تتبدّل ملامح المواجهة في جنوب لبنان من معركة تقدّم بري مباشر إلى سباق للسيطرة على “التلال الجغرافية” الحاكمة، حيث تسعى إسرائيل إلى إعادة رسم خريطة الاشتباك عبر الإشراف الناري على المرتفعات ومحاور العبور، بدل تثبيت انتشار واسع على الأرض.
وفي هذا السياق، تتقاطع معطيات ميدانية مع قراءات عسكرية لتشير إلى محاولة منهجية لقطع خطوط الإمداد وعزل ساحات القتال، من دون حسم سريع في أي من المحاور حتى الآن.
وأكد مصدر مطّلع على سير العمليات العسكرية أن التقدّم الإسرائيلي “يندرج ضمن محاولة ممنهجة لقطع خطوط إمداد الحزب على طول المنطقة الحدودية”، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية “ترتكز على السيطرة أو الإشراف الناري على عدد من النقاط المفصلية”، حيث لا تزال المعارك في عدد منها مفتوحة من دون حسم ميداني كامل.
أوضح المصدر أن خطة قطع الإمداد تقوم على أربعة محاور رئيسية، تبدأ من تلة البياضة التي تتحكّم بخط الإمداد الساحلي.
وأشار إلى أن “القوات الإسرائيلية تقدّمت نحوها لكنها لم تُحكم السيطرة بعد على التلال الحاكمة فيها، ولا سيما تلال شمع وتلال طير حرفا”، حيث تدور اشتباكات ومحاولات متواصلة لتثبيت نقاط إشراف ناري.
أما المحور الثاني، فيتمثل في بلدة بيت ليف، التي تتيح السيطرة عليها الإشراف على وادي ياطر، وهو “ممر إلزامي لتحرّك مقاتلي الحزب باتجاه العمق، ولا سيما نحو بنت جبيل”.
لكن المصدر لفت إلى أن القوات الإسرائيلية “لا تزال حتى الآن على أطراف البلدة، حيث تخوض القتال انطلاقاً من محوري القوزح ودبل، من دون تثبيت سيطرة كاملة”.
ويشمل المحور الثالث خط القنطرة – وادي الحجير، الذي يشكّل مسار إمداد باتجاه الطيبة، حيث “تقدّمت القوات الإسرائيلية إلى القنطرة ولامست وادي الحجير من دون تثبيت سيطرة كاملة حتى الآن”.
فيما يتمثل المحور الرابع بخط الإمداد الآتي من البقاع باتجاه الخيام، الذي تعرّض لضربات في نقاط قريبة من إبل السقي خلال الساعات الماضية”.
وأشار المصدر إلى” أن الهدف من هذه التحركات هو “عزل مناطق العمليات بعضها عن بعض، ومنع إعادة التموضع أو الإمداد”، مؤكداً أن “بعض هذه النقاط لا يزال يشهد اشتباكات ولم يُحسم ميدانياً بعد”.
ويبرز في هذا السياق تركيز واضح على التلال المرتفعة، لا سيما في محيط شمع وطير حرفا، حيث “تسعى القوات الإسرائيلية إلى تثبيت سيطرتها عليها لتعزيز القدرة على الرصد والتحكّم بالنيران”، فيما يشبه إعادة رسم خريطة السيطرة عبر النار بدل الانتشار البري الكثيف.
في قراءة ميدانية موازية، قدّم العميد المتقاعد سعيد قزح توصيفًا لتوزيع العمليات على ثلاثة قطاعات رئيسية، موضحاً أن “التحركات الإسرائيلية تتوزع على ثلاثة قطاعات رئيسية، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة عبر السيطرة النارية على التلال الحاكمة ومحاور التقدم”.
وأشار قزح إلى أن “تلة البياضة، الواقعة شمال الناقورة، تُعدّ نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، إذ تُشرف نارياً على الطريق الساحلي الممتد من الناقورة إلى صور، وتبعد نحو 8 كيلومترات عن مخيم الرشيدية”، معتبرًا أن “أي وصول إليها أو السيطرة عليها عامل مؤثر في مسار العمليات”.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية، في حال تمكنها من تثبيت موقعها في هذه التلة، يمكنها التقدم نزولاً نحو الساحل ومواصلة الضغط باتجاه مدينة صور إذا قررت توسيع نطاق العملية العسكرية.
وفي القطاع الأوسط، أشار إلى أن القوات الإسرائيلية تقدمت ووصلت إلى مناطق مثل القوزح، مع محاولة استكمال التقدم باتجاه بيت ليف، واصفًا البلدة بأنها “تلة حاكمة تشرف على عدد كبير من القرى المحيطة”، مع تسجيل “اشتباكات في المحور الممتد بين دبل وبيت ليف”.
أما في القطاع الشرقي، فوضح أن التقدم سُجّل في اتجاه دير سريان الممتدة على طول وادي الليطاني، حيث تُنفّذ عمليات تفجير للمباني، مشيراً إلى أن “القوات الإسرائيلية باتت تسيطر نارياً على مجرى الليطاني والمناطق المحيطة”.
توقف قزح عند قلعة الشقيف، معتبرًا إياها “من أبرز النقاط الاستراتيجية المرتفعة التي تتيح مراقبة مساحات واسعة من القطاع الشرقي”، لافتاً إلى أن “تلغارات الإسرائيلية المكثفة تستهدف محيط القلعة نظراً لأهميتها العسكرية”.
وعلى الرغم من إعلان إسرائيل وصول قواتها إلى عمق يصل إلى نحو 14 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، يرى قزح أن “هذه الأرقام تبقى موضع تدقيق ميداني”، مشدداً على أن “التقدم البري لا يزال ضمن نطاق محدود، مع تركيز واضح على السيطرة النارية أكثر من التمركز الواسع”.
وأضاف أن المؤشرات الحالية توحي باتجاه تصعيد تدريجي قد يصل إلى محاولة اجتياح أوسع، موضحًا أن الهدف يتمثل في “إبعاد خطر الصواريخ، سواء المضادة للدروع أو بعيدة المدى”.
لكن الوصول إلى نهر الليطاني، وفق تقديره، “يبقى ضمن السيناريوهات المطروحة إسرائيلياً، إلا أنه يتطلب حشداً كبيراً للقوات، ولا سيما من الاحتياط”، ما يجعل أي تقدم أعمق “عملية معقدة ومحفوفة بالمخاطر، في ظل التكلفة البشرية والعسكرية المرتفعة”.
بموازاة ذلك، شنّ الطيران الإسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إنذار بالإخلاء، استهدفتا مبنى قرب المشرفية باتجاه بئر العبد وشقة بمنطقة الرحاب نحو بئر حسن، وسط معلومات عن استهداف قيادي، فيما أفادت “وكالة الصحافة الفرنسية” بمقتل ثلاثة عناصر من “حزب الله” في الغارة الثانية.
جنوباً، أُحرقت منازل في الناقورة، وتوالت الغارات على حناوية حيث سقط أربعة قتلى، وعلى برعشيت حيث قتل شخص وأصيب آخر، وعلى دير عامص وياطر والسماعية (المدرسة الرسمية)، فيما أصاب القصف المدفعي أطراف مارون الرأس ويارون وبنت جبيل.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي، فيما أعلن “حزب الله” ضرب مواقع وقواعد بينها “عين زيتيم” و”غليلوت” مقر الوحدة 8200، إضافة إلى استهداف تجمعات وآليات في الجنوب.
The post 14 كلم داخل الأراضي اللبنانية: تقدم محدود وتحذيرات من تصعيد أوسع appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.







