شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله على أن المقاومة في لبنان اليوم هي الخيار الوطني الذي لا بديل عنه من أجل تحرير أرضنا والدفاع عن شعبنا وحماية بلدنا، وهي ستتواصل وستستمر وباقية، ولن تتراجع حتى تُجبر العدو على الخروج من أرضنا، ووقف اعتداءاته على بلدنا، ولن تقبل مهما كانت الأثمان والتضحيات بالعودة إلى المرحلة الماضية، أي إلى قبل 2 آذار، وهذا قرار محسوم لديها بشكل قاطع، وبالتالي، فإن أي اتفاق جديد سيرسو في لبنان، يجب أن يكون ضامناً لعدم الاعتداء على بلدنا بأي شكل من الأشكال.
كلام النائب فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لثلة من شهداء المقاومة الإسلامية في القطاع الثالث الذين ارتقوا في معركة “العصف المأكول” دفاعاً عن لبنان وشعبه، وذلك في حسينية البرجاوي في بئر حسن، بحضور عدد من الفعاليات والشخصيات النيابية والسياسية والعلمائية وعوائل الشهداء، وحشد من الأهالي.
ولفت النائب فضل الله إلى أن هناك أثمان وتضحيات ندفعها اليوم في هذه الحرب، والذي يدفعها، هي بيئتنا وأهلنا والجنوب دفاعاً عن كل لبنان، وكل ما نريده من البعض في بلدنا، أن يكُفّ ألسنته وشروره ومؤامراته وطعناته عن مقاومتنا، ونحن بشعبنا وإرادتنا وشهدائنا ومجاهدينا، نتكفّل بأن نواجه هذا العدو، وأن نحرر أرضنا، ونمنع الاعتداء على بلدنا، وهذا خيار أخذناه والتزمناه، ولا عودة عنه، مؤكداً أن الميدان ثابت، ولدينا رجال أشداء تزول الجبال ولا تهتز أقدامهم في مواجهة العدو، وعليه، فلا خوف على هذه المقاومة، ولا على مستقبلها، وسنسقط أي مؤامرة تستهدفها من أي جهة كانت.
وقال النائب فضل الله “يوجد من يصر على تعمية الحقائق بالادعاء أننا أخذنا البلد إلى الحرب ولم نسأل أحدا، ومثل هؤلاء لم يكن يعنيهم ما يرتكبه العدو يومياً على مدى ١٥ شهراً، ولطالما كنا نكرر في لقاءاتنا مع رئيسي الجمهورية والحكومة والقوى السياسية والجهات الدولية أن لصبرنا حدود ودمنا ليس رخيصا والمهلة تنفد، ومع كل ذلك لم تقم السلطة بما عليها، ولم يلتزم العدو بوقف اعتداءاته، فجاء الرد في لحظة إقليمية مؤاتية لصياغة معادلة حماية جديدة”.
وأضاف: “عندما يكون هناك عدوان واحتلال، فإن المقاومة لا تحتاج إلى إذن، والدفاع عن الأرض لا يحتاج إلى إجماع وطني، لا سيما وأنه لم يكن هناك مثل هذا الاجماع في لبنان في يوم من الأيام، فلبنان منقسم طوال عمره حول الصراع مع العدو الإسرائيلي، واليوم الجنوب يتعرض إلى ما يتعرض له، وهناك أناس في لبنان تصفّق أحياناً لهذا العدو، ورغم كل ذلك قلنا أنه يمكن أن نتفاهم على استراتيجية أمن وطني، وعلى كيفية الدفاع عن بلدنا، ولكن طالما هناك احتلال، هناك مقاومة”.
