توجّه في الساعات الماضية إلى واشنطن الوفد السياسي- العسكري اللبناني للمشاركة في الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة، التي تُعقد بين 23 و25 حزيران الجاري، على أن تُعقد الاجتماعات الأمنية والسياسية بالتوازي في مقر وزارة الخارجية الأميركية. إلا أن المعطيات المتوافرة لا توحي بأن هذه الجولة ستوفّر للبنانيين أي فرصة حقيقية، إذ وجدت فيها إسرائيل مدخلاً لفصل الملف اللبناني عن سياقه الإقليمي والانفراد به بمعزل عن أي تفاهمات أوسع، بما يتيح لها ممارسة مزيد من الضغوط على بيروت لانتزاع اتفاق أمني يكرّس حضورها في الجنوب ويمنحها دوراً أشبه بالمشرف على عمل الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لـ«الأخبار» عن وجود مساعٍ حثيثة من جانب رئيس الجمهورية جوزيف عون لدمج عمل الوفدين العسكري والسياسي ضمن إطار تفاوضي واحد، استجابة لرغبة أميركية تقضي بإخضاع الوفد العسكري للإدارة السياسية التي يقودها السفير سيمون كرم والسفيرة اللبنانية (الأميركية) في واشنطن ندى معوض، ولا سيما بعد إعراب العدو عن استيائه من مواقف الوفد العسكري خلال الاجتماع السابق الذي عُقد في 29 أيار الماضي، خصوصاً لجهة التأكيد على «أن الجيش يرفض أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وأنه يريد تفعيل عملية لجنة الميكانيزم، وأنه لن يوجد في أي مكان تكون قوات الاحتلال موجودة فيه».
موقف الجيش الذي سبق أن أبلغ إلى الرؤساء الثلاثة في لبنان كان القاعدة التي تشكل الوفد العسكري على أساسها، والتي استندت أيضاً إلى فكرة أن الوفد تقني ولا علاقة له بأي نقاش سياسي يمكن للوفد السياسي أن يقوم به مع الإسرائيليين. لكن عون كما قيادات أخرى في لبنان ومن خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل، يريدون دفع الجيش إلى وقائع على الأرض بهدف دفعه إلى الاحتكاك مع المقاومة.
وقالت مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات إن «إسرائيل لن تُعطي لبنان أي ورقة أو خطوة وهي ليست جادة في المسار الدبلوماسي، والمشكلة أنها تستند إلى ما سبق وأُعلِن عنه في الجولات التفاوضية كغطاء يشرعن اعتداءاتها وخرقها لأي اتفاق».
ولفتت المصادر إلى أنه لم يبتُ بعد بصورة نهائية بالفصل بين الجلسات الأمنية والسياسية، رغم أن قيادة الجيش تعتبر أن وفدها لديه ورقة عمل غير متصلة بورقة عمل الوفد السياسي. في وقت تحدثت فيه المصادر عن أن عون طالب بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي يسبق أي تفاهمات، وانسحاب إسرائيل من عدد من المناطق وتسليمها إلى الجيش. علماً أن التصريحات الإسرائيلية تؤكد أن العدو لا ينوي الانسحاب ويُصر على احتلال منطقة بعمق عشرة كيلومترات ويتجاوز في بعض النقاط نهر الليطاني، وهو ما أكده رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بقوله أمس إن «القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في المنطقة العازلة جنوبي لبنان، مهما استغرق ذلك من وقت».
بينما قال وزير حربه يسرائيل كاتس: «لن ننسحب من لبنان، ولم ولن تكون هناك أي قيود على عمل الجيش الإسرائيلي أينما وجدت التهديدات»، وشدد على أن «التهدئة الحالية تبقي الجيش الإسرائيلي في جميع المواقع التي تحتلها في المنطقة الأمنية لحماية مستوطنات الشمال».
الاخبار
The post لماذا يحاول عون ضم الوفد العسكري إلى الوفد السـياسي؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.






