فيوقت كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى فيه إلى دخول قمته المرتقبة مع الصين من بوابة التهدئة مع إيران، جاء رفضه للرد الإيراني ليضعه أمام أزمة بدل إنجاز ديبلوماسي. هذا التعثر لا يهدد فقط حساباته الإقليمية، بل قد يمنح بكين فرصة لتعزيز موقعها.
أدى الرفض السريع من ترامب للمقترح الإيراني بشأن مبادرة السلام الأميركية إلى ارتفاع أسعار النفط، الاثنين، وسط مخاوف من استمرار الصراع الدائر منذ عشرة أسابيع، وما يترتب عليه من تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وكانت الولايات المتحدة قد قدمت، قبل أيام، عرضاً يهدف إلى استئناف المفاوضات، إلا أن إيران ردّت، الأحد، بمقترح ركّز على وقف الحرب في مختلف الجبهات، خصوصاً في لبنان، حيث تخوض إسرائيل، الحليف الرئيسي لواشنطن، مواجهات مع “حزب الله”. كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن طهران طالبت بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، مؤكدة في الوقت ذاته سيادتها على مضيق هرمز.
وأشارت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية إلى أن إيران دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء الحصار البحري، وتقديم ضمانات بعدم تنفيذ هجمات جديدة، إلى جانب رفع العقوبات وإنهاء القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
وفي المقابل، سارع ترامب إلى رفض المقترح الإيراني عبر منشور على منصة “تروث سوشال”، قائلاً: “لا يعجبني هذا، إنه غير مقبول إطلاقاً”، من دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.
وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت إنهاء القتال قبل بدء المحادثات بشأن القضايا الأكثر إثارة للجدل، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.
رفض الردّ الإيراني… يعقّد قمة ترامب – شي؟
ويقول رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور عماد سلامة لـ”النهار” إن “رفض ترامب للرد الإيراني يُعقّد القمة مع الصين لأنه كان يسعى للدخول إلى بكين من موقع من يملك مسار تهدئة يمكن تحويله إلى تفاهمات أوسع، لا من موقع أزمة مفتوحة قابلة للتصعيد”، مشيراً إلى أن “الصين اليوم تحاول التفاوض بقوة عبر الإمساك بالملف الإيراني وتحويل أي تسوية مستقبلية إلى ورقة نفوذ بيدها، بما يمنحها دوراً مركزياً في أمن الطاقة العالمي وفي إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. بالنسبة لبكين، إيران ليست فقط حليفاً سياسياً، بل أيضاً جزء من معركة النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي مع واشنطن”.
ويلفت إلى أنه في المقابل، “ترامب لا يزال يملك ورقة الضغط العسكرية، وربما يعتبر أن توجيه ضربة إضافية لإضعاف القدرات الإيرانية قد يُقلّص أيضاً من قدرة الصين على استخدام طهران كورقة تفاوضية ضد الولايات المتحدة. أي تصعيد عسكري أميركي لن يكون فقط ضد إيران، بل أيضاً ضد شبكة النفوذ التي تحاول بكين بناءها حولها”.
ويضيف سلامة أنه مع ذلك٬ فإن هذا الخيار “يحتاج إلى حسابات دقيقة جداً بين الكلفة والعائد، لأن أي حرب واسعة قد ترفع أسعار الطاقة وتضر بالاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأميركي نفسه”.
توقيت القمة سيئ؟
من جهته٬ يقول أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في معهد الدراسات السياسية في باريس كريم إميل بيطار لـ”النهار” إن ترامب “كان يرغب بالفعل في الذهاب إلى هذه القمة بعدما يكون قد طوى صفحة هذه الحرب مع إيران. وكانت قمة أولى مقررة في الأول من نيسان/أبريل، لكنها أُرجئت بسبب ذلك”.
ويشير إلى أن الصينيين قد “عانوا اقتصادياً إلى حد ما لأنهم المستوردون الرئيسيون لموارد الطاقة الإيرانية. لكنهم بدأوا في المقابل يجنون مكاسب سياسية نتيجة تراجع مصداقية الولايات المتحدة”.
ويلفت إلى أن “توقيت هذه القمة يأتي في لحظة سيئة جداً بالنسبة لترامب بسبب التضخم، والضغوط على الدولار والأسواق المالية، وتراجع ثقة المستثمرين، ما يضعه في موقع غير مريح للتفاوض مع الصينيين، لا سيما وأن حربه الجمركية مع الصين بدأت قبل نحو عام. وبالتالي تجد الصين نفسها اليوم في موقع قوة، حتى وإن لم يكن وضعها الاقتصادي بالمستوى المثالي الذي كانت تتمناه”.
ويشدد بيطار على أن الصينيين “شأنهم شأن الروس، لا يريدون أن يروا الشرق الأوسط ينتقل من هيمنة إيرانية إلى هيمنة إسرائيلية – أميركية”.
ومع ذلك، سيحاول ترامب، بحسب بيطار، “التقليل من أهمية هذا التعثر، وسيحرص على نسب بعض النجاحات إلى نفسه، مثل تدمير جزء من الترسانة العسكرية الإيرانية ومن قواتها البحرية. لكن الصينيين لن يكونوا مخدوعين بذلك، وسيعملون على انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الولايات المتحدة”.
في ظل هذا المشهد، يجد ترامب نفسه أمام اختبار سياسي وديبلوماسي معقّد، إذ تتحول الأزمة الإيرانية من ورقة قوة إلى عبء تفاوضي، فيما تراقب الصين التطورات لاستثمار أي تراجع أميركي وتعزيز حضورها في معادلات النفوذ والطاقة على الساحة الدولية.
The post رفض ترامب للمقترح الإيراني يُعقّد قمته مع الرئيس الصيني؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





