اعتبر عضو كتلة “الكتائب” النائب سليم الصايغ، في حديث ضمن برنامج “بدبلوماسية” عبر OTV، أن ما تقوم به إسرائيل اليوم في لبنان “ليس مفاجئًا”، مشيراً إلى أن “الإسرائيلي يستفيد من تأخر المفاوضات في واشنطن وإسلام آباد”، مؤكداً أن “المطلوب كان المبادرة وعدم انتظار المتغيرات”.
ورأى الصايغ أن إسرائيل قد تستغل أي ظرف لإعادة “هندسة شعوب” المنطقة وفرض وقائع جديدة عبر تهجير فئات معينة، كما حصل في ريف دمشق، معتبراً أن “السوريين الذين لجأوا إلى لبنان لم يأتوا من فراغ، وأن إسرائيل تستفيد من واقع قائم في لبنان”.
وأضاف: “برأيي ليس الأميركي هو من يلجمها بل هي تضع نفسها تحت سقف مفاوضات واشنطن، ونحن لا نتحدث هنا بلغة القانون بل بواقع يتجاوز الأدبيات الإسرائيلية”، مشيراً إلى أن إسرائيل “تقضم أراضٍ من لبنان منذ شهرين وقد احتلت مساحة تعادل ضعفي غزة”.
وفي ما يتعلق بدور حزب الله، قال الصايغ: “هناك مقاربتان لا ثالث لهما: الأولى تقوم على العودة إلى الدستور اللبناني والقانون الدولي وإحياء فكرة الدولة، والثانية تقوم على اعتبار الدولة فاشلة، وهي المقاربة التي يتبناها الحزب ومعه جزء من اللبنانيين”، معتبراً أن “الحل يكون بالاندماج الكامل للحزب في الدولة”.
وأكد أن “لا أحد سيربح في النهاية بل لبنان وحده سيخسر”، داعياً إلى أن “يتسلم الحزب الدولة كامل المسؤولية وأن يتحدث الجميع بلغة الوحدة الوطنية من خلال الحكومة والمؤسسات الشرعية فقط”.
وشدد على أن “الوحدة الوجدانية” باتت ضرورة وطنية، مضيفاً: “يا ليت الحزب سلّم سلاحه، ومن أطلق الصواريخ الستة على إسرائيل؟ فهل علينا أن نقدم الذريعة لإسرائيل كي تدمّر الوطن؟”.
وأكد الصايغ أن حماية الأرض والدفاع عن السيادة هي “مسؤولية الدولة وحدها”، معتبراً أن الحزب “فشل في حماية لبنان بالكامل”، محذراً من أن “إسرائيل قد تصل إلى صيدا فيما نحن ما زلنا نتخاصم ونتبادل الاتهامات”.
وقال إن “سردية المقاومة بالشكل الحالي يجب أن تنتهي”، مضيفاً: “الحزب خسر الحرب، واليوم المطلوب هو المقاومة السياسية عبر وحدة وطنية حقيقية داخل الحكومة والمؤسسات”.
وفي ملف النازحين، اعتبر الصايغ أن “الدولة هي التي تنظم الإيواء وتقوم بواجباتها، رغم أن الحزب هو من فتح الحرب من دون أن يسأل عن بيئته ومصير ناسه”.
وأشار إلى أن لبنان ملتزم بالقرار 1701، إلا أن تطبيقه “تأخر منذ عام 2006”، مضيفاً: “أدخلنا الحزب في سياسة ربط نزاع جعلتنا نذهب نحو صراعات الشرق كله”.
وتوقف عند خطاب الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم بعد وقف إطلاق النار عام 2024، قائلاً: “قلنا حينها أخيراً عاد حزب الله ليفكر بعقلية لبنانية، لكن بعد وقت قصير عاد الخطاب إلى أدبياته السابقة”.
ولفت إلى أن اللجان النيابية ناقشت اقتراح قانون لإلغاء عقوبة الإعدام “وشهدنا نقاشاً راقياً بحضور نواب من الثنائي الشيعي”، معتبراً أن المؤسسات “قادرة على إنتاج حلول عندما يكون القرار الوطني حراً ومستقلاً”.
وفي سياق آخر، قال الصايغ إنه بعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون “كان المطلوب إعطاء نموذج في الجنوب يثبت كيف تكون الدولة عندما تمسك بزمام الأمور، عبر إعادة الإعمار وإظهار نموذج ناجح ولو في قريتين، لكن هذا الطرح لم يلق آذاناً صاغية”.
وأشار إلى أن لجنة “الميكانيزم” كانت قائمة وأن الأولوية الدولية كانت لضبط الأمن في الجنوب، فيما كانت الدول تعتبر أن حزب الله “لا يتعاون بشكل كامل مع الدولة اللبنانية”، مضيفاً أن الحزب “لم يسلّم لوائح بالمخازن والأنفاق لإظهار تعاونه غير المشروط مع الجيش اللبناني”.
وأكد أن الجيش اللبناني “دخل إلى نحو 150 نفقاً”، لكنه لم يدخل بعض المنازل لأن ذلك “يتطلب أذونات قانونية وقضائية”، سائلاً: “إذا كانت إسرائيل تقول إن هناك أنفاقاً إضافية، فمن أين ظهرت؟”.
وأضاف أن “السلاح بات نقطة ضعف للبنان، وإسرائيل تريد تدميره”، معتبراً أن “أكبر قوة للبنان اليوم تكمن في إبقاء الولايات المتحدة منخرطة في الملف اللبناني”، كاشفاً أن الأميركيين أبلغوا المسؤولين اللبنانيين في كانون الثاني أنهم “يفكرون بالانسحاب وترك لبنان بمواجهة مباشرة مع إسرائيل”.
وقال إن الحرب “لا تزال محدودة بسبب التدخل الأميركي”، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “يريد إنقاذ لبنان ومساعدته، لكنه يعتبر أن على لبنان التخلص من حزب الله لأنه يضر بحليف واشنطن الأساسي في المنطقة، أي إسرائيل”.
وفي ملف المفاوضات، قال الصايغ: “من ورّط لبنان في الحرب لم يسأل اللبنانيين عن رأيهم”، مشيراً إلى أن لبنان دخل في مفاوضات “يتحدث فيها الأميركي عن طموح للوصول إلى سلام بين لبنان وإسرائيل وليس تطبيعاً”.
وأكد أنه يؤيد “السلام العادل وليس الهرولة نحو السلام”، شرط أن يتم ذلك “عبر مفاوضات جدية ومن خلال إثبات قدرة الدولة اللبنانية على أن تكون دولة فاعلة وقادرة”.
وختم بالتأكيد أن الدولة اللبنانية “قدمت ما استطاعت تقديمه للجنوب”، مشيراً إلى أن “أجمل الطرقات أُنشئت في جنوب لبنان، لكن المشكلة كانت دائماً في غياب التعاون وتهميش الدولة”، مضيفاً: “نحن لا نريد أي عدو في لبنان، لكن الحزب هو من عاد وجلب إسرائيل إلينا يوم إسناد غزة”.
The post الصايغ: لا خلاص للبنان إلا بالدولة… والسلاح بات نقطة ضعف appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.






