حرب مفتوحة على سيناريوهات الإقليم: 1978 أم 1982 أم الفوضى؟

التاريخ: 19 آذار 2026
حرب مفتوحة على سيناريوهات الإقليم: 1978 أم 1982 أم الفوضى؟

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

دخلت الحرب الإسرائيلية على لبنان مرحلة جديدة، تتخطى كلُّ عملية فيها أي محظور. تماماً كما هو الحال بالنسبة إلى الحرب في المنطقة التي تتفلت من كل ضوابطها باستهداف اسرائيل لمنشآت الغاز في إيران، وتهديد إيران باستهداف المنشآت النفطية في دول الخليج العربي. بذلك، أصبحت المنطقة كلها على فوهة بركان قابل للاشتعال، لا سيما أن الأوساط الديبلوماسية تتحدث عن أن نية ترامب أصبحت واضحة، وهي إسقاط النظام الإيراني. لبنان هو في صلب الحرب الآخذة في الاتساع، وسط إقفال كل منافذ البحث عن هدنة أو وقف لإطلاق النار. لا تزال الرسائل الديبلوماسية التي تصل من إسرائيل تشير إلى الإصرار على التصعيد العسكري إلى حدوده البعيدة، من دون أي ضوابط، لا سيما بعد استخدام حزب الله لصواريخ بالستية بعيدة المدى أطلقها من شمال نهر الليطاني، وهذا يعني أن العملية الإسرائيلية لن تتوقف عند حدود الليطاني، مع تسريبات تشير إلى استعداد لمواصلة الحرب، ولو احتاج ذلك لأشهر.

عملية على 3 مراحل

وفق المعلومات المتوفرة، فإن إسرائيل تقسم عمليتها العسكرية إلى ثلاث مراحل، الأولى هي للسيطرة على منطقة جنوب الليطاني. الثانية، للتوغل باتجاه شمال الليطاني من الساحل ومن جهة جبل الشيخ باتجاه البقاع الغربي والتحول لفصل الجنوب عن البقاع. والثالثة، هي الاتجاه لتركيز المعركة على البقاع، إما من خلال إنزالات، أو عمليات قصف وتدمير وتهجير بشكل واسع، أو من خلال تنفيذ اجتياح بري. ما يجري تداوله في الكواليس هو أن الحرب الإسرائيلية هدفها نزع سلاح حزب الله بالكامل وتدميره وتفكيكه، وأن إسرائيل حصلت على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يبرر كل ذلك بالكلام على الانتقام من حزب الله على كل ما قام به، خصوصاً تفجيرات السفارة الأميركية وقوات المارينز في الثمانينيات. ولدى سؤال المصادر الديبلوماسية عن الضاحية الجنوبية، تشير إلى أن هناك تصميماً أميركياً إسرائيلياً على تفكيك كل بنية حزب الله وتدميرها، ولكنها تأمل في أن تنجح الضغوط الدولية لمنع إسرائيل من تدمير الضاحية بشكل كامل والوصول إلى تفاهم قبل حدوث ذلك. كل المؤشرات تفيد بأن لبنان قد دخل في حرب طويلة.

إصرار على القتال

على مستوى حزب الله، فهو لا يزال يصر على القتال. ووفق المصادر القريبة منه، فهو قادر على الصمود وتغيير موازين القوى، وفرض وقف إطلاق نار على الإسرائيليين في لبنان. يربط حزب الله الجبهة اللبنانية بالجبهة الإيرانية. وإيران أبلغت الجميع أنها لن تقبل بوقف إطلاق النار هناك من دون ضمان وقف إطلاق النار في لبنان. لذلك، فإن استراتيجية الحزب تتركز حالياً على اعتماد حرب العصابات ومشاغلة الإسرائيليين في جنوب الليطاني لمنع تقدمهم، وتأخير هذا التقدم، إضافة إلى استخدام كل أنواع الأسلحة لإلحاق الأذى بالمستوطنات الإسرائيلية، لعلّ هذا الضغط والأذى يدفعان إسرائيل إلى البحث عن وقف الحرب.

أهداف تدرّجية

إسرائيل تواصل التصعيد ميدانياً، من خلال الانتقال إلى مرحلة جديدة، بدأت باستهداف محطات الوقود التي يمتلكها حزب الله، ومنع سيارات الإسعاف من التحرك في جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى ضرب وتدمير الجسور والبنى التحتية التي يستخدمها الحزب لتوفير خطوط الإمداد بالسلاح والمقاتلين إلى الخطوط الأمامية. لا يزال حزب الله، وفق المعلومات، قادراً على إيصال الأسلحة والعتاد والمقاتلين إلى جنوب الليطاني، بينما إسرائيل تريد منعه من ذلك عبر اعتماد سياسة الأرض المحروقة. تريد إسرائيل فصل الجنوب بشكل كامل عن باقي الجغرافيا اللبنانية. كما أن أهدافها ستتدرج بشكل تصاعدي، وصولاً إلى استهداف كل المؤسسات والبنى المدنية التابعة لحزب الله، وسط تخوف من بلوغ مرحلة استهداف المستشفيات. كما أنها ستواصل عمليات الاغتيال التي لن تقتصر على المسؤولين الأمنيين والعسكريين بل ستنتقل لتطال المسؤولين السياسيين في الحزب.

