قال موقع أكسيوس الأميركي إن جزيرة خارك الإيرانية عادت إلى صدارة التهديدات الأميركية بعدما لوّح الرئيس دونالد ترامب بإمكانية السيطرة عليها وعلى منشآت نفطية أخرى، في إطار تصعيد الضغوط على طهران.
وتعليقا على ذلك التهديد الذي تراجع عنه ترامب في وقت لاحق، قال أكسيوس إن استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة الصغيرة، أو حتى السيطرة عليها بشكل كامل، قد يخنق إيرادات إيران، واستبعد أن يجبر ذلك التصعيد طهران على القبول بالشروط التي تطرحها واشنطن.
وتكتسي جزيرة خارك -التي تُعرف بـ”الجزيرة المحرمة”- أهمية إستراتيجية في المنظومة الطاقية في إيران، وفي ما يلي استعراض لمكامن ذلك الدور المحوري للجزيرة التي لوّح الرئيس ترامب أكثر من مرة باستهدافها:
الموقع والأهمية
تقع الجزيرة على بعد نحو 24 كيلومترا من الساحل الإيراني في الخليج، وتُعد المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات الخام.
تمثل عائدات النفط شريانا حيويا للاقتصاد الإيراني، لذلك فإن استهداف خارك أو فرض حصار عليها قد يحرم طهران من مصدر دخلها الأهم.
تُعرف خارك لدى الإيرانيين باسم “الجزيرة المحرّمة”، وتضم أهم المنشآت النفطية في البلاد، كما تتميز بمياهها العميقة التي تسمح لناقلات النفط العملاقة بالرسو وتحميل الشحنات.
بحسب تقرير أكسيوس، تستطيع منشآت جزيرة خارك تحميل ما يصل إلى سبعة ملايين برميل نفط يوميا، كما تحتضن ثلاثة مواقع رئيسية للطاقة، بينها أكبر شركة منتجة للنفط في إيران.
رغم العقوبات الغربية، أسهمت إيران بنحو 4% من إنتاج النفط العالمي عام 2023، ما يعني أن أي استهداف لجزيرة خارك ستكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.
تتمتع الجزيرة بأهمية إستراتيجية إضافية لكونها من الجزر القليلة في الخليج التي تحتوي على مصادر للمياه العذبة.
من حرب العراق إلى اليوم
يذكّر التقرير بأن القوات العراقية استهدفت الجزيرة خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، ما ألحق أضرارا بمنشآتها النفطية.
أشار التقرير إلى أن ترامب أبدى اهتماما بخارك منذ ذلك الوقت، إذ نقلت عنه صحيفة الغارديان قبل أكثر من ثلاثة عقود قوله إنه كان سيأمر بالسيطرة على الجزيرة إذا تعرضت القوات أو السفن الأميركية لهجوم.
خلال الحرب الحالية، نفذت الولايات المتحدة بالفعل ضربات على الجزيرة، فيما قال ترامب بعد هجوم كبير في آذار إن واشنطن امتنعت عن استهداف البنية النفطية فيها “لدواعٍ إنسانية”.
خطط وتداعيات
ذكر موقع أكسيوس أن الإدارة الأميركية درست لاحقا خططا لاحتلال الجزيرة أو فرض حصار عليها بهدف زيادة الضغط على إيران وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز.
يرى الموقع الأميركي أن أي هجوم على منشآت خارك النفطية قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، خصوصا في الصين التي تُعد أكبر مستورد للنفط الإيراني.
في المقابل، قد تدفع مثل هذه الخطوة إيران إلى استهداف منشآت النفط وخطوط الأنابيب في دول الخليج، مما يوسع دائرة المواجهة الإقليمية.
كما أن نشر قوات أميركية على الجزيرة سيجعلها عرضة لهجمات بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية بسبب قرب خارك الشديد من الساحل الإيراني.
يخلص أكسيوس إلى أن السيطرة على خارك قد تمثل ورقة ضغط قوية على طهران، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على مخاطر عسكرية واقتصادية كبيرة قد تتجاوز مكاسبها المحتملة.
The post جزيرة النفط المحرّمة.. لماذا لوّح ترامب بالسيطرة على خارك الإيرانية؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.




