ينشغل “الداخل الإسرائيلي” بتحديد الأسباب التي أدّت إلى انخداعه بالمعطيات التي أتته من أكثر من مصدر، والتي أشارت إلى أن حزب الله بات في المراحل الأخيرة من الانهيار التام، والى أن أي حرب مقبلة ستؤدي إلى سقوطه بالكامل خلال أيام أو أسابيع معدودة.
غير أن الأسابيع الثلاثة الأولى من هذه الحرب أظهرت عكس ذلك، إذ تمكن الحزب من ترميم قدراته العسكرية وإعادة تنظيم صفوفه، ما أتاح له خوض مواجهة تبدو في كثير من الأحيان متكافئة. وليس خافياً أن خوض هذه المواجهة جنباً إلى جنب مع طهران، عزّز من وضعيته العسكرية الداخلية، التي بدت متماسكة أكثر من أي وقت مضى.
وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن “أكثر ما فاجأ “الإسرائيليين” هو قدرة الحزب على العودة إلى جنوب الليطاني، والانخراط مجدداً في القتال في القرى الحدودية الأمامية في معارك برية ضارية، إضافة إلى استمراره في إطلاق الصواريخ، لا سيما تلك الباليستية، بعدما كانت “إسرائيل” تعتقد أنها نجحت في القضاء على معظم ترسانته العسكرية، سواء خلال الحرب السابقة أو خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية”.
وتتحدث المصادر لـ”الديار” عن “استياء كبير داخل “تل أبيب” سواء من أجهزة الاستخبارات ، التي لم تنجح برسم مشهد واقعي لوضعية حزب الله كما من الحكومة اللبنانية ، التي كانت قد أعلنت إخلاء جنوبي الليطاني من السلاح والمسلحين، ليتبين أن حقيقة الوضع على الأرض غير ذلك تماما”، مضيفة:”مفاجآت بالجملة حملتها الاسابيع الاولى من الحرب، ويبدو ان قيادة الحزب بالتنسيق اليومي المباشر مع طهران يعدان للمزيد منها، تبعا لتطور المعارك في المنطقة”.
ويعتبر العميد المتقاعد منير شحادة أن “المفاجآت لم تكن في حجم القوة المستخدمة، بل في طريقة استخدامها بحيث لم نلحظ تصعيداً عشوائياً، بل تصعيد مُدار. كما إننا لسنا في اطار استعراض قوة، بل توظيف قوة.. ولسنا في حرب شاملة، بل حرب أعصاب واستنزاف”.
ويوضح لـ”الديار” أن “المفاجأة الافتتاحية كانت بكسر قواعد الاشتباك، من خلال إطلاق الصواريخ الستة بعد التزام طويل بوقف إطلاق النار، ما أدى الى إرباك استخباري اسرائيلي، بعدما توقع العدو أن الالتزام الطويل يعني ردعاً أو تآكلاً، فجاء الفعل معاكساً”، لافتا الى “أن ما يشكل مفاجآت للعدو تنويع الوسائط المستخدمة، من خلال إدخال أو تكثيف استخدام المسيَّرات الانتحارية والاستطلاعية والصواريخ الدقيقة نسبياً ، والدمج بين الاستطلاع والضرب بشكل أكثر نضجاً من السابق، كما تقليل البصمة الإلكترونية واستخدام تكتيكات تمويه وإطلاق من منصات غير تقليدية”.
في المحصلة، لا تبدو “المفاجآت بالجملة” مجرد تفصيل عابر في مسار هذه الحرب، بل تبدو عنواناً لمرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة قواعد الاشتباك تدريجياً على وقع الميدان لا التقديرات المسبقة. فبين إخفاق القراءة الاستخبارية الإسرائيلية، وقدرة حزب الله على التكيّف وإعادة التموضع، تتكرّس معادلة قائمة على الاستنزاف الذكي، وسط مسار مفتوح على مفاجآت إضافية.
بولا مراد – الديار
The post كيف أخطأت "إسرائيل" في تقدير حزب الله؟ قراءة في المفاجآت appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.








