف، عكستها تقارير ديبلوماسية واستخبارية، وردت إلى بيروت بُعَيد “طاولة واشنطن 4″، محذِّرة من النتائج المترتبة على موجات متوقعة من الخلافات التي خلّفتها التوجُّهات المتناقضة القصيرة المدى على تناقضها، وهي بدأت تفعل فعلها بين الخصوم كما في صفوف الحلفاء وفي الداخل الإيراني، بالنظر إلى ما يمكن أن تعكسه من مخاطر على الساحة الداخلية، لتزيد من اللهيب المشتعل جنوباً، والعمليات العسكرية والاعتداءات التي توسعت خارج الجنوب اللبناني.
وعليه، تمّ النظر إلى الأحداث الأخيرة على أنّها من نتاج هذه الفوضى الإقليمية والدولية غير المضبوطة، إذ بدأت تتفاعل على أكثر من مستوى عسكري وديبلوماسي، وربما توسّع مداها لتشمل مختلف الساحات، بعدما امتدت رقعة الخلافات البينية على أكثر من مستوى، وزادت من صعوبة ما يمكن أن يحدث من مفاجآت مؤلمة في الفترة المقبلة. ذلك أنّ ما حصل من أحداث منذ عصر أول أمس الأحد، يدفع إلى مزيد من التريُّث في اتخاذ أي قرار يؤثر في مجرى الأحداث، في انتظار الفرز النهائي للقوى التي تتحكّم بالقرارات العسكرية على كل الساحات دفعة واحدة، ومعها بمسار المفاوضات على خطوطها المتشعّبة على حدٍّ سواء، ولا بُدّ من تفصيلها على المحاور المختلفة، قياساً إلى ما نقلته التقارير الواردة من أكثر من عاصمة عربية وغربية، على الشكل الآتي:
على مستوى العلاقات الأميركية -الإسرائيلية، نبَّه أحد التقارير إلى ضرورة قراءة دلالات التحقيقات الإعلامية الأميركية الأخيرة، التي تحدَّثت عن مستوى وحجم التنصُّت الإسرائيلي الذي يستهدف المسؤولين الأميركيّين الكبار، وشكّل صدمة حقيقية لدى مَن لا يدرك أنّ مثل هذه الشكاوى تاريخية ومزمنة في مجرى العلاقات البينية بين البلدَين، لكنّها كانت محصورة بالقنوات الديبلوماسية والعسكرية بينهما ولم تصدر إلى العلن. لكن ما يميِّز الموجة الجديدة، أنّها طالت الفريق اللصيق بالرئيس، عندما استهدفت فريق التفاوض مع الإيرانيّين ممثلاً بكل من المبعوث المكلّف إدارة هذه المفاوضات ستيف ويتكوف، وكبير مسؤولي السياسة في البنتاغون أندري كولبي، وأحد نوابه الرئيسيّين مايكل ديمينو، بالإضافة إلى عسكريّين في قيادة المنطقة الوسطى الأميركية ومسؤولين حكوميّين آخرين من مجلس الأمن القومي. وإن دلّت إلى شيء لافت، فهي عكست حجم الخلافات التكتيكية في إدارة المفاوضات. ذلك أنّ تل أبيب تخشى من اندفاعة ما لترامب، يتجاوز فيها أهدافها الحقيقية من الحرب على إيران، وقد لا تكون في أولوياته، فيما الرجلان يستعدان لخوض استحقاقات داخلية انتخابية مصيرية مطلع الخريف المقبل، وأنّ ما يجري ستكون له انعكاساته على مصيرهما.

أمّا على المستوى الوضع الداخلي الإيراني، فقد كشفت التقارير الديبلوماسية عن خلافات داخلية بين فريقَين كبيرَين، الأول عسكري يقوده الحرس الثوري الإيراني بمختلف تشكيلاته العسكرية والجهادية والاستخبارية بما فيها “مقر خاتم الأنبياء”، والثاني يتمثل بالفريق الديبلوماسي الذي يقوده كل من رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي اللذين يشكوان لدى الرئيس الإيراني مسعود بزيكشيان من العقبات التي تواجههما في ظل صعوبة التواصل مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي المتهم بقربه من الحرس بدرجات تتقدَّم على علاقاته مع الفريقَين.

وما بين هذه الخيارات التي تعصف بصفوف المفاوضين، تبقى ملاحظة مهمّة أشار إليها تقرير ديبلوماسي دقيق، لافتاً إلى نجاح ترامب في إبعاد كل من بكين وموسكو عن خياراته اللصيقة بطهران، إلى درجة قيل فيها إنّ ما وفّره من انفراجات في سياسة الرسوم الجمركية مع الصين وتخفيف العقوبات عن النفط والغاز الروسي قد فعلت فعلها، وانعكست علاقات باردة مع طهران، في موازاة الحديث عن تعويضات مستحقة لدول الخليج العربي المتضرّرة من القصف الإيراني من الأموال الإيرانية المجمّدة في المصارف العالمية وفي قطر تحديداً. وكل ذلك يجري لتعزيز الضغوط الأميركية والخليجية العسكرية والمالية والنفطية والنووية على إيران، على رغم من إصرارها على حصر المناقشات في هذه المرحلة من المفاوضات على “مسار باكستان”، بما يجري في مضيق هرمز وتأجيل البحث في الملف النووي ومقتنياتها من اليورانيوم المخصَّب، من الزوايا المختلفة الداخلية الإيرانية والدولية.

على هذه الخلفيات، تُجمِع المراجع الديبلوماسية والاستخبارية على نصح اللبنانيّين بأهمّية التنبُّه إلى مخاطر هذه الفوضى الإقليمية والدولية، وانعكاساتها المحتملة على الداخل اللبناني، والتريُّث في اتخاذ الخطوات الداخلية قبل أن تتفلّت الأمور من عقالها. وهي مهمّة يساهم في تعميمها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى في جولته أمس على القيادات اللبنانية، منبِّهاً من مخاطر عرقلة التفاهم الذي تمّ التوصُّل إليه على “طاولة واشنطن 4″، وما يمكن أن يجنيه مَن يراهن على مسار “إسلام آباد” من خيبات. فما تستطيع طهران أن تتحمَّله من وزر ما يجري، لا يُقاس بقدرات لبنان المتواضعة.

الجمهورية – جورج شاهين

The post أي "نفق" يدخله لبنان في ظلّ الفوضى الإقليمية والدولية؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية