مبادرة بعبدا للتفاوض: بين عقدة الشيعي وانعدام الثقة الدولية

التاريخ: 19 آذار 2026
مبادرة بعبدا للتفاوض: بين عقدة الشيعي وانعدام الثقة الدولية

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

“لا ثقة بالحكومة اللبنانية”. عبارة تتردد على لسان كل المواكبين لحركة الاتصالات الدبلوماسية، خارجياً و داخلياً، لشجب التصعيد الاسرائيلي ضد لبنان. ثقة اهتزت بفعل الحرب التي قرر حزب الله منفرداً خوضها، وأجهض عبرها كل الجهود التي بذلتها الدولة لتأكيد استعادتها قرار الحرب والسّلم وبسط سلطة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من الجنوب.

أفق دبلوماسي مسدود
للمرة الأولى، يطرح لبنان التفاوض المباشر مع إسرائيل على نحوٍ جدي بمبادرة رئاسية من أربع نقاط يتم تطبيقها بشكل متزامن. وهي تنصّ على هدنة لفترة زمنية محددة مرفقة بضمانات تؤكد التزام اسرائيل بها، وتأمين الدعم اللوجيستي للقوى المسلحة اللبنانية، وسيطرة القوى المسلحة على مناطق التوتر ومصادرة السلاح منها، على أن يبدأ التفاوض بشكل متزامن.
المبادرة أعطت مؤشرات إيجابية للمجتمع الدولي، ولاسيما لأميركا وفرنسا اللتين تلعبان دوراً رئيسياً على خط التواصل عبر سفيريهما في بيروت، حتى أنّ أوساطاً مطلعة على الاتصالات الغربية وصفتها عبر “المدن” بالتاريخية وبالنوعية، لكونها أضفت جدية على القرار السياسي اللبناني.
على هذا الأساس بدأ العمل الجدي على تشكيل وفد تفاوضي يمثل أبرز المكونات الطائفية والسياسية، من بينها ثنائي أمل وحزب الله لكونهما المعنيين الأساسيين بالموضوع، بالرغم من وصول رسائل واضحة بأن اسرائيل تصر على التفاوض تحت النار.
لكن لبنان الرسمي واصل استعداداته في انتظار الرد الرسمي الاسرائيلي، إلى أن اصطدم تشكيل اللجنة بعرقلة داخلية مرتبطة بالتركيبة اللبنانية، وهي رفض الرئيس نبيه بري تسمية شخصية شيعية من قبله أو من قبل غيره.
فبري يعتبر أنَّ أي تفاوض يجب أن تسبقه خطوات تدريجية، تبدأ بوقف لإطلاق النار، ومن ثم تعزيز دور الجيش وإعادة انتشاره. كما يعتبر رئيس المجلس أن الإطار الوحيد للتفاوض اليوم يجب أن يتم عبر لجنة الميكانيزم وانطلاقاً من روحية اتفاق ٢٧ تشرين، اذ يجب عدم تقديم تنازلات جديدة، طالما أن الجانب الاسرائيلي لم يلتزم. أما السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى فمصرٌّ على تسمية شيعي في عداد الوفد المفاوض لضمان ديمومة أي اتفاق يتم التوصل إليه.

وعليه، أدخلت الدبلوماسية في الدهاليز اللبنانية الضيقة التي أرسلت مؤشرات جديدة سلبية هذه المرة بأن القرار اللبناني لا يزال متضعضعاً. وهنا تشير مصادر “المدن” إلى أن الموقف الاسرائيلي لن يشهد أي تقدّم، طالما أن الدولة اللبنانية لم تظهر أنها هي وحدها صاحبة القرار.
أمام هذا المشهد السوداوي، تخشى مصادر مطلعة على المبادرة الرئاسية من أن يكون الإصرار الأميركي على تمثيل شيعي هو ذريعة تعطي اسرائيل مزيداً من الوقت لتحقيق أهدافها العسكرية، في حين تؤكد مصادر لبنانية أخرى أن بعبدا جدية بطرح التفاوض كون لبنان لا يملك ترف الوقت، وهو لن يشكل لجنة “ملّة” إنما سيتم اختيار الأعضاء تبعاً للاختصاص والمعايير وفقاً للصلاحية التي تنيطها المادة ٥٢ من الدستور اللبناني برئيس الجمهورية في موضوع التفاوض.

لبنان أمام أيام صعبة
لم تعد الحرب الاسرائيلية محصورة بما تسميها تل أبيب “البنى التحتية لحزب الله” في الجنوب والضاحية. تطوّر التصعيد إلى رسائل مباشرة موجهة إلى الدولة اللبنانية، عبّر عنها وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس عندما هدد الحكومة والدولة اللبنانية بدفع ثمن باهظ لكونها “لم تفِ بالتزاماتها بنزع سلاح حزب الله”. وفعلياً تتالت الضغوط على الدولة باستهداف الكورنيش البحري للرملة البيضاء وقطع طرقات وجسور في الجنوب، وصولاً إلى استهداف عسكريين في الجيش اللبناني أثناء الخدمة، وضرب أهداف على طريق المطار وفي عمق بيروت، كان آخرها في زقاق البلاط قرب جسر سليم سلام المؤدّي إلى مطار بيروت.
وعليه، وبالرغم من وجود ضمانات بتحييد مطار بيروت حتى اللحظة، لا تخفِ المصادر خشيتها من توسيع رقعة الاستهدافات للبنى التحتية والمرافق العامة.
فالمصادر عينها تقول لـِ “المدن” إن الاتصالات الدبلوماسية قائمة على مختلف الصعد، إن كان على صعيد رئاستي الجمهورية والحكومة، أو على صعيد وزارة الخارجية والمغتربين عبر بعثاتها في كل عواصم العالم، إلا أن سقف المطالب الإسرائيلية المرتفع جدّا هو ما يعقّد المهمة.
إذ تضيف المصادر أن ما وافقت عليه اسرائيل في الـ 2024 بتوقيع اتفاق وقف النار بعد تعهد الحكومة اللبنانية بحصر سلاح حزب الله لم يعد مقبولا بالنسبة إليها اليوم، وهي مصمّمة على سحق حزب الله ونزع سلاحه بنفسها بعد تخلف الدولة عن تعهّداتها، وفقاً للمصادر. وتضيف المصادر أن ما بين الـ 2024 والـ 2026 تبدّل أكثر من معطى خارجي وداخلي، مايجعل الامور أكثر تعقيدا، وأبرزه التغيير الحاصل في الادارة الاميركية والمرجعية التفاوضية عن حزب الله.
ففي ظل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في الـ 2024، تولى آيموس هوكستين من الجانب الاميركي بالتنسيق مع وزير الخارجية انطوني بلينكن والرئيس جو بايدن مهمة التفاوض غير المباشر بين لبنان واسرائيل، أما اليوم فمن يسيطر على الادارة الاميركية هو التيار المتشدد بأجنحة متعدّدة. مشهد آخر تبدّل على الصعيد المحلي وهو تزعزع الثقة الدولية بقدرة الرئيس نبيه بري على التفاوض نيابة عن حزب الله كما حصل في الـ 2024، لاسيما في ضوء دخول الحزب الحرب خلافاً للتعهدات التي قطعها لبري. وعليه تعود المصادر لطرح عنوان أزمة الثقة بالدولة اللبنانية والتي تصعّب مهمّة رئيس الجمهورية وحكومته.

لبنان يحاول من دون نجاح
فجر الاربعاء، وعلى وقع التصعيد الاسرائيلي من الجنوب الى بيروت ، دُعي وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي للمشاركة في اجتماع طارئ لمجموعة دول عربية واسلامية في الرياض للتباحث في شأن أمن المنطقة، فيما موقف لبنان واضح، وهو بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، إضافة إلى حظر عمل حزب الله العسكري وفقاً للقرار الحكومي مع إدانة الاعتداءات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية والمدنيين وخرق اتفاق وقق النار.
تمسك لبنان بهذا الموقف، سارعت الدولة الى تأكيده في البيان الصادر عن وزارة الخارجية والمغتربين بعيد إعلان الكويت توقيف “خلية تابعة لحزب الله اللبناني” يوم الثلاثاء. إذ أعربت الوزارة بعد التنسيق مع رئيسي الجمهورية والحكومة عن استنكارها “الشديد للمخطط الإرهابي الذي استهدف سيادة دولة الكويت الشقيقة وأمنها، وإدانتها ضلوع حزب الله اللبناني في المخطط، مذكّرة بقرار الحكومة اللبنانية الصادر في 2 آذار2026 بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله”.
لكن ما يشهده الإقليم من تحولات مفصلية يتطلب ما هو أكبر من ذلك، يبدأ بوحدة الموقف اللبناني وبإعلاء مصلحة لبنان على أيّة مصلحة أخرى.

لارا الهاشم – المدن

The post مبادرة بعبدا للتفاوض: بين عقدة الشيعي وانعدام الثقة الدولية appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية