يقف لبنان اليوم أمام لحظة مصيرية قد تكون الأخيرة قبل الانزلاق إلى كارثة جديدة لا يستطيع البلد تحملها.
فبعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات والانهيارات الاقتصادية والعزلة العربية والدولية، بات واضحاً أن استمرار وجود سلاح خارج سلطة الدولة لم يجلب للبنانيين سوى المزيد من الدمار والفقر وعدم الاستقرار.
لقد دفع اللبنانيون ثمناً باهظاً للسياسات التي فرضها “حزب الله” على البلاد. فمنذ عقود، تم جر لبنان إلى صراعات إقليمية لا علاقة له بها، وتحول البلد إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الخارجية. وكانت النتيجة انهيار الاقتصاد، هروب الاستثمارات، تراجع السياحة، هجرة الشباب والكفاءات، وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية والمناطق السكنية في أكثر من مواجهة عسكرية.
من هنا، فإنه من اليوم لم يعد ممكناً الاكتفاء بالشعارات أو الحلول المؤقتة. والمطلوب هو تنفيذ مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة بشكل كامل ونهائي، باعتباره أساس أي دولة مستقلة وقادرة على حماية مواطنيها. فوجود جيش واحد وسلطة أمنية واحدة وقضاء واحد هو الشرط الأول لإعادة بناء الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والعالم بلبنان.
كما أن المرحلة تتطلب محاسبة كل من تسبب بإقحام لبنان في حروب وصراعات أدت إلى خسائر بشرية واقتصادية هائلة. فالدول لا تقوم من دون مساءلة، ولا يمكن طي صفحة الماضي من دون تحديد المسؤوليات السياسية والقانونية عن القرارات التي ساهمت في تدمير الاقتصاد وإفقار الشعب وإضعاف مؤسسات الدولة.
لذلك فإنه يقع على عاتق الجيش اللبناني والقوى الأمنية واجب تطبيق القوانين والقرارات الصادرة عن الدولة اللبنانية، وحماية السلم الأهلي ومنع أي جهة من فرض إرادتها بقوة السلاح. فالدولة التي تعجز عن فرض سيادتها على كامل أراضيها تفتح الباب أمام الفوضى والانقسامات والمزيد من الأزمات.
فهذه المعركة ليست ضد طائفة أو منطقة أو فئة من اللبنانيين، بل هي معركة من أجل إنقاذ لبنان نفسه. فالمتضرر الأول من استمرار الواقع الحالي هم اللبنانيون جميعاً، بمن فيهم أبناء البيئة التي دفعت أثماناً باهظة من أرواح أبنائها ومنازلها ومستقبلها.
والاكيد إن الفرصة المتاحة اليوم قد لا تتكرر. فإما أن يستعيد لبنان دولته وسيادته وقراره الوطني، ويبدأ مسار التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات وعودة الثقة العربية والدولية، وإما أن يبقى رهينة السلاح والصراعات المفتوحة، بما يحمله ذلك من مخاطر الانهيار المتجدد والدمار المتكرر.
إنها بالفعل الفرصة الأخيرة قبل الكارثة.
The post الفرصة الأخيرة قبل الكارثة..إما الدولة وإما الانهيار appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.






