هل يلعب "الشيعي الأعلى" دوراً مختلفاً في المرحلة المقبلة؟

التاريخ: 25 حزيران 2026
هل يلعب "الشيعي الأعلى" دوراً مختلفاً في المرحلة المقبلة؟

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

يعتبر الشيعة في الآونة الأخيرة أنهم تجاوزوا سؤال البقاء. ما آلت إليه الأمور حتى الآن طمأنهم على الأقل في ما يتعلّق بوجودهم. كانوا قبل ذلك يسمعون بعض الدعوات المتطرفة إلى ترحيلهم من لبنان بكثير من التوجّس. لكن ما دون سؤال البقاء أسئلة كثيرة استنهضتها الظروف الراهنة، وجعلتها أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. والطائفة التي قدّمت ما قدّمت، ودفعت ما دفعت، يحقّ لها أن تطرح أسئلتها كاملةً، دون أن تُترك معلّقةً بين خطابٍ يمجّد بلا حسّ نقديّ، وآخر يجلد دون أدنى معايير الإنصاف.
في مقالة له منذ فترة، استعرض الدكتور قاسم قصير بعض نقاشات شيعية ودعوات لمؤتمر موسع لبحث المخاطر والتحديات التي تواجهها الطائفة. وفي الإطار نفسه، دعا الأستاذ غسان همداني إلى “إعادة تفعيل دور المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وانتخاب الرئيس والهيئتين التشريعيتين وضبط الأوقاف التابعة للطائفة”.
ثمّة حراك حقيقي لا يقتصر على النخب الشيعية أو المقالات الفكرية، بل يمتدّ إلى داخل البيئات الاجتماعية نفسها. الحرب وما تبعها من تحوّلات أعادت طرح أسئلة تتعلّق بالمستقبل والضمانات والدور والموقع داخل الدولة. وفي ظلّ ضبابية المرحلة، يتابع كثيرون أي إشارة أو موقف يصدر عن القيادات السياسية والدينية القائمة بحثاً عن مؤشرات تساعدهم على فهم الاتجاه الذي تسلكه الأحداث.
وعلى الرغم من الإحساس المستجد مؤخراً بأن إيران أمّنت مرة أخرى رافعة للشيعة، إلا أن ذلك حمل البعض إلى طرح سؤال المسارات. فهل ستعني هذه الرافعة أن يبقى دور الشيعة في لبنان معلّقاً بقوّة إيران وحدها، فيصعد بصعودها ويهبط بهبوطها، ويظلّ مصير الطائفة مقروناً بتوازناتٍ إقليمية لا تملك زمامها، أم أن تُستثمر هذه الرافعة في مسار ثانٍ لترسيخ دورٍ لا يتزعزع بزوال أيّ سند، مرساته الدولة اللبنانية المرجوّة، وعمقه قد يكون احتضاناً عربيّاً بات اليوم للمرّة الأولى منذ زمن مستعدّاً لرعاية أمن الشيعة وموقعهم في الدولة.. في هذا الإطار بأكمله يسأل البعض عن جدوى تفعيل دور المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. علماً أنه في أوائل أيار/مايو الماضي، في كلمة لافتة في مضمونها، بدا نائب الرئيس الشيخ علي الخطيب وكأنّه صدى لبعض الدعوات والأسئلة، حين أطلّ في قمة روحية مشدداً على “مشروع الدولة”. وهنا أثار مراقبون مسألة إن كانت الكلمة استعارة لدورٍ قديم يتم استنهاضه الآن، أم استكمالاً لنهج، أم تطويراً وتعزيزاً لفعالية الدور؟

لماذا أُنشئ المجلس وكيف تراجع دوره؟

في السادس عشر من أيار/مايو 1967 أقرّ مجلس النواب اللبناني قانون تنظيم شؤون الطائفة الإسلامية الشيعية، وانتُخب الإمام موسى الصدر أول رئيس للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عام 1969. وقد أُنشئ ليمنح الطائفة إطاراً مؤسساتياً رسمياً ينظم شؤونها الدينية والأوقاف والمحاكم الجعفرية، ويشكّل في الوقت نفسه أداةً لرفع الحرمان عن مناطقها وتعزيز اندماجها في الدولة اللبنانية. وهو بهذا المعنى لم يكن مجرد مؤسسة دينية، بل كان مشروعاً سياسياً واجتماعياً هدفه تحقيق الشراكة الوطنية وتمكين الشيعة داخل الدولة، وهو ما أعاد الشيخ علي الخطيب التذكير به حين شدّد على أن “مشروع الدولة” كان في صلب رؤية الإمام موسى الصدر.
غير أنّ المجلس لم يحتفظ بالموقع الذي شغله في مرحلة التأسيس. فبعد غياب الإمام موسى الصدر، ثم خلال رئاسة الشيخ محمد مهدي شمس الدين، واجه تحوّلات كبرى فرضتها الحرب الأهلية وصعود الحركات والأحزاب الشيعية التي انتقل إليها تدريجياً ثقل التمثيل السياسي والاجتماعي. كما نشأت مؤسسات خدماتية وتعليمية وإعلامية موازية تجاوزت كثيراً وظائفه، فيما تراجع دوره مع مرور الوقت إلى إدارة الأوقاف والمحاكم الجعفرية. وهكذا بقي المجلس محتفظاً بصفته الرسمية، لكن معظم الوظائف التي أنشئ من أجلها انتقلت إلى مراكز أخرى.
على أن الحقيقة التي لا ينبغي تجاوزها تكمن في أن المجلس منذ الأساس لم يكن يوماً الممثل الوحيد والحقيقي للطائفة. لقد ظلت القيادة الشيعية في لبنان متعددة المراكز الدينية والسياسية والاجتماعية. وهذا التعدّد سيعني أنّ الرهان على إعادة تفعيل دور المجلس وحده بوصفه المنقذ يتجاهل أنّ مراكز القرار والمعنى عند الشيعة كانت ولا تزال موزّعة. مَن يريد جواباً عن سؤال الطائفة لا يجده عند مؤسسةٍ واحدة، بل في حوار هذه المراكز كلّها. ومن هنا يذهب البعض أبعد من المطالبة بتفعيل المجلس، ليطرحوا سؤالاً مختلفاً: هل تكمن المشكلة في ضعف المؤسسة أم في النموذج الذي تمثّله؟ ولا يُقصد بهذا النقاش إعادة إنتاج السياسة من داخل البنى الطائفية، بل الإضاءة على حدود هذه البنى باعتبارها انعكاساً لاختلالٍ أوسع في بنية الدولة. غير أنّ هذا المسار، إذا لم يُربط بإعادة تعريف العلاقة بين الدولة ومكوّناتها، قد ينزلق إلى إعادة تدوير النظام الطائفي بدل تفكيكه، بحيث تتحوّل عملية الإصلاح إلى ترميم وظائف قديمة ضمن بنية لم تتغيّر في جوهرها، بما يُبقي الطوائف وسيطاً دائماً بين الفرد والدولة بدل الانتقال إلى دولة المواطنة.

من سردية المظلومية إلى سؤال الشراكة؟

قد يكون تفعيل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى خطوةً جيدة، لكنه لا يجيب وحده عن الأسئلة التي فرضتها المرحلة. فالأزمات التاريخية لا تُحلّ بمجرد إحياء المؤسسات أو ملء الشواغر فيها. وتتجاوز المسألة الدور الذي يُراد للمجلس أن يؤدّيه إلى التصوّر الذي تحمله الطائفة لموقعها في الدولة ولطبيعة علاقتها ببقية اللبنانيين.علماً أن الطمأنينة في العلاقة لا تُبنى من طرفٍ واحد. فإذا كان مطلوباً من الشيعة إعادة وصل علاقتهم بالدولة وتبديد مخاوف شركائهم، فإن من الضروري أيضاً أن تدرك سائر المكوّنات اللبنانية أن الاستقرار الوطني لا يقوم على شعور أي جماعة بالتهديد أو الإقصاء. والدولة لا تُبنى فقط بمراجعة خيارات مكوّنٍ واحد، بل أيضاً بقدرتها على أن تكون إطاراً جامعاً وعادلاً للجميع.
غير أنّ هذا التصوّر، إذا أُريد له أن يذهب إلى مداه الحقيقي، يفترض تجاوز المقاربة التقليدية القائمة على إدارة التوازنات بين الجماعات السياسية نحو منطق المواطنة بوصفه أساس العلاقة بين الفرد والدولة.
في هذا السياق، لا يبدو النقاش حول المؤسسة الشيعية معزولاً عن التحوّلات الأوسع التي تعيد صياغة البنية السياسية في لبنان وعلاقة مكوّناته بعضها ببعض، ما يجعل إصلاح هذه المؤسسة جزءاً من نقاشٍ أوسع حول العقد السياسي، لا مجرد إعادة تشغيل جهازٍ إداري أو ديني. ولا يعني ذلك أنّ الجماعات اللبنانية مطالبة بانتظار تبلور الصيغة الجديدة قبل مراجعة خياراتها، بل لعلّ هذه المراجعة تصبح أكثر إلحاحاً في لحظات التحوّل الكبرى، لأن أي إعادة صياغة للعقد الوطني ستجري في النهاية عبر مكوّنات تعرف ما الذي تريده من الدولة وما الذي تستطيع أن تقدّمه لها. وقد كشفت الحرب عمق الأزمة التي تطال بنية الدولة والعلاقة التفاعلية للمكون الشيعي معها، علماً أن السردية الشيعية لا زالت تتعاطى مع كل المراحل السياسية لحركية الشيعية في لبنان من موقع الضحية، ونقطة انطلاقتها في أن الشيعةٌ عانوا قروناً من الإقصاء والحرمان والتهميش، حتى أطلق الإمام موسى الصدر صرخته وانتقل بهم من الحرمان إلى الشراكة. وسرديّة المظلوميّة هذه هي التي تمنح الطائفة وقودها العاطفيّ. غير أن ثمة سردية موازية طرحها مؤخراً الأستاذ شارل حايك في إحدى المقابلات معه، والتي يقول فيها إنّ شيعة جبل عامل ليسوا طارئين على لبنان، بل هم طائفةٌ مؤسِّسة لدولة لبنان الكبير وللجمهورية، انخرطوا منذ البداية في بناء الدولة واستقلالها، من السيّد عبد الحسين شرف الدين إلى الشيخ أحمد عارف الزين مؤسّس مجلة العرفان. ويزيد بأنهم لم يدخلوا التاريخ اللبناني من بابه الخلفيّ، بل إنهم صاغوه.
ورغم هذا الواقع، يرى البعض أن أمام الطائفة ثلاثة مسارات. الأوّل يكمن في التفعيل المؤسّسيّ وحده، أي من خلال إحياء المجلس جسراً إلى الدولة، واستثمار خطاب الخطيب الدولتيّ ومنابر مثل القمة الروحية لإعادة بناء الثقة الوطنية. المسار الثاني يراه آخرون من زاوية النقلة الجيليّة في العقل السياسيّ للجماعة، تُصالح أكثر بين الهويّة والمواطنة، وتحوّل القلق الشعبيّ إلى الضغط من أجل مشروع دولةٍ تحمي وتُنصف. أما المسار الثالث فهو مسار الجمود أمام إفرازات الوقائع بحيث تبقى الرافعة الإقليمية هي العامل الأقوى في التأثير عملياً.

أي مؤتمر لليوم التالي؟

وأمام هذه المسارات، وعود على بدء المقال حيث الإشارة إلى دعوات لمؤتمرات ونقاشات شيعية، يرى البعض أن بإمكان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى اليوم أن يرعى مؤتمراً يكون بمثابة محاولة لصوغ رؤية جديدة لدور الشيعة وموقعهم في المرحلة المقبلة، لا بوصف المجلس مرجعية وحيدة للطائفة، بل بوصفه منصة حوار وتنظيم وانتقال نحو علاقة أكثر استقراراً بالدولة، بما يتيح الإسهام على ضوئه في بلورة عقد وطني لبناني جديد أكثر توازناً ووضوحاً. على أن لا يكون المؤتمر منبراً لتثبيت الموجود أو لتلاوة الثوابت، بل مساحة تُطرح فيها كلّ الأسئلة المتعلّقة بالشيعة وبالشيعية السياسية بلا مواربة وبحرارة، وبحرصٍ في آن: سؤال السرديّة (منبوذون أم مؤسِّسون؟)، وسؤال العلاقة بالدولة، وسؤال العلاقة بإيران والجوار العربيّ، وسؤال الضمانات والمكتسبات، وسؤال اليوم التالي. ولا يقتصر اليوم التالي على الأسئلة السياسية المباشرة المرتبطة بالعلاقة بالدولة أو بالإقليم، بل يشمل أيضاً جملةً من التحدّيات الداخلية التي باتت تفرض نفسها على النقاش الشيعي. ومن بين هذه التحديات التي يطرحها البعض تحدّي توسيع قاعدة القيادة، بعدما أظهرت الأحداث الأخيرة أنّ الجماعة التي يتركّز ثقلها في عددٍ محدود من الرموز تبقى أكثر هشاشة أمام التحوّلات والخسائر. وفي هذا السياق تكتسب الدعوات إلى إنشاء رابطةٍ للنخب الشيعية معناها كمحاولةً لإغناء المشهد بأصواتٍ وخبراتٍ إضافية لا لتكون بديلاً عن أحد، بل سنداً لأي عملية نهوض وتجديد.

