254 شهيد في لبنان يوم الهدنة مع إيران… هل سقطت "وحدة الساحات"؟

التاريخ: 09 نيسان 2026
254 شهيد في لبنان يوم الهدنة مع إيران… هل سقطت "وحدة الساحات"؟

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

استيقظت المنطقة صباح أمس الأربعاء على إعلان هدنة أميركية – إيرانية أوقفت القصف العنيف على إيران، في وقت كان فيه لبنان يتعرض، في يومها الأول، لأكثر من 100 غارة إسرائيلية خلال دقائق، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 254 قتيلاً ومئات الجرحى، وفق أرقام الدفاع المدني.

وبدت الضربات، التي وُصفت بأنها الأعنف منذ سنوات، كرسالة ميدانية تستهدف عملياً مفهوم “وحدة الساحات” الذي تسعى طهران إلى تكريسه. فهذا المفهوم، الذي حاولت إيران وحلفاؤها تثبيته واقعاً ميدانياً وتعرض لاختبار عملي مع انخراط حزب الله في الحرب مع إسرائيل، يواجه اليوم تحديه الأبرز.

فاستمرار المجازر في لبنان بالتزامن مع توقف القصف على إيران يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه المعادلة على الصمود أمام محاولات التفكيك الإسرائيلية والأميركية.

يرى مراقبون أن الحملة الجوية الواسعة على لبنان لا تُقرأ كعمل عسكري معزول، بل كمحاولة استراتيجية لفك الارتباط بين الجبهات، وإحداث أكبر قدر من الدمار في البنية التحتية والبيئة الحاضنة لحزب الله، تمهيداً لفرض واقع جديد يُتعامل فيه مع كل ساحة على حدة.

هذا الهدف عبّر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن إسرائيل “أصرت على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان، من أجل تغيير الواقع وإزالة التهديدات”.

كما ينسجم ذلك مع مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفرض “منطقة عازلة” بعمق 10 كيلومترات، في محاولة لكسر معادلة “تلازم المسارات” التي تتمسك بها طهران.

في المقابل، بدا الموقف الأميركي حاسماً في فصل الجبهات. فقد اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب في لبنان “مناوشة منفصلة” لم تُدرج في الصفقة “بسبب حزب الله”.

وأكد نائبه جيه دي فانس أن الاعتقاد الإيراني بشمول لبنان في الاتفاق هو “سوء فهم”، مشدداً على أن التركيز ينصب على إيران وإسرائيل ودول الخليج.

في المقابل، برز الموقف الباكستاني، الراعي للهدنة، مغايراً للرواية الأميركية. فقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق يشمل “لبنان وأماكن أخرى بأثر فوري”.

كما حذر وزير التخطيط الباكستاني أحسن إقبال تشودري من أن القصف الإسرائيلي على بيروت “يقوض روح عملية السلام”، مؤكداً أن التسوية الشاملة يجب أن تشمل جميع الجبهات.

وضعت التطورات طهران أمام معضلة استراتيجية: فقبول استفراد إسرائيل بلبنان يعني عملياً انهيار مبدأ “وحدة الساحات”.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن “لا جدوى من وقف إطلاق النار أو المفاوضات” بعد خرق ثلاثة بنود أساسية، أبرزها عدم الالتزام بوقف النار في لبنان.

كما خيّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن بين “وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل”، وسط تقارير تحدثت عن إغلاق إيران مضيق هرمز أمام 99% من السفن.

وفي الداخل اللبناني، تتصاعد المخاوف من أن يُترك لبنان وحيداً في هذه المواجهة، خصوصاً بعد انخراط حزب الله في الحرب في 2 آذار الماضي.

في خضم المشهد، أعلن حزب الله التزامه باتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، مع اعتماد “صمت ميداني” لم يُسجل خلاله إطلاق صواريخ حتى نهاية الأربعاء.

غير أن هذا الالتزام لم يدم طويلاً، إذ أعلن الحزب فجر الخميس إطلاق صلية صاروخية استهدفت مستوطنة “المنارة”، مبرراً الخطوة بأنها رد على “خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار”، ومتوعداً باستمرار الرد حتى “يتوقف العدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان”.

ومع اقتراب مفاوضات الجمعة في إسلام آباد، يبدو المشهد كسباق محموم. فبين محاولة إسرائيل فرض واقع ميداني جديد، وسعي طهران لتثبيت معادلة “تلازم المسارات”، يبقى مصير “وحدة الساحات” معلقاً على نتائج المفاوضات، أو احتمال انزلاق المنطقة مجدداً إلى حرب مفتوحة.

الجزيرة

The post 254 شهيد في لبنان يوم الهدنة مع إيران… هل سقطت "وحدة الساحات"؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية