أبدت “لجنة متابعة ازمة مقالع شركات الترابة” في بيان، قلقها من “محاولة تصوير الأزمة وكأنها أزمة نقص ترابة تهدد الاقتصاد اللبناني”، مشيرة الى أن “أصل المشكلة يكمن في عقود طويلة من الاستباحة البيئية والصحية والقانونية التي دفعت مناطق كاملة، وفي مقدمها شكا والكورة وخاصة بدبهون وكفرحزير، أثمانا كارثية لصالح أرباح شركات الترابة ومن يدور في فلكها”.
ورأت أن “الحديث عن شلل قطاع البناء يُراد منه دفع الرأي العام إلى الاعتقاد بأن اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما فتح المقالع كيفما كان، أو انهيار الاقتصاد. وهذا تضليل متعمد، لأن أحدا لا يطالب بوقف الصناعة أو منع تأمين الترابة بل المطلوب ببساطة، إخضاع هذا القطاع للقانون ومنع استمرار تحويل القرى إلى مناطق منكوبة صحيا وبيئيا”.
وأكدت أن “القضية ترتبط بحق الناس بالحياة والصحة والبيئة السليمة، وان المشكلة ليست في العمال ولا في حقهم بالعيش الكريم، بل في نموذج تشغيل قائم منذ سنوات على الفوضى البيئية والاحتكار وغياب البدائل”.
وأشارت الى أن “الحلول الحقيقية موجودة، لكنها تتعارض مع مصالح من اعتادوا الأرباح السهلة، ومنها:
* التوجه إلى استيراد الكلنكر بدل توسيع المقالع وتدمير ما تبقى من الجبال.
* فتح باب استيراد الأسمنت فورا، وتقاعس الدولة غير مبرر ويثير الشكوك حول تمنعها عن اخذ هذا القرار الاستراتيجي.
* قرار الحكومة السورية السماح باستيراد الإسمنت رغم وجود إنتاج محلي، يؤكد أن مصلحة المواطن وتوفير المادة بأسعار عادلة تتقدم على أي احتكار أو مصالح ضيقة، وهو ما يفترض بلبنان أن يعتمده أيضا، خصوصا في ظل الانهيار المالي والكارثة البيئية التي يعيشها البلد.
* إلزام الشركات بدفع ما عليها من رسوم للدولة والمقدرة بمئات ملايين الدولارات عوضا عن الاستدانة من البنك الدولي.
* إلزام الشركات التعويض على العمال وأغلبهم مياومون بلا حقوق.
* إلزام الشركات بخطط استصلاح حقيقية وشفافة، لا استصلاحات وهمية تستخدم غطاء لاستمرار الحفر وتهجير الأهالي ومسح قرى عن الخريطة كما هو الحال بالنسبة لبدبهون.
* تنويع مصادر مواد البناء وتشجيع البدائل الحديثة الأقل ضررا.
* وضع سياسة وطنية عادلة توازن بين الاقتصاد وصحة الناس، لا أن يكون الإنسان دائما الضحية الأرخص”.
وأكدت اللجنة أن “لغة التهويل والتلويح باستخدام الاعتصامات والضغط في الشارع، لا تغير حقيقة أنه لا يمكن لأي قطاع اقتصادي أن يطلب الحصانة فوق القانون وفوق حق الناس بالحياة”، معتبرة أن “التحرك الوطني الشريف يكون بالطلب من الدولة فتح باب الاستيراد فورا”.
وشددت على أن “المطلوب اليوم ليس فتح المقالع تحت الضغط، بل فتح ملف شركات الترابة بالكامل: من التراخيص، إلى الأثر البيئي والأرباح وحجم الأضرار الصحية، إلى المسؤوليات السياسية والإدارية التي سمحت بتحويل بعض المناطق إلى ضحية دائمة باسم الضرورة الاقتصادية، فالاقتصاد الحقيقي لا يقوم على تدمير الإنسان، وأي صناعة لا تحترم البيئة والقانون وكرامة الناس تتحول من رافعة وطنية إلى عبء وطني”.
The post لجنة متابعة أزمة المقالع: الحل بوقف الاستباحة البيئية appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.




