لماذا تراجعت الدراما اللبنانية؟ إليكم القصة الكاملة

التاريخ: 25 آذار 2026
لماذا تراجعت الدراما اللبنانية؟ إليكم القصة الكاملة

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

تعد الدراما مرآة للهوية الثقافية ، ونافذة على المجتمع في مختلف دول العالم، إذ تعكس تحولاته وقضاياه وتفاصيله اليومية، إلا أن هذا الدور تراجع في لبنان مع غياب الدراما المحلية عن الشاشات اللبنانية والعربية، ما أفسح المجال واسعا أمام المسلسلات المستوردة، وعلى رأسها الإنتاجات التركية.

الأعمال التركية لم تعد تدبلج فقط باللهجة السورية كما في السابق، بل دخلت مؤخرا بلهجة لبنانية، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول واقع هذا القطاع ومستقبله ، وقدرته على الصمود في ظل منافسة غير متكافئة.

شهدت الدراما اللبنانية في التسعينيات وبداية الألفية فترات ازدهار، حيث برزت أسماء لامعة، وأعمال لاقت صدى واسعا عربيا، إلا أن هذا الزخم بدأ بالتراجع تدريجيا نتيجة تراكم أزمات سياسية واقتصادية.

في المقابل تواصل الدراما التركية تمددها، مستفيدة من إنتاج ضخم وجودة عالية وتسويق مدروس، ومع انتقالها من الدبلجة السورية إلى اللبنانية، أصبحت أقرب إلى الجمهور المحلي، ما زاد من قدرتها على المنافسة داخل السوق اللبناني.

هذا التحول لا يقتصر على اللغة، بل يتعداه إلى التأثير الثقافي، حيث باتت هذه الأعمال تفرض أنماطا اجتماعية وسلوكية قد لا تعكس الواقع اللبناني، في ظل غياب بديل محلي قوي.

في هذا السياق، تشير الكاتبة والممثلة كلوديا مرشليان إلى “أن غياب التمويل يشكل السبب الرئيسي لتراجع الإنتاج المحلي ، إذ يحول دون تطوير الدراما اللبنانية إلى صناعة وطنية قادرة على المنافسة”، وتوضح أن “هذا القطاع بقي قائما على المبادرات الفردية من دون أي دعم رسمي، خلافا لدول كتركيا التي تنظر إلى الدراما كقطاع اقتصادي استراتيجي. كما أن انخفاض كلفة شراء المسلسلات التركية مقارنة بالإنتاج المحلي، يدفع القنوات اللبنانية إلى تفضيلها، خاصة في ظل تراجع سوق الإعلانات نتيجة الأزمة الاقتصادية، ما يحد من قدرة المحطات على تمويل الأعمال المحلية”.

وتلفت إلى “أن كلفة شراء المسلسلات التركية منخفضة جدا، مقارنة بالإنتاج المحلي، ما يدفع المحطات اللبنانية إلى تفضيلها ، خصوصا في ظل تراجع سوق الإعلانات نتيجة الأزمة الاقتصادية، هذا الواقع يجعل القنوات عاجزة عن شراء أعمال لبنانية. وأمام هذا الواقع يجد المنتج اللبناني نفسه في بيئة صعبة، تتسم بارتفاع كلفة الإنتاج وغياب التمويل، إلى جانب منافسة غير متكافئة مع أعمال مدعومة خارجيا، ما ينعكس إنتاجا محدودا غالبا ما يكون موسميا ، وغير قادر على الاستمرارية أو منافسة الجودة والتسويق، وهو ما يدفع العديد من المنتجين إلى التوجه نحو الأسواق الخارجية أو الإنتاجات المشتركة، التي توفر فرص تمويل وتسويق أوسع وتستقطب جمهورا عربيا أكبر”.

وتضيف “كما ينعكس هذا الوضع على الفنان اللبناني، الذي شكل يوما سفيرا لثقافة بلده، فيجد نفسه اليوم في مواجهة تهميش متزايد نتيجة قلة الفرص، ما يدفعه إلى الهجرة أو الابتعاد عن المهنة أو القبول بشروط إنتاجية صعبة، في ظل نزيف مستمر للطاقات الإبداعية التي تشكل أساس الدراما”.

وترى مرشليان “أن الحل يكمن في تأمين التمويل وضمان تسويق الأعمال”، مؤكدة أن “إنعاش الدراما اللبنانية مرتبط بتحسن الوضع الاقتصادي ودعم هذا القطاع، لما له من أهمية ثقافية واقتصادية”.

رغم أن الصناعات الثقافية وفي مقدمها الدراما تعد موردا اقتصاديا حيويا في العديد من الدول، لا تزال الدولة اللبنانية بعيدة عن الاستثمار الجدي في هذا القطاع، في ظل غياب خطط واضحة لدعم الإنتاج المحلي وانعدام الحوافز ، وعدم وجود صندوق وطني داعم للفن . فالاستثمار في هذا القطاع يحمل إمكانات كبيرة من خلق فرص عمل واسعة، إلى دعم السياحة والترويج للثقافة اللبنانية عالميا.

وبحسب تقارير صادرة عن جهات إعلامية واقتصادية دولية مثل Statista وPwC فإن الصناعات الثقافية والإعلامية ، تعد من أسرع القطاعات نموا عالميا، إذ تشكل جزءا مهما من الناتج المحلي.

فبينما تعامل الدراما في دول أخرى كصناعة استراتيجية ، تبقى في لبنان رهينة المبادرات الفردية، ما يجعلها هشة ومعرضة للانهيار مع كل أزمة ، ويبرز النموذج التركي مثالا واضحا على ذلك، إذ حققت المسلسلات التركية نموا كبيرا في عائداتها من نحو 3 ملايين دولار سنويا في بداياتها، إلى أكثر من 350 مليون دولار، مع طموح رسمي للوصول إلى ملياري دولار من تصدير المنتجات الثقافية وفي مقدمها الدراما، ما يعكس حجم الاستثمار في هذا القطاع.

ويبقى السؤال مطروحا: هل تتحرك الدولة اللبنانية لإنقاذ ما تبقى من درامتها؟ أم يستمر هذا الغياب، فتترك الشاشات لقصص مستوردة؟ فالدراما ليست مجرد ترفيه، بل جزء من الهوية، وغيابها يعني غياب جزء من الوطن.

ربى أبو فاضل – الديار

The post لماذا تراجعت الدراما اللبنانية؟ إليكم القصة الكاملة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية