مظلّة عربيّة ودوليّة تحمي الحكومة بمعزل عن المتغيّرات

التاريخ: 25 حزيران 2026
مظلّة عربيّة ودوليّة تحمي الحكومة بمعزل عن المتغيّرات

اخبار الجلسة متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب... اضغط هنا

اضغط هنا

يسير لبنان بين ألغام مسارين متوازيين في التوقيت ومتفاوتين في المقاربة السياسية والأمنية المتصلة بوضعه الداخلي من جهة، والحدودي المرتبط بإسرائيل من جهة أخرى، بعدما فرض الاتفاق الأميركي الإيراني متغيراً جديداً وواقعاً لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي الجديد، ما يطرح علامات استفهام حول المنحى الذي ستسلكه البلاد في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المتغيرات التي أتت بالعماد جوزف عون إلى بعبدا والقاضي نواف سلام إلى السرايا، ما زالت قائمة أو أنها باتت تخضع لتوازنات جديدة فرضها الاتفاق الأخير.

ما يدفع إلى هذه التساؤلات المواقف الأخيرة لـ”حزب الله” الداعية إلى إعادة النظر في التركيبة الداخلية بعد تخوين رئيسي الجمهورية والحكومة. فالحزب يعتبر اليوم أن إيران نجحت في ربط مسار لبنان بها، وفي انتزاع التفرد الأميركي والإسرائيلي بمساره التفاوضي في واشنطن، من خلال خلق مسار موازٍ في مفاوضات سويسرا، أعاد طهران لاعباً رئيسياً في السلطة في لبنان.

لكن مصادر سياسية تخالف قراءة الحزب لما يعتبره مكاسب حققتها له الجمهورية الإسلامية بجلوسها مع الأميركيين على طاولة المفاوضات لأكثر من سبب. أولها أن طهران تمسك بورقة الحزب وسلاحه وليس بورقة السلطة. وهذه الورقة خاضعة للتفاوض وفقاً لما سيشترطه دونالد ترامب، المتمسك حتى إشعار آخر بمطلب نزع السلاح، فضلاً عن استمرار تمسكه بمسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي برعايته المباشرة.

وبالرغم من الكلام الذي بدأ يتردد في محيط الحزب عن المكاسب التي ستوافق عليها طهران مقابل سلاح الحزب، كالحديث عن تعديل وثيقة الطائف تمهيداً لتحقيق المثالثة، أو الكلام عن قانون انتخابي جديد يراعي مصالح الحزب ونفوذه، تؤكد المصادر أن هذه الأجواء تدخل في سياق التهويل الإعلامي المرافق لحملة تخويف من فتنة داخلية، وأن الحزب، كما إيران، يدركان تماماً أن هناك مسلّمات في الداخل اللبناني لا يمكن المس بها ضمن الحفاظ على التوازنات الإقليمية، ويمكن تلخيصها بالآتي:
لا مس بالسلم الأهلي أو بالاستقرار الداخلي تحت أي مبرر أو عذر ولا مواجهة بين الجيش والحزب.

لا حديث عن تعديل للدستور قبل نضوج الظروف السياسية لحوار داخلي جدي.
ولتحقيق هذين الهدفين، لبنان ليس في وارد توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل في المرحلة الراهنة، وجل ما يطمح إليه من المفاوضات الجارية في واشنطن اليوم هو توقيع اتفاق إنهاء حال العداء، والذي للمفارقة، تبدو إيران من خلال مسارها التفاوضي مع أميركا، تتجه إلى اتفاق مماثل في المرحلة المتقدمة من المفاوضات.

لا تغيير حكومياً أو أي تفكير بإسقاط الحكومة. وهذا الأمر لم يعد شأناً لبنانياً أو للحزب كلمة فيه، بل ثمة تفاهم سعودي إيراني حوله من منطلق منع المس بصلاحيات رئيس الوزراء أو استهدافه. وبالفعل فقد فشلت كل المحاولات السابقة التي قام بها الحزب من خلال التهديد أو التهويل أو التظاهر. وعُلم أن رئيس المجلس نبيه بري قدم باسم الفريق الذي يمثله ضمانات في هذا الشأن، كما حيال استقالة الوزراء الشيعة، علماً أن لا مصلحة لهذا الفريق بالقيام بأي خطوة في هذا السياق، ذلك أن الحكومة تحظى بثقة الأغلبية النيابية وأي طرح للثقة بها أو للمس بتوازناتها سيواجه بتجديد الثقة بها، نظراً إلى أهمية الحفاظ على التوازن القائم بالرغم من ملاحظات بعض الأفرقاء على أداء بعض الوزراء.

سابين عويس – النهار

The post مظلّة عربيّة ودوليّة تحمي الحكومة بمعزل عن المتغيّرات appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

المصدر: Lebanon Files

شارك الخبر عبر منصات التواصل الإجتماعي

تم الاشتراك بنجاح!

إبق على علم بآخر الأخبار عبر الاشتراك بصحيفتنا الإخبارية