فتحت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الى باكستان، باب التكهنات والتحليلات ورسم السيناريوهات، حول اسبابها، اهدافها ونتائجها، ارتباطا بتوقيتها “غير البريء”، المتزامن مع المفاوضات الاميركية – الايرانية على اراضيها، والهمس في الكواليس الدبلوماسية البيروتية، عن مقترح لم ينضج بعد، لدور باكستاني مواز على خط بيروت – طهران.
بداية، تكشف مصادر مطلعة، ان قائد الجيش سبق له وتابع اكثر من دورة دراسية عسكرية في باكستان، من بين مجموعة محدودة من الضباط اللبنانيين في اطار التبادل العسكري بين البلدين، حيث كان من بين زملائه العديد من كبار قادة الجيش الباكستاني اليوم، ومن الطبيعي ان يكون العماد هيكل معروفا وان توجه له الدعوة بعد تسلمه القيادة، خصوصا ان تواصله مع “زملائه” استمر طوال الفترة الماضية، حيث جاءت الزيارة تتويجا لاكثر من اتصال، علما ان العلاقات العسكرية بين لبنان وباكستان تطورت تدريجيا خلال العقود الماضية، لا سيما في مجالات التدريب والتاهيل والتعاون، وللتذكير فان الجيش اللبناني باع في عهد الرئيس اميل لحود 12 طائرة ميراج للمتحف العسكري الباكستاني.
غير ان الجانب الشخصي، لا يلغ الدور الذي تسعى باكستان للعبه في المنطقة، من بوابة تحالفها الرباعي مع مصر تركيا والسعودية، الذي اقلق نتانياهو، والذي يعتبر المشير منير احد ابرز المنظرين له، حيث تنظر اسلام اباد الى لبنان من زاوية استراتيجية اوسع ترتبط بموقعه الجيوسياسي ودوره في معادلات المنطقة، من الصراع العربي – الاسرائيلي، الى النفوذ الايراني، مرورا بالترتيبات الامنية الجديدة في شرق المتوسط، على ما تشير المصادر.
وتتابع المصادر، تحت هذه العناوين يعد الجيش اللبناني احد اهم بوابات النفوذ، ومنصة تمنحها قدرة اكبر على متابعة توازنات المنطقة المعقدة، كنقطة مراقبة متقدمة، وساحة يمكن من خلالها بناء حضور سياسي وامني هادئ ومتدرج، تحت عنوان الشراكة الامنية والعسكرية مع بيروت.
ورات المصادر ان زيارة العماد هيكل، شكلت بداية لمسار بناء شراكة امنية وعسكرية قابلة للتطور، ستسمح للبنان بتنويع شراكاته العسكرية، والاستفادة من الخبرات الباكستانية في ادارة الازمات والعمليات العسكرية، ما سيفتح الباب امام قنوات تعاون جديدة في مجالات التدريب والتاهيل العسكري، خصوصا ان اسلام اباد تحتفظ بعلاقات جيدة مع واشنطن وانقرة والرياض، وهو ما يصب في مصلحة هذا الخيار، في ظل الدور الذي سيضطلع به الجيش اللبناني في اي ترتيبات امنية مستقبلية جنوبا او في الداخل، وما يفرضه ذلك من توسيع لشبكة علاقاته العسكرية.
وحول مسالة مشاركة اسلام اباد في اطار اي قوة دولية مستقبلية للحلول مكان اليونيفيل، اكدت المصادر، ان باكستان تدرك جيدا تعقيدات هذا الملف، بداية من الرفض الاسرائيلي المطلق لاي تواجد عسكري باكستاني على حدودها، وثانيا القرار الاميركي الحازم باحادية ادارة اي كيان عسكري جديد على الحدود الجنوبية.
ميشال نصر – الديار
The post هيكل في اسلام آباد: هذا ما أرادته باكستان appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





