تستعدّ الحكومة اللبنانية لجولة مفاوضات جديدة تُعقد يومي الخميس والجمعة في واشنطن، وسط مناخ سياسي دقيق يحيط بمسار التفاوض مع إسرائيل. وقبيل مغادرته بيروت للمشاركة في هذه المحادثات، زار سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان، ميشال عيسى، الرؤساء الثلاثة: رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، في زيارة هدفت، وفق معلومات “المدن”، إلى وضع “بعض النقاط على الحروف” بشأن ملف المفاوضات. كما التقى السفراء الأربعة (الفرنسي، القطري، السعودي والمصري) لوضعهم بأجواء الجهود الأميركية، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـِ “المدن”، وتؤكد أن عيسى يصرّ على جمع نتنياهو وعون في واشنطن.
وتشير المعطيات إلى أنّ السفير الأميركي يعمل بشكل واضح ومعلن على إقناع المسؤولين اللبنانيين بالسير نحو اتفاق سلام مع إسرائيل، وهو أمر لم يعد يُطرح في الكواليس فقط، بحسب المصادر. إلا أنّ الحدّ الأقصى الممكن تحقيقه في هذه المرحلة، بحسب ما يؤكد عيسى في لقاءاته، وفق المصادر نفسها، يتمثل بوقف عمليات جرف القرى والغارات العنيفة، من دون التوصل إلى وقف لعمليات الاغتيال التي تستهدف قادة الحزب، وهو ما ترفضه الحكومة اللبنانية، كما يرفضه “الثنائي الشيعي”. وتكشف مصادر دبلوماسية عربية مطّلعة لـِ “المدن” أنّ الاجتماعين المتتاليين في واشنطن يهدفان إلى الانتقال من المرحلة التمهيدية إلى مرحلة أكثر تقدماً تتعلق بتحديد مسار المفاوضات، بدءاً من الترتيبات الأمنية وصولاً إلى الملفات الاقتصادية وغيرها من القضايا المطروحة على الطاولة.
الحكومة اللبنانية والمفاوضات
يأتي اللقاء الثالث بين لبنان وإسرائيل استكمالاً لمسار تفاوضي طويل لا يُتوقع أن يُحسم خلال جلسة أو جلستين، بل يندرج ضمن سلسلة مباحثات تهدف إلى رسم إطار المرحلة المقبلة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية.
وتفيد المعلومات بأنّ الولايات المتحدة تحاول، بصورة أو بأخرى، الدفع نحو اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل، إلا أنّ هذا الطرح، بحسب مصادر رئاسية لـ”المدن”، يعيد لبنان إلى مرحلة ما قبل اندلاع “حرب إسناد إيران” في الثاني من آذار، وهو ما ترفضه الرئاسات الثلاث.
في المقابل، شهد الوفد اللبناني رفعاً في مستوى التمثيل، عبر ضمّ السفير سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، ونائب رئيس البعثة وسام بطرس، إضافة إلى الملحق العسكري في السفارة اللبنانية أوليفر حاكمي. وبحسب المعلومات، فإنّ الجانب اللبناني حدّد أسماء ممثليه وفق مستوى التمثيل الذي اعتمده الوفد الإسرائيلي
أما من الجانب الإسرائيلي، فقد يضم الوفد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، إلى جانب قائد اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، العميد أميحاي ليفين، إضافة إلى يوري ريسنك ممثلاً عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.
وتؤكد المصادر أنّ المطلب اللبناني الأبرز يتمثل بوقف إطلاق النار، إلا أنّ تحقيق هذا الهدف يبدو بالغ الصعوبة في الوقت الراهن، وهو ما أبلغه الجانب الأميركي بوضوح عبر السفير ميشال عيسى. وبهذا الإطار كان قد طلب الرئيس عون من السفير كرم البحث بهذه النقطة ببداية الأمر والعمل على انتزاع هذا المطلب من الجانب الاسرائيلي بمساعدة أميركية.