مزيد من التصعيد

ينتظر لبنان المزيد من التصعيد الإسرائيلي، الذي سيطال مختلف المناطق، وقد يمتد ليطال البنى التحتية التابعة للدولة اللبنانية مثل الجسور والطرق الرئيسية. فالإسرائيليون يعتبرون أنه بالسيطرة على جنوب الليطاني، لن تتحقق الأهداف، ولن تتمكن تل أبيب من تأمين حماية المستوطنات من الصواريخ البعيدة المدى التي يستخدمها الحزب ويطلقها من شمال الليطاني أو من البقاع. أما كل الطروحات الدولية التي يتم تقديمها فتجيب عنها إسرائيل بالرفض المطلق، خصوصاً المقترحات الأوروبية أو الفرنسية. وهنا ينقل مسؤولون ديبلوماسيون للمسؤولين اللبنانيين أن هناك عدم ثقة لدى الأميركيين والإسرائيليين بالدولة اللبنانية أو بمؤسساتها لسحب السلاح، وأن واشنطن وتل أبيب لا تريدان تكرار التجارب السابقة. ولذلك، هي لن تكتفي بالوصول إلى جنوب الليطاني وترك السلاح في شماله. لذا من هنا يبدأ البحث في سيناريوهات عديدة مطروحة:

أولها تكرار سيناريو العام 1982 من خلال توسيع نطاق الاجتياح الاسرائيلي واحتلال جزء من الأراضي اللبنانية.

ثانيها، اتخاذ قرار في مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع لنشر قوات دولية في لبنان وفرض رقابة ووصاية دولية على كل المعابر والمرافق العامة.

ثالثها، أن يتقدم الإسرائيليون ويحتلوا الجنوب حتى الليطاني، كما في 1978، ولكن من دون إنهاء الحرب، بل يواصلون تنفيذ عمليات عسكرية وإنزالات في مواقع مختلفة في لبنان.

لكل من هذه الاحتمالات والسيناريوهات، سيكون هناك أثر مباشر على الكيان اللبناني. وما دام وضع الجبهة في لبنان أصبح مرتبطاً حكماً بإيران، فلا بد للنظام السياسي اللبناني من أن يتشكل وفق معايير تشكيل النظام الإيراني:

ماذا لو صمد النظام؟

ففي حال صمد النظام الإيراني وحافظ على تماسكه، واستمر في رفضه القيام بأيّة تسوية وتقديم أي تنازل عن دعم حلفائه، وتمكن من فرض وقف إطلاق النار، فإن ذلك سيدفع حزب الله إلى التمسك بسلاحه حتى النهاية، والتعامل مع منطقة جنوب الليطاني كمنطقة محتلة يسعى فيها إلى القيام بعمليات مقاومة لتحريرها. وهذا سيكون له انعكاسه المباشر على الوضع السياسي الداخلي، إذ إن هناك جهات ستحاول منع الحزب من تكرار تجربة الثمانينيات والتسعينيات، من دون إغفال حجم الضغوط الدولية على الدولة اللبنانية للتصرف بوجه الحزب. وهذا سيؤدي إلى صراعات داخلية عديدة تحاكي مشاهد الحرب الأهلية.

أما في حال خرج النظام الإيراني ضعيفاً وقابلاً للتسويات، فيمكن حينها البحث عن صيغة تسوية لملف السلاح في شمال نهر الليطاني وعلى كل الأراضي اللبنانية وعندها سيصر الأميركيون والإسرائيليون على شروطهم وهي تفكيك السلاح بشكل كامل، وخلق منطقة عازلة لا يعود إليها السكان.

… أو عمّت الفوضى؟

أما السيناريو الأكثر سوءاً، فهو أن يفقد النظام الإيراني توازنه، وتدخل إيران في حالة من الفوضى. وعندها فإن هذه الفوضى ستنعكس على كل حلفاء طهران، كما على دول المنطقة، وهو ما سيُنتج فوضى عارمة تتداخل فيها حسابات إقليمية ودولية، وحسابات متضاربة لدى مجموعات مختلفة من حلفاء إيران، وهذا ما قد يستدعي دخولاً لفصائل مقاتلة إلى لبنان دعماً لحزب الله ولمساندته، كما حصل التدخل في سوريا سابقاً. وهذا سيجعل لبنان في مواجهة فوضى عارمة على مدىً طويل، يعود من خلالها في الوقائع إلى مشاهد مشابهة لمشاهد الحرب الأهلية.

The post حرب مفتوحة على سيناريوهات الإقليم: 1978 أم 1982 أم الفوضى؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية