في ظل موجات النزوح المتكررة التي ما زالت تربك يوميات الأساتذة والتلامذة على حد سواء، بدت لافتة حماسة بعض مديري المدارس والثانويات الرسمية لإطلاق التعليم عن بعد سريعاً، منذ اليوم الأول لاستئناف العام الدراسي. غير أنّ هذا الاندفاع أثار تساؤلات داخل الأوساط التربوية حول مدى واقعيته، ولا سيما في ظل غياب المقومات التقنية واللوجستية اللازمة لتطبيق التعليم «أونلاين» بشكل فعّال.
هذا الموضوع كان محور نقاش خلال الاجتماع الموسّع لخلية الأزمة في وزارة التربية، الذي عُقد برئاسة وزيرة التربية ريما كرامي، وبحضور المدير العام للتربية فادي يرق، إلى جانب مديري الوحدات الإدارية في الوزارة والمركز التربوي للبحوث والإنماء، ورؤساء المناطق التربوية، وممثلين عن روابط الأساتذة ومنظمة اليونيسف. وقد خُصص الاجتماع لمتابعة تداعيات النزوح على القطاع التربوي، ولا سيما مسألة تحويل عدد من المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين.
وتناول المجتمعون سبل تأمين الحد الأدنى من المقومات الأساسية داخل المدارس التي تستقبل نازحين، مثل المياه والكهرباء وسائر المستلزمات اللوجستية. وفي موازاة ذلك، جرى بحث الخطة التربوية المقترحة لاستكمال العام الدراسي في ظل الظروف الأمنية الصعبة والنزوح الواسع الذي طال عدداً من المناطق.
غير أنّ روابط الأساتذة أبدت تحفظاً على إطلاق الخطة فوراً، مشيرة إلى أنّ عدداً كبيراً من الأساتذة لم يستقر بعد في أماكن نزوحه، ويواجه صعوبات لوجستية ومعيشية تحول دون انتظامه في التعليم عن بُعد. وبحسب مصادر نقابية شاركت في الاجتماع، فإن الأفضل انتظار ما لا يقل عن أسبوعين بعد انتهاء الأعياد، ريثما تتضح صورة الأوضاع الميدانية، على أمل أن تسمح الظروف الأمنية بالعودة التدريجية إلى التعليم الحضوري.
ونقلت مصادر المجتمعين عن الوزيرة كرامي تأكيدها أنّ المرحلة الحالية تُعد «مرحلة تحضيرية»، على أن يُخصص هذا الأسبوع لتقييم الإمكانات المتوافرة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن آلية استئناف التعليم، إلا أن الوزيرة لم تبد أي موقف من اقتراح التأجيل.
في المقابل، يدور نقاش داخل الجسم التربوي حول أفضل السبل لضمان حق التلامذة في التعلم من دون أن يتحول التعليم عن بُعد إلى خطوة شكلية لا تعكس الواقع الفعلي في المدارس. ويطرح بعض المديرين العودة إلى مناهج العام الدراسي الماضي وإعادة العمل بالتقليصات التي كانت قد أُلغيت هذا العام، معتبرين أن ذلك قد يسهّل استكمال العام الدراسي في ظل الظروف الاستثنائية.
وتشير مصادر تربوية إلى صعوبة تمديد العام الدراسي لفترة طويلة، نظراً إلى التجارب السابقة التي أظهرت تعذر الالتزام بمثل هذا القرار عملياً. وترى هذه المصادر أن تمديد العام أسبوعاً إضافياً قد يكون ممكناً إذا توفرت الظروف المناسبة، لكنه لن يشكل حلاً فعلياً من دون تأمين بنية حقيقية للتعليم عن بُعد، تشمل توفر الإنترنت، وتنظيم توزيع الأساتذة والتلامذة، ومعرفة أماكن وجودهم بدقة.
كما تؤكد هذه المصادر أن أي قرار في هذا الشأن لا يمكن أن يُتخذ من خلف المكاتب، بل يتطلب قراءة دقيقة للواقع الميداني في المدارس، والتواصل المباشر مع المديرين والأساتذة في مختلف المناطق، وهو ما سيكشف تباينات واضحة في القدرة على تطبيق التعليم «أونلاين».
وتعكس بعض الوقائع اليومية حجم الفجوة بين القرارات المركزية والواقع على الأرض. ففي إحدى مدارس مدينة صيدا، اضطرت معلمات إلى إنهاء حصة تعليم عن بُعد بشكل مفاجئ بعد تعرض المبنى المجاور لمكان سكنهن لتهديد أمني من العدو الإسرائيلي، ما أدى إلى حالة من الارتباك وانسحاب التلامذة من الجلسة التعليمية.
وبحسب مصادر تربوية، فإن هذه الحوادث تعكس هشاشة ظروف التعليم عن بُعد في مناطق تشهد توترات أمنية أو نزوحاً كثيفاً. وفي المقابل، تبقى وزارة التربية مطالبة، بحسب المصادر، بإدارة العملية التعليمية على مستوى لبنان ككل، ما يفرض عليها مراعاة التفاوت بين المناطق، إذ قد تتمكن بعض المدارس من متابعة التعليم، فيما تعجز أخرى عن ذلك كلياً.
ومن المنتظر أن تعقد وزيرة التربية ريما كرامي مؤتمراً صحافياً عند الثانية عشرة من ظهر الأربعاء، لعرض صورة الوضع التربوي والخطط التي تعمل عليها الوزارة لضمان استمرار التعليم في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
فاتن الحاج – الاخبار
The post استئناف التعليم في "الرسمي": مديرون يقفزون فوق النزوح appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





