تنطلق المفاوضات المباشرة اللبنانيّة-الإسرائيليّة في جولتها الثالثة، على مدى يومين، غداً في واشنطن، وسط ضباب كثيف يسيطر على المفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة من دون أن يُسقِط الهدنة بل أدخلها “غرفة الإنعاش”، كما قال الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب. أمّا هدنة لبنان فلم تنفع كلّ المساعي الرسميّة، بما فيها الرسالة اللبنانيّة التي حُمّلت عبر السفير الأميركيّ ميشال عيسى، بـ”تثبيتها” قبل بدء التفاوض الموسّع للمرّة الأولى منذ تدشين مسار المحادثات المباشرة.
يُتوقّع، وفق المعلومات، أن يكون اليوم الأوّل للتفاوض في واشنطن غداً بمشاركة السفراء، وسيكون الاجتماع التحضيريّ الثالث والأخير قبل تدشين المفاوضات المباشرة، يوم الجمعة، على مستوى الوفدين الموسّعين للبنان وإسرائيل. فيما بدأ أمس رئيس الوفد سيمون كرم سلسلة اجتماعات مع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض تحضيراً لمحادثات الخميس.
يقول مصدر سياسيّ لـ”أساس”: “هناك رهان رسميّ لبنانيّ، وتحديداً من الرئيسين جوزف عون ونوّاف سلام، على أن تلتزم إسرائيل وقف إطلاق النار بشكل تامّ، قبل بدء التفاوض يوم الخميس. إن لم يحصل ذلك فسيكون هذا البند هو الوحيد على جدول أعمال يوم غد مقروناً بسلسلة مطالب تمهّد للتفاوض على مستوى أعلى. إن لم يحصل لبنان على هذه الضمانة، فإنّ التوجيهات المعطاة لرئيس الوفد السفير سيمون كرم هي التفاوض مع الجانب الإسرائيليّ، برعاية أميركيّة، حصراً في هذا البند لأنّه المدخل الإلزاميّ لبدء التفاوض والتوسّع في الملفّات”.
جدولة الانسحاب
على مسافة ساعات من بدء التفاوض بات لبنان يتحدّث عن “جدولة الانسحاب الإسرائيليّ”، الذي يسبقه تثبيت لوقف إطلاق النار، ويليه نقاش في إعادة الأسرى، عودة الجنوبيّين إلى القرى، وإعادة الإعمار، وهو ما يمهّد عمليّاً للبحث في الترتيبات الأمنيّة بين البلدين.
سيطرح لبنان على طاولة واشنطن في المقابل “تطوير” خطّة حصر السلاح التي ستدخل عليها تعديلات حتميّة بحكم وقوع الحرب واحتلال إسرائيل لمساحات شاسعة وحصول موجات نزوح كبيرة جدّاً، وتقديم ضمانات لعدم استخدام “الحزب” السلاح إذا أوقفت إسرائيل أعمالها العدوانيّة.
قد يشهد يوم غد الخميس اتّفاقاً على تمديد وقف إطلاق النار أقلّه لشهر إضافي، مع طلب لبنان ضمانات لالتزام إسرائيل الكامل له، وتوقيف جميع أعمالها العدائيّة ضدّ لبنان.
“الحزب”: أوقفوا المفاوضات
سيعمد “الحزب”، وفق أوساط قريبة منه، إلى وقف عمليّاته العسكريّة ضدّ العدوّ الإسرائيليّ إذا التزم الأخير وقف إطلاق النار بشكل نهائيّ، وانسحب من المواقع المحتلّة. هذا أمر سيتمّ بمعزل عن المفاوضات المباشرة التي أعلن “الحزب” بشكل صريح رفضه المطلق لها، وعدم تغطيته لجدول الأعمال الذي يحمله رئيس الوفد اللبنانيّ إلى واشنطن.
عكس الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم أمس هذا التوجّه عبر أمرين:
– الدعوة إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع فتح نافذة “التعاون مع السلطة لتحقيق تحرير الأسرى وعودة الناس إلى القرى وإعادة الإعمار”، والدعوة إلى “مناقشة سياسة دفاعيّة متكاملة لتكون جزءاً من استراتيجية الأمن الوطنيّ”.
– عدم ترك الميدان “وسنردّ على الانتهاكات، ولا عودة إلى ما قبل 2 آذار”.
