كتب النائب غسان عطالله على منصة “إكس”: بعد أن يعود أهل الجنوب إلى أرضهم بفضل صمودهم وتضحياتهم، ستسقط كل الرهانات التي بُنيت على فكرة كسرهم أو تهجيرهم أو تحويل معاناتهم إلى انتصار سياسي على حساب وجعهم. فالتاريخ اللبناني علّمنا أن لا هزيمة تدوم ولا انتصار يُبنى على إلغاء الآخر يمكن أن يستمر. لكن السؤال الحقيقي يبدأ بعد توقف النار: ماذا تعلّمنا من كل هذه الدماء والدمار والخسائر؟ هل سنعيد إنتاج الانقسامات نفسها ونفتح أبواب فتنة جديدة، أم نمتلك الشجاعة لبناء وطن يتسع للجميع؟
لبنان لا يحتاج إلى جولة جديدة من تصفية الحسابات وتسجيل النقاط، بل إلى لحظة وعي تاريخية. المطلوب أن نبحث عن مساحات اللقاء لا عن أسباب الانقسام، وأن نبني دولة عادلة تحمي أبناءها وتعطي كل صاحب حق حقه، دولة تكون فيها كرامة الإنسان فوق الاصطفافات والمصالح الضيقة.. فالانتصار الحقيقي ليس في استمرار الخصومة، بل في تحويل التضحيات إلى مشروع بناء: مؤسسات قوية، قضاء مستقل، اقتصاد منتج، إدارة نزيهة، وحلول فعلية للأزمات الأمنية والمالية والاجتماعية والتربوية.
لكن هذا المسار لا يمكن أن يتحقق مع سلطة أثبتت عجزها عن إدارة الأزمات وحماية اللبنانيين واستعادة ثقتهم. لبنان بحاجة إلى مرحلة سياسية جديدة، إلى قيادة جديدة قادرة على جمع اللبنانيين لا تقسيمهم، وعلى بناء دولة قوية لا إدارة أزمات متكررة.
لقد آن الأوان أن نفهم أن لا طرف يستطيع إلغاء طرف آخر، وأن لا سلام داخلي يُبنى على إذلال أيّ مكوّن . المطلوب ليس استسلاماً ولا انتصار فريق على آخر، بل دولة حقيقية يكون فيها النجاح مشروعاً وطنياً مشتركاً، فالفرصة اليوم ليست للعودة إلى الماضي، بل لكتابة صفحة جديدة قبل أن يدفع اللبنانيون مرة أخرى ثمن خلافاتهم.
The post عطالله: لبنان لا يحتاج إلى جولة جديدة من تصفية الحسابات appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.







