على وقع الإعلان الأميركي -الإيراني عن فشل جولة المفاوضات في باكستان، يتواصل السجال اللبناني حول مصير الاجتماع المرتقب بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية والسفير الإسرائيلي هناك، فحزب الله وحركة أمل لا يزالان يعترضان على عقد اللقاء على قاعدة رفض التفاوض تحت النار ما دامَ غير مضمون النتائج. في المقابل هناك إصرار لدى الدولة اللبنانية على عقد اللقاء والمطالبة بوقف إطلاق النار قبل الدخول في أي نقاش آخر، وهو ما يرفضه الإسرائيليون بوضوح.
لكن لبنان لا يزال ينتظر من الأميركيين الحصول على ضمانات واضحة بشأن خفض التصعيد، وتثبيت عدم استهداف العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، وهو ما يراهن لبنان على تحقيقه، بالرغم من عدم نجاح المفاوضات الإيرانية الأميركية، لإثبات أن اتجاهه نحو التفاوض هو الذي جلب وقف الضربات على بيروت والضاحية.
هنا بدا واضحاً أن حزب الله اختار تكثيف عملياته العسكرية باتجاه المستوطنات الإسرائيلية للإشارة إلى أنه لا يعول على أي مسار تفاوضي، خصوصاً بعد تعثر مفاوضات باكستان. كما أن الحزب يعمل على تعزيز خطوط إمداده بالمقاتلين باتجاه محور بنت جبيل في محاولة لمنعها من السقوط، علماً أن الإسرائيليين قد عملوا على تطويقها بالكامل، وتوغلوا داخل أحيائها وخاضوا مواجهات ضد الحزب.
يريد حزب الله تكثيف العمليات لتثبيت فعاليته العسكرية، في المقابل، من المتوقع أن تُصعّد إسرائيل من عملياتها في الجنوب لضرب الحزب أكثر، وإضعاف قدراته إضافة إلى مواصلة عمليتها البرية وتوسيع نطاق سيطرتها، خصوصاً في ظل التركيز الإسرائيلي على السيطرة على مدينة بنت جبيل لما لها من رمزية، والتوجه بعدها نحو مناطق أخرى للسيطرة عليها مثل بيت ياحون ومحيطها، إضافة إلى تكثيف التحرك الميداني من الخيام باتجاه بلدة دبين، إضافة إلى مواصلة العمليات البرية في القطاع الغربي وتحديداً توسيع السيطرة من شمع باتجاه مجدل زون.
وبقدر ما تسعى إسرائيل إلى فصل مسار عملياتها في الجنوب عن توقف عملياتها على بيروت والضاحية الجنوبية، فهي تعمل على فصل مسار مفاوضاتها مع الدولة اللبنانية عما تريد تحقيقه بالنسبة إلى العملية العسكرية ضد الحزب، وهي ستسعى إلى خلق نقاط تفاهم مشتركة مع لبنان لاتخاذ المزيد من الإجراءات ضد الحزب. هذا أحد الأفخاخ التي ينصبها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لا يزال يتحدث عن اتفاق سلام طويل الأمد مع لبنان، والدخول في مشاريع مشتركة اقتصادياً إلى جانب التنسيق الأمني.
يحاول نتنياهو الاستفادة من الدعم الأميركي، ومن شروط واشنطن المفروضة على لبنان لتغيير كل الوقائع السياسية والعسكرية في البلاد، من خلال شروط تتصل بفرض إجراءات ضد حزب الله، وتحرك الجيش لسحب سلاحه بالكامل، إضافة إلى تصنيفه إرهابياً بشقيه السياسي والعسكري، وإغلاق مؤسساته وتفكيك كل بنيته العسكرية والأمنية والمدنية، وهذا لا ينفصل عن تسريبات إسرائيلية تتعلق بضرورة إخراج وزراء الحزب من الحكومة؛ أي منعه من الحضور السياسي الفعال، كما لا ينفصل عن الشروط المتعلقة بإغلاق كل مؤسسات الحزب المالية ومصادرة أمواله وممتلكاته. كل هذه الشروط يريد نتنياهو أن يستند إليها ليفرض المزيد من الضغوط على الدولة اللبنانية في المفاوضات، وجعل موقفها منفصلاً تماماً عن حزب الله، وربما السعي لفرض نوع من التعاون بين تل أبيب وبيروت لأجل تطويق الحزب وسحب سلاحه.
منير الربيع – المدن
The post إسرائيل تفصل التفاوض عن الميدان: التشدد في استهداف حزب الله appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.






