في أحدث جولات الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، أظهرت هجمات إلكترونية ذكية مدى التحول في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تم دمج العمليات الرقمية مع الهجمات المادية على الأرض، مستفيدين من التضليل والذكاء الاصطناعي لتعزيز التأثير النفسي والاستراتيجي.
أثناء فرار الإسرائيليين من غارات صاروخية، تلقى بعض مستخدمي هواتف “آندرويد” رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات عن الملاجئ. إلا أن الرابط كان عبارة عن برمجيات تجسس تمكن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف، موقعه، وجميع بياناته.
وحسب وكالة “أسوشييتد برس”، تُنسب هذه العملية إلى إيران، في إطار سعيها لتعويض عجزها العسكري باستخدام القدرات الإلكترونية، ما يبرز دور الاختراق والتضليل والذكاء الاصطناعي في الحروب المعاصرة.
وقال جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة “تشيك بوينت” للأبحاث: “أُرسلت هذه الرسائل بينما كان الناس يهرعون إلى الملاجئ. تزامنها مع الضربات الصاروخية هو أمر غير مسبوق”.
ورغم كثرة الهجمات، فإن معظمها لم يُسجل أضراراً كبيرة على الشبكات الاقتصادية أو العسكرية، لكنه دفع الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى معالجة ثغراتها بسرعة. وسجلت شركة “ديجي سيرت” نحو 5800 هجمة نفذتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، مستهدفة شركات في أميركا وإسرائيل ودول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.
وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانية في “ديجي سيرت”: “هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها”.
أعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشر وثائق وصور قديمة، كجزء من حملة نفسية تستهدف المعنويات وثقة الخصم.
كما استهدفت الهجمات المستشفيات ومراكز البيانات. هذا الشهر، أعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران اختراق شركة “سترايكر” للتكنولوجيا الطبية في ميشيغان، وزعمت أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في مقتل أطفال إيرانيين. ولم يُطلب أي فدية، ما يشير إلى أن الهدف كان التدمير والفوضى.
يسمح الذكاء الاصطناعي بزيادة حجم وسرعة الهجمات، وأتمتة جزء كبير من العمليات، بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة. إحدى الصور بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة حصدت أكثر من 100 مليون مشاهدة.
وفي المقابل، فرضت إيران قيوداً على الإنترنت لتشكيل الصورة التي يتلقاها المواطنون الإيرانيون، حيث تصنّف وسائل الإعلام الرسمية لقطات حقيقية على أنها مزيفة أحياناً وتستبدلها بصور معدلة، وفقاً لشركة “نيوز غارد”.
دفعت مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، للتركيز على التقنيات الجديدة واستخداماتها ضد الولايات المتحدة، في إطار جهود متزامنة مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.
The post قراصنة إيران يضربون حسابات أميركية ويكشفون أسراراً حساسة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.




