قبل نحو أسبوعين، بعثت المديرية العامة للأمن العام كتاباً إلى السفارة الأوكرانية في بيروت، تطلب بموجبه تسليم المطلوب للسلطات القضائية اللبنانية، المدعو خالد العايدي (سوري يحمل الجنسية الأوكرانية)، وذلك بعد صدور مذكرة توقيف غيابية بحقه بتهمة ضلوعه في التحضير لتنفيذ تفجيرات إرهابية على الأراضي اللبنانية، وارتباطه بالموساد الإسرائيلي.
كان العايدي قد لجأ، مطلع الشهر الجاري، إلى طلب الحماية من السفارة، التي تولّت نقله من منطقة تقع في محيط الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مقرها الكائن في بعبدا، وذلك بعدما كان موقوفاً لدى حزب الله في الضاحية، قبل أن تستهدف طائرة إسرائيلية المكان الذي كان محتجزاً فيه، ما أدى إلى فتح ثغرة مكّنته من الفرار.
وحتى اليوم، لم يصدر أي رد عن السفارة الأوكرانية في بيروت على كتاب الأمن العام الذي تضمّن وقائع القضية. كما ترفض السفارة التعاون أمنياً أو سياسياً مع السلطات اللبنانية، بدليل تجنبها الرد على المراسلات الرسمية ورفضها التعاون مع وسيط دخل على خط حلّ الملف العالق. وبحسب المعلومات، خفّف موظفو السفارة من حركتهم في محيطها، وباتوا يتجنبون التنقل إلا للضرورات، في وقت لم يُسجَّل أي نشاط رسمي أو علني للسفير الأوكراني منذ اندلاع الأزمة.
في المقابل، ووفق ما تقول مصادر متابعة لم تقم وزارة الخارجية اللبنانية، بمخاطبة نظيرتها الأوكرانية لوضعها في صورة ما جرى، أو الاستفسار عمّا إذا كان عدم التعاون قراراً رسمياً من كييف أم مجرد تصرّف من فريق السفارة في بيروت. كما أنها تتريث في استدعاء السفير الأوكراني، وربما تتجنب توجيه رسالة احتجاج رسمية بحقه.
وفي السياق نفسه، تتجنب الخارجية عرض الملف على طاولة مجلس الوزراء، وهو ما تنسحب عليه أيضاً وزارة الداخلية وعدد من الوزراء الآخرين، الذين يفضّلون عدم إثارة الملف داخل الحكومة كي لا يتحول إلى أزمة مع الدول الأوروبية التي تقدم مساعدات للبنان. علماً أن بعض الوزراء، ومنهم وزراء الثنائي، أبدوا رغبتهم في طرحه خلال أول جلسة حكومية. في المقابل، تشير معطيات إلى أن السفارة الأوكرانية سبقت عملياً عملية تهريب العايدي من الضاحية بالتزامن مع الاستهداف الإسرائيلي، ما يوحي بوجود تنسيق غير مباشر، خصوصاً أن الضربة أدّت إلى فتح ثغرة في المبنى الذي كان محتجزاً فيه.
بموازاة ذلك، توحي المعطيات بأن الحكومة اللبنانية تتجنب المطالبة الحاسمة بالموقوف، ربما تفادياً لإثارة حساسية مع دول الاتحاد الأوروبي لعدم اتخاذ خطوات قد تُفسَّر على أنها تصعيد مع كييف أو تموضع سياسي غير مرغوب فيه. كذلك، تُحمّل رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية مسؤولية تفاقم الأزمة إلى حزب الله، الذي رفض مراراً تسليم الموقوف للأجهزة اللبنانية، ما أدى لاحقاً إلى فراره.
حتى الآن، تبدو هناك «قطبة مخفية» لا تزال تفاصيلها مجهولة، من أعلى الهرم إلى أدناه، وكأن حالة من الشلل تسيطر على القرار السياسي، ما يعزز المخاوف من احتمال تهريب العايدي خارج الأراضي اللبنانية. وتُطرح سيناريوهات عدة، من بينها تأمين جواز سفر أوكراني بتواقيع مختلفة، أو الاستعانة بمسارات أمنية وعسكرية لتهريبه، خصوصاً أنه يبدو شخصية ذات قيمة عالية بالنسبة إلى الموساد الإسرائيلي، كما كان يشكّل ورقة مهمة لدى حزب الله الذي سعى إلى مبادلته.
وتتزايد المخاوف من أن يكون قد تم تهريبه بالفعل، وهو ما قد يفسر امتناع السفارة الأوكرانية عن أي تعاون في هذا الملف، خصوصاً أن هناك سوابق مشابهة. ويُذكر أن السفير الأوكراني في بيروت كان قد أبدى اهتماماً لافتاً بالموقوف حتى قبل الإعلان عن توقيفه وفراره، إذ تحرّك سريعاً وبزخم باتجاه الجهات المعنية فور تبلغ السفارة اختفاء العايدي.
وفي سياق متصل، كانت السفارة قد أرسلت، منتصف الشهر الجاري، كتاباً إلى المديرية العامة للأمن العام، تطلب فيه منح إذن عبور (Laissez-passer) لمواطن أوكراني فقد أوراقه الثبوتية داخل الأراضي اللبنانية. وبعد التدقيق في الاسم، تبيّن وروده في اعترافات الموقوف اللبناني محمد صالح، المتهم بالتعاون مع الموساد والمشاركة في الإعداد لتنفيذ تفجيرات إرهابية، أكثر من مرة، ما يؤكد أنه مطلوب خطير للقضاء اللبناني، وأن السفارة كانت تسعى إلى تهريبه رغم علمها بضلوعه، استناداً إلى معلومات سبق للأمن العام أن وضعها في تصرفها.
والعايدي، وهو سوري يحمل الجنسية الأوكرانية، متورط في التخطيط لتنفيذ تفجيرات باستخدام دراجات نارية، كانت تستهدف مواطنين خلال إحياء الذكرى الأولى لاغتيال السيد حسن نصرالله على طريق المطار. كما خطط لتنفيذ عمليات اغتيال، أبرزها محاولة اغتيال مسؤول إيراني بارز، عبر استخدام رشاش أوتوماتيكي يتم التحكم به عن بُعد، تم وضعه بطريقة احترافية داخل سيارة رباعية الدفع، جرى التخطيط لركنها في موقع يطل على ممر عبور الشخصيات المهمة في المطار.
عبد الله قمح -المدن
The post هل تم تهريب المطلوب الأوكراني من السفارة؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.






