من هدنة الأسبوعين إلى "الدولة مقابل السلاح": كيف يمكن أن تنتهي حرب لبنان؟

التاريخ: 10 نيسان 2026
من هدنة الأسبوعين إلى "الدولة مقابل السلاح": كيف يمكن أن تنتهي حرب لبنان؟

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

لم يعد السؤال في لبنان كيف تتوقف الحرب؟ بل كيف تنتهي وبأي ثمن؟ وبأي شكل للدولة بعدها؟ فالتطورات الأخيرة وما رافقها من مواقف واتصالات، تشير إلى أن النقاش تجاوز فكرة وقف النار كهدف نهائي، ليتحوّل إلى مدخل لمسار أعمق يعيد رسم التوازنات الداخلية، توازيا مع ترتيبات إقليمية أكبر.

في هذا الإطار، يكتسب طرح نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب حول هدنة موقتة تمتد لأسبوعين، دلالات تتجاوز بعدها الزمني. فهي ليست مجرد استراحة ميدانية، بل محاولة لفتح نافذة سياسية تسمح بإطلاق مفاوضات جدية، في ظل تنازع واضح حول شمول لبنان بأي تهدئة، ورفض معلن من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لإدراجه ضمنها. وبين هذا الرفض والتحرك اللبناني، يقف البلد على حافة خيارين: إما فرض وقف نار يفتح باب الحل، وإما البقاء في دائرة الاستنزاف.

غير أن الهدنة، إذا تحققت، لن تكون سوى بداية لمسار معقد تتزاحم فيه السيناريوات. أولها وأكثرها واقعية يقوم على تسوية مرحلية: وقف النار يتبعه تفاوض غير مباشر، يقود إلى ترتيبات أمنية في الجنوب، تشمل تعزيز دور “اليونيفيل” أو أي قوة دولية، بغض النظر عن اسمها وتوسيع انتشار الجيش اللبناني. لكن هذا المسار، على أهميته، لا ينهي الصراع بل يجمّده، ويؤسس لمرحلة من الهدوء الهش القابل للاهتزاز.

إلى ذلك، يبرز سيناريو إعادة رسم قواعد اشتباك لا تنهى الحرب بل تنظَّمها ضمن خطوط حمر جديدة، عبر تفاهم غير معلن بين إسرائيل و”حزب الله”. وهو نموذج سبق أن اختبره لبنان بعد 2006، لكنه اليوم أكثر هشاشة في ظل تعدد الجبهات وتشابك الساحات.

لكن ما يجري في الكواليس يتجاوز هذين الطرحين. فثمة اتجاه يتبلور بهدوء، يربط إنهاء الحرب بإعادة ترتيب الداخل اللبناني نفسه. هنا تحديداً، يصبح الحديث عن بسط سلطة الدولة وتطبيق اتفاق الطائف أكثر من مجرد شعار، ليقترب من كونه شرطاً ضمنياً لأي تسوية. المعادلة التي تطرح، ولو من دون إعلان صريح، تقوم على “الدولة مقابل السلاح”: تعزيز مؤسسات الدولة وانتشار الجيش، في مقابل ضبط أو إعادة تنظيم لسلاح “حزب الله”، سواء عبر إبعاده عن الحدود أو إخضاعه لقواعد جديدة.

هذا الطرح لا يعني نزع السلاح فوراً، وهو أمر غير واقعي، بل إدخاله في مسار تدريجي طويل يرتبط بتوازنات داخلية دقيقة، وبعوامل إقليمية حاسمة في مقدمها دور إيران. من هنا، يصبح أي تقدم في هذا الاتجاه مشروطاً بتفاهمات تتجاوز لبنان، وتحديداً بعلاقة طهران مع الولايات المتحدة.

وهنا يظهر السيناريو الأكثر حسماً: الصفقة الإقليمية الكبرى. أي اتفاق بين واشنطن وإيران كفيل بفرض تسوية شاملة تنعكس مباشرة على لبنان، سواء عبر وقف سريع للحرب أو عبر إعادة صياغة قواعدها. في هذه الحالة، لا يكون لبنان صانع القرار، بل ساحة تطبيق لتفاهمات أكبر.

في المقابل، لا يمكن إغفال سيناريو التصعيد، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية بالقوة عبر توسيع عملياتها واستهداف بنية “حزب الله”. هذا الخيار، وإن بدا محدوداً في أهدافه، يحمل خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتدحرج نحو صراع مفتوح.

بين هذه المسارات، يقف لبنان أمام معادلة دقيقة: وقف النار هو المدخل، لكنه ليس الحل. فالهدنة قد تفتح باب التفاوض، لكنها لا تضمن نتائجه. والتسوية قد تعيد ترتيب الداخل، لكنها تحتاج إلى توافقات مفقودة. أما الصفقة الإقليمية، فتبقى العامل الحاسم، وإن كانت خارج الإرادة اللبنانية.

هكذا تتوزع نهايات الحرب بين ثلاثة احتمالات: تسوية موقتة تُجمّد الصراع، واتفاق أوسع يعيد تشكيله، أو تصعيد يفرض نهايته بالقوة. وبين هذه الخيارات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح لبنان في تحويل هدنة عابرة إلى بداية حل، أو يجد نفسه مرة جديدة أمام حرب تنتهي لتبدأ في شكل آخر؟

اسكندر خشاشو – “النهار”

The post من هدنة الأسبوعين إلى "الدولة مقابل السلاح": كيف يمكن أن تنتهي حرب لبنان؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية