أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”
الى أي مدى يساهم الإعلان المباشر، أو من باب التلميح، عن أن الاتفاق الأميركي – الإيراني يتضمن وقفاً للأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، (الى أي مدى يساهم) بضرب صورة الدولة اللبنانية، ويحوّلها الى مؤسسة قاصِرَة عن إدارة شؤونها، ويُظهرها عاجزة عن وقف إطلاق رصاصة واحدة من أراضيها، بجهودها الذاتية؟
قرارات الحكومة؟
والى أي مدى يساهم هذا الإعلان، سواء كان مباشراً أو تلميحاً، بالتسليم بأن لا وجود لدولة لبنانية قادرة على أن تفاوض بفاعلية لوقف الحرب على أراضيها، وفق منطلقات وأهداف لبنانية حصراً؟ والى أي مدى يساهم هذا الإعلان، سواء كان مباشراً أو تلميحاً، بالتسليم بالحاجة الى حلّ خارجي جاهز للمشاكل في لبنان؟
فماذا مثلاً لو تطلّب الاتفاق الأميركي – الإيراني من واشنطن أن تغضّ النظر عن أمور معينة في لبنان، منعاً لتخريب التسوية الكبرى مع طهران؟ ماذا سيكون مصير القرارات الحكومية اللبنانية المتعلّقة بحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها، وبإدانة الأنشطة الأمنية والعسكرية الخارجة عن سلطة لبنان الرسمي وحده، في تلك الحالة؟
القرار الحرّ
أشار مصدر سياسي الى أن “لا دولة حول العالم تتمتّع بقرار حرّ بنسبة 100 في المئة أصلاً. فحتى الولايات المتحدة الأميركية، ترتبط قراراتها بوضع إقليمي ودولي عام، خلال هذا الزمن أو ذاك”.
وأوضح في حديث لوكالة “أخبار اليوم” أن “ما قد يؤثر على لبنان بالأكثر، هو أنه في الوقت الذي تسعى فيه الدولة اللبنانية الى فصل المسار اللبناني عن الإيراني، يبدو أن حسابات الدولة الراعية للتفاوض بينه (لبنان) وبين إسرائيل، وهي الولايات المتحدة الأميركية، باتت (حساباتها) مختلفة. وهذا ما قد يُنذر بتحويل القرارات الوطنية والسيادية الى مادة تستعمل للاستهلاك المحلي. فموازين القوى هي التي تتحكم بمستقبل الأوضاع”.
استرجاع الدولة؟
ورأى المصدر أن “انعكاسات الاتفاق الأميركي – الإيراني ستظهر مع مرور الوقت. ولا شيء يؤكد أن المجال سيكون مفتوحاً أمام عودة الأوضاع في لبنان الى ما كانت عليه سابقاً بشكل كامل”.
وختم:”مسار استرجاع الدولة في لبنان لا يزال طويلاً. فالحلّ الجذري يستوجب إنهاء كل حالة سلاح خارج الدولة اللبنانية، من دون أي ذريعة. وبالتالي، إما يتم ذلك بالتفاهم، أو بموازين قوى معينة، أو بقرار إيراني. ولكن طالما أن “الحرس الثوري” يحكم إيران، فمن غير المرجّح أن يوافق على التخلّي عن عنصر قوة له، وهو آلاف العناصر اللبنانية المستعدة لأن تحارب من أجل إيران”.
The post ماذا لو حكم الاتفاق أميركا بإهمال لبنان منعاً لتخريب التسوية الكبرى مع طهران؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.








