وطأة الحرب على الأشخاص ذوي الإعاقة أشدّ من سواهم، في ظل غياب معايير حكومية واضحة ضمن خطة الاستجابة تضمن وصول الخدمات والمساعدات إلى هذه الفئة الأكثر هشاشة. ورغم أن الجمعيات والأطر المعنية بحقوقهم عقدت قبل الحرب لقاءات مع الوزراء المعنيين بملف النزوح، وقدّمت مطالب لتسهيل عمليات الإجلاء، ولا سيما للمعوّقين حركياً، وتحسين ظروف إقامتهم داخل مراكز الإيواء، إلا أن أياً من هذه المطالب لم يُترجم عملياً.
وبخلاف ما اتُّفق عليه بين الجمعيات والاتحادات المعنية ووزارة الشؤون الاجتماعية، تمّ إيواء النازحين من ذوي الإعاقة في مدارس غير دامجة، تفتقر إلى غرف أرضية تغني عن استخدام الأدراج، وإلى الحدّ الأدنى من التجهيزات الهندسية التي تتيح لهم الوصول إلى الحمامات أو التنقّل بسهولة، ما اضطر كثيرين منهم إلى استخدام الحفاضات، رغم أنهم لم يحتاجوا إليها سابقاً.
ورغم وجود 116 مدرسة رسمية مُجهّزة جزئياً لتكون دامجة، وكان من المُفترض أن تستقبل نازحين من ذوي الإعاقة وغيرهم، أخفق القائمون على إدارة الملف في الحفاظ على هذا الترتيب، ما أدّى إلى امتلاء معظم هذه المدارس من دون تخصيص حصة لهذه الفئة. ويعاني من هذا الواقع بين 1600 و2000 نازح من ذوي الإعاقة داخل مراكز الإيواء، وأعداد أكبر بكثير خارجها، إضافة إلى المسنّين الذين يعاني قسم كبير منهم شكلاً من أشكال الإعاقة.
معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان الدولة غير الدامجة ليست وليدة الحرب، بل هي امتداد لسياسات صيغت تاريخياً لمصلحة الأقوى على حساب الأضعف. فهذه الفئة تواجه تحدّيات يومية في أوقات السلم قبل الحرب، نتيجة غياب أي أولوية لدى العهود والحكومات المتعاقبة، بما فيها الحالية، لتأمين أبسط مقوّمات العيش الكريم والتسهيلات الحياتية لها.
وتوضح رئيسة «الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركياً»، سيلفانا اللقيس، أن مجموعة عمل تنشط في حالات الطوارئ، التقت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد، قبل الحرب، وطرحت سلسلة اقتراحات، أبرزها استحداث وحدة متخصّصة بذوي الإعاقة ضمن وحدة إدارة الكوارث، واعتماد مراكز إيواء دامجة في كل قضاء، وزيادة وزارة الشؤون الاجتماعية الموازنة المرصودة لمؤسسات رعاية المعوّقين المتعاقدة معها، لتمكينها من استقبال النازحين من ذوي الإعاقة خلال الحرب.
وطرحت الجمعيات تصوّراً عملياً لآلية إخلاء مُخصّصة، تقوم على تنسيق بين الوزارة والبلديات والدفاع المدني، عبر غرفة عمليات على مستوى المحافظة، تستند إلى بيانات الوزارة حول حاملي البطاقات، ومعطيات البلديات عن أماكن سكنهم، بما يسمح بتوجيه فرق الإنقاذ لإجلاء المعوّقين بسرعة قبل تفاقم الخطر.
كذلك التقت مجموعة العمل المنسّق المقيم للأمم المتحدة ومنسّق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا، وطالبت بإدراج معايير تراعي احتياجات ذوي الإعاقة ضمن شروط التمويل الدولي، وتخصيص 15% من مخصّصات الاستجابة للحرب لهم، انطلاقاً من كونهم يشكّلون النسبة نفسها من المجتمع اللبناني.
إلا أن الواقع الميداني يعكس فجوة كبيرة بين المقترحات والتنفيذ. فبحسب متابعة حالات عائلات نازحة تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة، تبيّن أن وزارة الشؤون الاجتماعية عاجزة عن فرض معايير موحّدة على دور الرعاية، التي باتت تضع شروطها الخاصة لتحديد من تستقبل ومن ترفض، رغم التزام بعض العائلات بكل المتطلّبات. وتُضاف إلى ذلك الذريعة الجاهزة: «لم تعد لدينا قدرة استيعابية»، في وقت تبيّن بعد تدخلات من نافذين عكس ذلك.
يبقى أن لا المطالب جديدة ولا المعاملة كذلك. ذوو الإعاقة خاضوا التجربة نفسها خلال عدوان 2024، ورفعوا حينها المطالب ذاتها إلى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من دون أن يُنفّذ أيّ منها، بحسب اللقيس، ما يعكس نمطاً مستمراً من الإهمال لا تبدّله الحروب بل تكشفه.
ندى أيوب – الاخبار
The post ذوو الإعاقة منسيّون في الحرب كما في السلم appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





