تشهد مناطق الجنوب اللبناني تصاعدًا ملحوظًا في الأصوات المنتقدة لسياسات حزب الله، في تطور يراه مراقبون مؤشرًا على اتساع دائرة الاعتراض داخل البيئة التي شكلت لعقود عمقه الشعبي والسياسي.
وقال مصدر محلي من جنوب لبنان لـ”إرم نيوز”، مفضّلًا عدم الكشف عن هويته، إن النداءات التي صدرت أخيرًا من فعاليات وشخصيات في مدينتي صور والنبطية لا تمثل حدثًا معزولًا، بل تعكس حالة استياء متنامية داخل الأوساط الشعبية المتضررة من تداعيات الحرب والتوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وأضاف المصدر أن حالة الامتعاض لم تعد تقتصر على الأحاديث الخاصة أو النقاشات المغلقة، بل بدأت تظهر بشكل أكثر وضوحًا في المواقف العلنية والبيانات الصادرة عن شخصيات ومجموعات كانت تُصنف تقليديًّا ضمن البيئة المؤيدة للحزب.
تحول تدريجي في المزاج العام
ويرى مراقبون أن هذه المواقف تعكس تحولًا تدريجيًّا في المزاج العام داخل بعض المناطق الجنوبية، خصوصًا مع ارتفاع كلفة المواجهات العسكرية وما خلّفته من أضرار بشرية واقتصادية ونزوح واسع طال آلاف العائلات.
وأشار المصدر إلى أن مدن وبلدات الجنوب تشهد نقاشات متزايدة حول مستقبل المنطقة وأولوياتها، في ظل شعور متنامٍ بأن السكان دفعوا أثمانًا باهظة نتيجة الصراعات الإقليمية التي انعكست مباشرة على حياتهم اليومية ومصادر رزقهم.
ولفت إلى أن منصات التواصل الاجتماعي باتت تشهد حضورًا أكبر لآراء تنتقد أداء الحزب وخياراته السياسية والعسكرية، بما في ذلك من شخصيات ومجموعات لم تكن معروفة سابقًا بمعارضتها له.
وبحسب المصدر، فإن هذه المؤشرات تعكس بداية مرحلة جديدة من النقاش داخل البيئة الجنوبية حول دور السلاح ومستقبل العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة، مع تزايد الدعوات إلى تعزيز دور المؤسسات الرسمية في إدارة الملف الأمني.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي الدكتور هادي مراد إن أهمية النداءات الصادرة من صور والنبطية تكمن في هوية الموقعين عليها، باعتبار أن عددًا منهم ينتمون إلى بيئات اجتماعية لم تكن تُعرف بمواقف معارضة للحزب في السابق.
إعادة تقييم الخيارات في الجنوب
وأضاف مراد لـ”إرم نيوز” أن التطورات الأمنية التي شهدها الجنوب خلال الفترة الأخيرة، وما رافقها من عمليات نزوح وأضرار واسعة، دفعت شرائح من السكان إلى إعادة تقييم الخيارات التي أوصلت المنطقة إلى هذا الواقع.
وأوضح أن تنامي هذه المواقف يعكس اتساع دائرة القلق داخل الأوساط الشعبية حيال مستقبل الجنوب وإمكانية تجنب جولات جديدة من التصعيد العسكري.
وبدوره، اعتبر منسق “حركة تحرر من أجل لبنان” الدكتور علي خليفة أن النداءين الصادرين من صور والنبطية يأتيان ضمن سلسلة مبادرات ومواقف ظهرت خلال السنوات الماضية اعتراضًا على سياسات حزب الله، إلا أن خصوصية المرحلة الحالية تكمن في اتساع دائرة المشاركين فيها وارتفاع سقف المطالب التي ترفعها.
وقال خليفة لـ”إرم نيوز” إن هذه التحركات تعبِّر عن رغبة متزايدة لدى شرائح من السكان في حماية المدن والبلدات الجنوبية من تداعيات الصراعات العسكرية، والدفع باتجاه تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها الأمنية.
وأضاف أن عددًا من الفعاليات المدنية والأهلية بات يطالب بخطوات عملية تضمن تحييد المناطق السكنية عن أي استخدام عسكري، إلى جانب توفير ترتيبات أمنية تعزز الاستقرار وتحد من احتمالات التصعيد مستقبلًا.
وختم خليفة بالقول، إن الاستجابة لهذه النداءات تتطلب دورًا حكوميًّا أكثر فاعلية في معالجة الهواجس المحلية والاستماع إلى مطالب المجتمعات المتضررة؛ ما يسهم في تعزيز الاستقرار وإعادة بناء الثقة.
The post جنوب غاضب واحتجاجات تتمدد.. هل خسر حزب الله رهان "الحاضنة الشعبية"؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.