التّوسّع برّاً
ينطلق لبنان عمليّاً في ورشة التفاوض الموسّع وسط معطيَين ليسا في مصلحته:
– تلويح الجيش الإسرائيليّ بالتوسّع في عمليّاته البرّيّة “ردّاً على خروقات “الحزب” لوقف إطلاق النار”. للمرّة الأولى تحدّث الجيش الإسرائيليّ أمس عن استكمال عمليّة تحقيق سيطرة عمليّاتيّة مع تمكّن آليّات عسكريّة إسرائيليّة، بعد عشرة أيّام، من اجتياز الليطاني (من جنوب النهر باتّجاه شماله) والتمركز على مشارف قرية زوطر (شمال الليطاني)، فيما يواظب العدوّ الإسرائيليّ على إطلاق إنذارات الإخلاء التي تجاوزت حتّى الآن أكثر من 80 بلدة جنوبيّة، وصولاً إلى البقاع الغربيّ.
– لأكثر من مرّة كرّرت الدولة اللبنانيّة، على لسان رئيس الحكومة نوّاف سلام تحديداً، أنّ الجيش الإسرائيليّ بات يسيطر على 68 قرية في جنوب لبنان. تحمّل الدولة “الحزب” مباشرة مسؤوليّة تمدّد الاحتلال “بسبب جرّنا لحرب لا علاقة لنا بها”، وفق سلام.
هو مسار سياسيّ، وفق مطّلعين، سيحكم المفاوضات لجهة أنّ إسرائيل ولبنان على الضفّة نفسها حيال ممارسات “الحزب”، وهذا ما عَكسه البيان الصادر عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 16 نيسان، وهذا ما يقود إلى التساؤل عن موقف لبنان الرسميّ في المفاوضات، في ظلّ رفض الرئيس نبيه برّي لحصولها بشكل مباشر.
هنا تؤكّد أوساط سلام: “الموقف الرسميّ اللبنانيّ معلن ومعروف، وآليّة التفاوض واضحة وينصّ عليها الدستور، وأيّ آراء مخالفة لن تؤثّر على مساره. التحدّي الأساسي في هذه الجولة من المفاوضات تنفيذ ما تحدّث الأميركيّون عنه علناً في شأن الضمانات لحصول وقف نهائيّ لإطلاق النار، وضمان التزام إسرائيل الانسحاب من لبنان”.
معطيات ميدانيّة
وفق مصدر عسكريّ “بالفعل بات العدو يحتلّ ويسيطر بالنار على أكثر من 60 بلدة جنوبيّة، وبعمق قد يصل أحياناً إلى 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانيّة – الإسرائيليّة”.
يضيف المصدر: “الإسرائيليّ يطال بالنار أصلاً كلّ المناطق اللبنانيّة، لكنّ هذه المساحة تحديداً باتت خالية من السكّان، فيما لا مراكز للجيش إطلاقاً إلّا في البلدات التي لم يصل إليها الإسرائيليّ برّاً”.
وفق المعلومات الميدانيّة، لا فرق عمليّاً بين المنطقة التي يحدّها الخطّ الأصفر والمنطقة الحمراء، فهما منطقة واحدة تقع تحت سيطرة الإسرائيليّ إمّا برّاً أو بالنيران، والدليل مثلاً أنّ منطقة الخيام التي هي جغرافيّاً ضمن الخطّ الأصفر لا يزال الإسرائيليّ “يرمي فيها” (ينفّذ غارات واستهدافات صاروخيّة) بسبب استمرار بقاء جيوب فيها لـ”الحزب”، وذلك لتجنّب وقوع إصابات بشريّة ضمن صفوفه.
هكذا بات الإسرائيليّ بعد شهرين وعشرة أيّام من بدء الحرب، وبعد نحو شهر من تدشين الجولة الأولى من التفاوض المباشر في 14 نيسان، وفق مصدر ميدانيّ، يسيطر على الخطّ الجغرافيّ نفسه لما قبل عام 2000، باستثناء قلعة الشقيف، أرنون، يحمر، زوطر الشرقيّة والغربيّة، وصولاً إلى قرى جزّين، لكن أعلن الاحتلال أمس وصوله إلى مشارف زوطر، وهو خطّ شمال الليطاني يسيطر عليه حتّى الآن بالنيران فقط.
اساس ميديا – ملاك عقيل
The post مفاوضات واشنطن: وقف إطلاق النار أولاً.. appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