تكشف مصادر دبلوماسية عربية مطّلعة لـِ “المدن” أنّ الاجتماعين المتتاليين في واشنطن يهدفان إلى الانتقال من المرحلة التمهيدية إلى مرحلة أكثر تقدماً تتعلق بتحديد مسار المفاوضات، بدءاً من الترتيبات الأمنية وصولاً إلى الملفات الاقتصادية وغيرها من القضايا المطروحة على الطاولة.
إلا أنّ الواضح، بحسب المصادر، أنّ إسرائيل تتعامل مع هذا المسار تحت وطأة الضغط الأميركي، وليس انطلاقاً من رغبة فعلية في إنهاء حالة الحرب مع “حزب الله”، انطلاقاً من قناعة إسرائيلية بأنّ الحكومة اللبنانية غير قادرة على تحقيق أحد أبرز مطالبها، والمتمثل بنزع سلاح الحزب.
موقف الحزب من مسار المفاوضات
منذ انطلاق مسار المفاوضات، لم يُبدّل “حزب الله” موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وفق ما تؤكد مصادر في الحزب لـِ “المدن”، مشددة على أنّ الحزب لا يقبل بأي صيغة تفاوض مباشر.
ورغم انقطاع التواصل الرسمي بين الحزب ورئيس الجمهورية، فإنّ قنوات الاتصال لا تزال قائمة عبر المستشارين من الطرفين. وفي هذا السياق، تفيد معلومات “المدن” بأنّ الحزب خفّض مستوى تمثيله في التواصل مع رئاسة الجمهورية، بعدما كلّف النائب حسن فضل الله بمتابعة هذا الملف.
وقد جرى لاحقاً تواصل بين النائب حسن فضل الله والنائب إبراهيم كنعان، بهدف فتح قناة تواصل مع رئيس الجمهورية عبر لقاء يُعقد في قصر بعبدا، غير أنّ هذه المساعي لم تصل حتى الآن إلى نتيجة، في ظل إصرار الرئيس على المضي في مسار المفاوضات المباشرة ورفض حزب الله لذلك.
وبالتالي، لا تزال القطيعة السياسية قائمة، علماً أنّها تشمل مختلف الأطراف. إذ تشير المعلومات إلى أنّ رئيس الجمهورية لم يلتقِ حتى اللحظة رئيس مجلس النواب نبيه بري.
أما في ما يتعلق بخطاب بعض نواب الحزب ووزرائه، والذي يوحي بأنّ الحزب يتحرك تحت عباءة الدولة، فتعتبره المصادر جزءاً من سياسة يعتمدها الحزب بعد حرب 2024، تقوم على “لبننته” وتأكيد انتمائه إلى النسيج اللبناني. ويظهر ذلك، بحسب المصادر، من خلال استمراره في الحكومة رغم الخلافات العميقة حول العديد من القرارات، إضافة إلى اعتبارات داخلية تخص الحزب نفسه.
وفي موازاة ذلك، لا يزال “الثنائي الشيعي” يترقب نتائج المفاوضات الإيرانية- الأميركية، على أن يُبنى على نتائجها الموقف السياسي في المرحلة المقبلة.
الموقف العربي وتأثيره على الداخل اللبناني
في المقابل، لوحظ تبدّل في موقف الحكومة اللبنانية، وكذلك في مقاربة رئاسة الجمهورية للعلاقة مع إسرائيل. فبعدما كان الحديث في بداية الأمر يتجه نحو إمكانية الوصول إلى اتفاقية سلام، تبدّل هذا الخطاب تدريجياً انسجاماً مع التحولات في الموقف العربي.
وفي هذا الإطار، عكست زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى لبنان تحولاً في المقاربة اللبنانية تجاه العلاقة مع إسرائيل، ومحاولة لإعادة لبنان إلى “الحضن العربي” من خلال الالتزام بخيار السلام، لا سيما بعدما أعادت المملكة العربية السعودية خلط أوراق المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بعلاقاتها مع إيران وإسرائيل.
علماً أنه بحسب معلومات حصلت عليها “المدن”، أن المملكة العربية السعودية حريصة على التمسك بتطبيق اتفاق الطائف خوفاً من أن يضيع لبنان بالهيمنة الإسرائيلية.
جاسنت عنتر – المدن
The post مفاوضات واشنطن: وقف جرف القرى واستمرار الاغتيالات؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.