وقال النائب فضل الله “نحن نميّز بين الدولة والسلطة، فالدولة لا تُختصر بأشخاص وبالحكومة وبأفراد، فالدولة عنوان جامع لنا جميعاً، ونحن جزء منها وممثلين فيها، ولكن عندما يكون المسؤول في موقع ما في الدولة، عليه أن لا يتصرف كحزب أو كطرف أو كفئة، وإنما يتصرف بما يمليه عليه الدستور والميثاق، وهما يدعوان إلى التفاهم بين أركان الدولة، ولكن اليوم هناك انقسام حاد داخلها فيما يتعلق بالخيار السياسي الذي لجأت إليه بعض أطراف السلطة من خلال التفاوض المباشر مع العدو، وتقديم تنازلات مجانية، وتقديم لبنان خاضعاً ذليلاً أمام هذا العدو، في الوقت الذي تقدّمه المقاومة وطناً للكرامة والعزة والعنفوان”.
وأضاف النائب فضل الله: “قلنا لهم لا تذهبوا إلى هذا الخيار، لأنه لن ينفعكم، ولن يقدّم لكم العدو شيئاً، ولن تحصلوا على شيء، وحتى اليوم لم يحصلوا على وقف لإطلاق نار شامل، فالقتل والتدمير مستمران، وبالنسبة إلينا هذه المفاوضات بكل نتائجها، لا تعنينا، ولن نطبقها، ولن نسمح بأن تمرر، ولدينا شعب حي وحر ومقاومة ثابتة وقادرة على إسقاط كل أهداف هذه المفاوضات التي تزيد البلد انقساماً حاداً بين فئات شعبنا وداخل الدولة نفسها”.
ودعا النائب فضل الله السلطة للعودة إلى حضن شعبها والتفاهم بين مكوّنات الدولة، لنذهب سوياً لمواجهة آثار العدوان بموقف وطني موحّد، لا إلى استسلام وخضوع، معتبراً أن المستسلمين للعدو هم المنتحرون سياسياً ووطنياً، وهم من باعوا دينهم بدنيا غيرهم، وأما المقاومة، فهي فعل بطولة وشهادة وتضحية، وما الشهداء إلا عنوان من عناوين هذه المقاومة التي إن شاء الله لن تخرج من هذه الحرب إلا منتصرة.
وأشار النائب فضل الله إلى أن الذي يتحمل المسؤولية عن إثارة المشكلات في البلد والترويج للفتنة وبث الانقسام بين اللبنانيين، هو من يسمح ببث خطاب الكراهية والتحريض، وهو ما تقوم به بعض جهات السلطة وأبواقها الإعلامية وبعض القوى سياسية، ولذلك من يريد المحافظة على السلم الأهلي ولا يريد الفتنة في البلد، عليه أن يضبط لسانه وأبواقه الإعلامية التي تتعرض للكرامات والرموز والمقامات، وتحاول المس بتضحيات شهدائنا وبشعبنا.
وتابع النائب فضل الله: “من يتحمل المسؤولية عن إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، هم الذين يسمحون بالتحريض، وعندما تتناول بعض القنوات المحسوبة على بعض السلطة، بيئتنا وشهداءنا ورموزنا بسوء، فهي أيضاً تتحمل مع من يحرضها المسؤولية عن إثارة الفتنة، وبالتالي، من لا يريد الفتنة، لا يقبل بهذا الخطاب، ونحن دائماً نقول أننا لا نريد أن ننجر إلى ردود فعل، ولكن هذا يتطلب مطالبة من يرتكب الفعل”.
وختم النائب فضل الله بالقول: “على كل حريص على البلد والوحدة والسلم الأهلي أن يتحرك من موقعه المسؤول، من أجل ضبط هذا الخطاب والتحريض والتضليل الذي يمارس ضد شعبنا ومقاومتنا وبيئتنا، وهو يتجاوز الطائفة الإسلامية الشيعية التي تتعرض لحملات فيها الكثير من التجني والافتراء والأكاذيب والتنمّر والاستهداف، ليتناول كل الذين مع المقاومة، لأن في الطوائف الأخرى هناك الكثيرين من الشرفاء الذين يقفون مع المقاومة، وهؤلاء يمثلوننا كما تمثلنا المقاومة، ونحن نعتز بكل صوت مع المقاومة، ونعتبره صوتاً وطنياً إلى جانب الحق”.
The post فضل الله: هذه المفاوضات بكل نتائجها لا تعنينا ولن نطبقها appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.




