“سنعود إلى بلدتنا، ونأخذ معنا خيمتنا ونفترش ركام منزلنا”. قالها يوسف برجي، النازح من ميس الجبل. جملة تختصر ثقل الخسارة التي يعيشها مع عائلته المؤلفة من سبعة أفراد، وحنين العودة المعلّقة على تطورات ما يُتداول حول “اتفاق السلام” الأخير بين أميركا وإيران، وسط شكوك واسعة حول التزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية على لبنان. في المقابل، تتساءل فاتن، النازحة من حولا، “عن أي اتفاق نتحدث؟ اتفاق تحيطه التصريحات الإسرائيلية بالصمت، فيما العدوان مستمر؟”، في انعكاس لحالة ترقّب وقلق تسود بين النازحين الذين لم تغادرهم أهوال الحرب. وبعيداً عن أزمة النزوح وترقب النازحون المعطيات الجديدة حول الاتفاق لتقرير مصير عودتهم، كشفت الحرب التي اندلعت في الثاني من آذار عن كارثة إنسانية وصحية واجتماعية واقتصادية كبيرة.
حصيلة ثقيلة وخسائر تتكشف
في الشق الصحي، وفق التقرير الأخير الصادر عن وزارة الصحة في 14 حزيران 2026، بلغت حصيلة الحرب (حتى الآن) 3798 شهيداً و11781 جريحاً، فيما لا تزال الأرقام النهائية غير مستقرة بفعل استمرار العدوان وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة لإجراء مسوحات دقيقة. ومع كل يوم، تتكشف أبعاد إضافية لحجم الدمار الذي طال البنية السكنية والصحية والبشرية.
أكثر من 80 ألف وحدة سكنية مدمرة
على مستوى الخسائر العمرانية، يقول الباحث والمحلل الإحصائي محمد شمس الدين في حديث لـ”المدن” إن “بين الحربين 2023-2024 والحرب الحالية، هناك أكثر من 80 ألف وحدة سكنية مدمرة كلياً”. ويوضح أن التقديرات تشير إلى 30 ألف حالة دمار كلي في الضاحية والبقاع والجنوب للأبنية، إضافة إلى 24 ألف حالة دمار كبير، وأكثر من 60 ألف أضرار طفيفة، فضلاً عن 53 ألف أضرار سُجلت خلال حرب 2023-2024.
ويضيف شمس الدين أن الضاحية الجنوبية تُعد الأقل تضرراً نسبياً، مع نحو 5 آلاف وحدة سكنية مدمرة في الحرب القائمة، مقارنة بحرب 2023-2024 والتي بلغ عدد الأبنية المدمرة فيها 9 آلاف وحدة سكنية، ما يعكس تغيّر نطاق الاستهدافات. علماً أن جغرافيا الحرب في الجنوب اتسعت لتشمل مناطق لم تكن ضمن دائرة القصف السابقة، بينها صور، فضلاً عن عدد من المناطق في العاصمة بيروت، ناهيك عن سيطرت إسرائيل الكاملة على بلدات مثل بنت جبيل وغيرها. وهي البلدة التي أغلقت فيها مستشفيات بشكل كامل، مستشفى بنت جبيل الحكومي، مستشفى صلاح غندور إضافة إلى مستشفى ميس الجبل.
القطاع الصحي تحت الضغط
وفي القطاع الصحي، يظهر حجم إضافي من الخسائر. فبحسب وزارة الصحة، تضرر 17 مستشفى، وأُغلقت 3 مستشفيات بالكامل، فيما بلغ عدد الشهداء في القطاع الصحي 133 شهيداً وأربعمئة وجريحين، إضافة إلى 172 اعتداءً على الفرق الإسعافية. ويقول الدكتور حسين ياسين، مدير مستشفى ميس الجبل، لـ”المدن”، “لم نخسر أي عنصر من الطاقم الطبي في الحرب الحالية، لكننا خسرنا ثلاثة في حرب 2023-2024”. ويضيف أن المستشفى، رغم إغلاقها منذ 106 أيام، لا يزال طاقمه يعمل ضمن آليات تنسيق مع وزارة الصحة في مراكز بديلة.
ويتابع: “لا يسعنا إلا التمني بالعودة إلى البلدة وإلى المستشفى، فهي شريان الحياة الأساسي في المنطقة الحدودية”.
أزمة إنسانية عميقة
على المستوى الإنساني، ما زال العدو يسيطر على كامل القرى والبلدات الحدودية، وعودة سكانها ما زالت معلقة. لكن بمعزل عن هذا المعطى، فاق عدد النازحين في لبنان مليون ومئتي ألف نازح. وقد بلغ عدد النازحين في مراكز الإيواء 134,534 شخصاً موزعين على 640 مركزاً، بحسب آخر تقرير لوحدة إدارة مخاطر الكوارث. وأما النازحون المتبقون فيعيشون بين الخيام ومنازل الأقارب والمستأجرة، وسط حال من الترقب الثقيل، بانتظار أي مسار سياسي أو أمني يسمح بالعودة. لكن رغم كل هذه الخسائر وأرقام الدمار الثقيلة، وواقع المستشفيات المغلقة، والنزوح، تتقدم فكرة العودة كأمل هشّ يواجه واقعاً غير محسوم.
جنى شقير – المدن
The post خسائر الحرب تتكشف: كارثة إنسانية وصحية وسكانية appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.