ويبرز أيضاً تحدّي الطمأنينة الأهلية في مواجهة تنامي الخطابات المذهبية والهواجس المتبادلة بين اللبنانيين، بما يفرض البحث في كيفية تعزيز الثقة الوطنية من دون التفريط بالحقوق أو الخصوصيات، على اعتبار أن الجماعة التي تنجح في ترسيخ صورتها كجزء من مشروع الدولة لا ككتلة مكوّنات متقابلة، تصبح أكثر قدرة على تثبيت حضورها في المجال الوطني العام.
كذلك يطرح الواقع الراهن تحدّي النهوض الفكري والثقافي، واستعادة الوجه الذي مثّله روّادٌ من أمثال السيد عبد الحسين شرف الدين والشيخ أحمد عارف الزين حين كان جبل عامل أحد مراكز إنتاج الفكر والمعرفة والإصلاح في المشرق. فسنوات الصراع والمواجهة طغت إلى حدّ بعيد على هذا البعد، حتى كادت صورة الشيعي في المخيال العام تختزل في أدوارٍ محدّدة، فيما يشكّل استعادة الحضور الثقافي والفكري جزءاً أساسياً من أي مشروع نهوض مستقبلي.

ولعلّ ما يجمع هذه التحدّيات كلّها أنّها تتصل بما وصفه الباحث أوغستوس ريتشارد نورتون ذات يوم بأنّه “صراع على روح الجماعة”. فالمسألة لا تتعلّق بمؤسسةٍ أو قيادةٍ أو استحقاقٍ سياسيّ فحسب، بل بكيفية تعريف الجماعة لنفسها ولدورها ولموقعها في لبنان خلال المرحلة المقبلة، وبالطريقة التي توفّق فيها بين خصوصيتها التاريخية ومتطلبات المواطنة والشراكة الوطنية كما هو آنف للذكر.. ومن هنا فإن أي مؤتمرٍ يُراد له أن يؤسّس لمرحلة جديدة لا بدّ أن يفتح النقاش في هذه الأسئلة إلى جانب الأسئلة التقليدية المتعلّقة بالدولة والإقليم والتمثيل السياسي.
مؤتمرٌ يجمع لا يُقصي، ويُراجع لا يجلد، ويبني على القواسم المشتركة بين الثنائيّ والمستقلّين والنخب على حدٍّ سواء، والغاية العليا الانتقال من إدارة الهواجس إلى صوغ تصور واضح للاندماج في الدولة والمشاركة في إصلاحها. علماً أن صدق المؤتمر يُقاس بقدرته بحق على الجمع بين ما يبدو متناقضاً بين هواجس بيئة المقاومة وخطوطها الحمر، من رفض التطبيع والتنسيق مع العدوّ، إلى التمسّك بحقّ الدفاع وبعودة النازحين وإعادة الإعمار، وبين دعوات المراجعة والانفتاح التي يطلقها مثقّفون ونخبٌ من خارج الأطر الحزبية. وقد لا تكون هذه المقاربات نقائض بالضرورة، بل إن قياس نجاح المؤتمر قد يكون في تحويل هذا التنوّع من مصدر انقسامٍ إلى مادّة إجماعٍ جديد. ولا يُفترض بمؤتمر مثيل أن يكون بديلاً عن السياسة الوطنية أو عن مشروع الدولة الجامعة، بل خطوةً انتقالية نحوها وحسب.

المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، إن أُصلح من الداخل واستعاد روحه الأولى، قد يكون قادراً على أن يكون الجسر الذي يصل الطائفة بالدولة لا الظلّ الذي يتبع التوازنات. لكنّه وحده لا يكفي. فالمطلوب أوسع منه: مؤتمرٌ يجمع ويسائل ويطرح رؤى تأسيسية، وقراءةٌ تاريخية تنصف، ونخبةٌ تتجدّد، وعقلٌ جمعيّ يحوّل الرافعة التي أنتجتها الحرب من ورقةٍ في لعبةٍ إقليمية إلى حصّةٍ ثابتةٍ في وطنٍ ومحيط. وإذا كان الشيعة يشعرون اليوم بأنهم تجاوزوا سؤال البقاء، فإن التحدّي الحقيقي قد يكون في الانتقال إلى سؤال الدور. والطائفة التي أنجبت كبار العلماء والمفكرين، وأسهمت في تأسيس الكيان، ودفعت أثماناً باهظة في مراحل مختلفة من تاريخه، تبدو أمام فرصةٍ لإعادة تعريف موقعها في لبنان، لا من موقع الخوف أو الانكفاء، بل من موقع الشراكة والمبادرة والمساهمة في صياغة المستقبل.

ملاك عبد الله – المدن

The post هل يلعب "الشيعي الأعلى" دوراً مختلفاً في المرحلة المقبلة؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية