تتجه الأنظار إلى جنيف وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من إبرام تفاهم سياسي وأمني واسع النطاق قد يشكل نقطة تحول في مسار الصراع الإقليمي، وذلك بعد تسريبات دبلوماسية تحدثت عن التوصل إلى مسودة اتفاق من 14 بنداً جرى التوافق عليها مبدئياً برعاية قطرية وباكستانية تحت مسمى “اتفاقية إسلام آباد”.
وبحسب مصادر دبلوماسية أمريكية وإقليمية لموقع “أكسيوس”، فإن الوثيقة المقترحة تمثل إطاراً أولياً لإنهاء المواجهات العسكرية المستمرة في المنطقة، وتهيئة الأرضية لمرحلة جديدة من التفاوض بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة الإيرانية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على جميع الأطراف للانتقال من المواجهة العسكرية إلى المسار الدبلوماسي.
مفاوضات مكثفة خلف الأبواب المغلقة
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم جرى إعدادها خلال جولة مكثفة من المشاورات في طهران، شارك فيها الوسيط القطري ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالتوازي مع اتصالات مباشرة أجريت مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتزامنت هذه التحركات مع مؤشرات لوجستية أثارت اهتمام المراقبين، بعدما رصدت تحركات لطائرات نقل عسكرية أمريكية متجهة إلى أوروبا، وسط تقارير تحدثت عن استعدادات لعقد مراسم توقيع محتملة في جنيف بحضور مسؤولين أمريكيين وإقليميين رفيعي المستوى.
وفي المقابل، تحدثت مصادر مطلعة عن حالة من القلق داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، في ظل محدودية المعلومات المتاحة بشأن تفاصيل التفاهم الجاري التفاوض حوله، ما دفع تل أبيب إلى تكثيف اتصالاتها مع دوائر القرار الأمريكية لمتابعة مسار المحادثات الجارية.
3 ملفات تحدد ملامح الاتفاق
وتقوم الوثيقة المقترحة على معالجة ثلاثة ملفات رئيسية تشكل جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران خلال السنوات الماضية، وهي الملف الأمني والعسكري، والملف الاقتصادي، إضافة إلى البرنامج النووي الإيراني.
وفي الجانب الأمني، تنص المسودة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً في مختلف ساحات التوتر الإقليمي، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، مع اتخاذ خطوات متبادلة لخفض التصعيد العسكري وإعادة الاستقرار إلى الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
كما يتضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية بصورة كاملة، مع التزام جميع الأطراف بضمان انسيابية حركة الشحن البحري وعودة النشاط التجاري إلى مستوياته الطبيعية خلال فترة زمنية محددة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فتتضمن التفاهمات المقترحة منح إيران تسهيلات مؤقتة تسمح لها باستئناف جزء من صادراتها النفطية والحصول على موارد مالية تساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية، إلى جانب بحث آلية للإفراج التدريجي عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج تحت إشراف دولي وضمانات محددة.
وفي المقابل، يرتبط أي تخفيف طويل الأمد للعقوبات الأمريكية بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق والتقدم المحرز في الملفات العالقة بين الجانبين.
الملف النووي في قلب التفاهمات
ويظل البرنامج النووي الإيراني القضية الأكثر حساسية ضمن المفاوضات الحالية، إذ تتضمن الوثيقة تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى إنتاج سلاح نووي وعدم تشغيل منشآت نووية سرية خارج نطاق الرقابة الدولية.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تشير فيه تقديرات مراكز بحثية دولية إلى أن الضربات العسكرية الأخيرة ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، خصوصاً في منشآت ناتانز وأصفهان، ما أدى إلى تعطيل جزء كبير من أنشطة التخصيب.
ورغم ذلك، لا يزال موقع فوردو المحصن تحت الأرض يمثل أحد أكثر الملفات تعقيداً في أي تسوية مستقبلية، نظراً لقدرته على مواصلة العمل رغم الأضرار التي تعرض لها خلال الأشهر الماضية.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف الحالية في مصير مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب، حيث تدفع واشنطن باتجاه إخراج الكميات عالية التخصيب من الأراضي الإيرانية، بينما تفضل طهران معالجة الملف داخلياً من خلال خفض نسب التخصيب تحت إشراف جهات دولية مختصة.
ترقب داخل طهران
ورغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالمفاوضات، فإن القرار النهائي بشأن الاتفاق لم يُحسم بعد بصورة كاملة.
ففي الوقت الذي يبدي فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى تفاهم سريع، تشير المعطيات القادمة من طهران إلى استمرار المشاورات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بشأن الضمانات المطلوبة وآليات تنفيذ البنود المتفق عليها.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الاتفاق حصل على دعم من دوائر سياسية مؤثرة داخل النظام الإيراني، إلا أن الموافقة النهائية ما زالت مرتبطة بموقف القيادة العليا للدولة، التي تدرس المكاسب المحتملة مقابل الالتزامات التي قد تترتب على تنفيذ الاتفاق.
اختبار حاسم لمستقبل المنطقة
ويرى مراقبون أن “اتفاقية إسلام آباد” تمثل، في حال إقرارها، محاولة جادة لإخراج المنطقة من دائرة المواجهة العسكرية التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، وفتح نافذة جديدة أمام تسوية أوسع تشمل الملفات الأمنية والاقتصادية والنووية.
ومع استمرار الاتصالات الدبلوماسية وتكثيف جهود الوسطاء الإقليميين، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الوثيقة ستتحول إلى اتفاق رسمي ينهي مرحلة من التوتر والصراع، أم أنها ستواجه عقبات سياسية وأمنية تعيد المنطقة إلى مربع التصعيد من جديد.
ارم نيوز

The post هرمز والنووي ولبنان.. هل تغيّر مذكرة واشنطن وطهران "قواعد اللعبة"؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.






