بعد السلبية التي طغت على الجلسات الأخيرة المخصصة لمناقشة اقتراح قانون العفو العام، يبدو أن النواب نجحوا أمس في القفز فوق جميع العراقيل والاتفاق على صيغة تتيح إخراج أكبر عدد ممكن من «الموقوفين الإسلاميين»، مع مراعاة هواجس المؤسسة العسكرية.
وستكون الصيغة أقرب إلى ما تمّ طرحه سابقاً، باستبدال عقوبة الإعدام بالسجن 20 سنة فعلية، وعقوبة السجن المؤبد بـ20 سنة سجنية، مع التوافق على صيغة لإدغام الأحكام. كما سيتم إخلاء سبيل الموقوفين من 14 عاماً من دون محاكمة، على أن يستكملوا محاكماتهم بعد خروجهم.
وسريعاً، بادر النائب نبيل بدر إلى اقتراح زفّ الخبر إلى رئيس الحكومة نواف سلام. فزاره نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب على رأس وفد نيابي شارك في اجتماع الأمس، وضمّ: بدر، وليد البعريني، عماد الحوت، بلال الحشيمي وبولا يعقوبيان ممثلة عن نواب «قوى التغيير». ليعبّر سلام عن ارتياحه، ويشدد على أهمية إقرار الاقتراح.
هي إذاً الساعات الأخيرة والحاسمة قبل أن يبلغ القانون الهيئة العامة. وهو ما أبلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري للنواب، بعدما أعلمهم بأنه سيحيل الاقتراح إلى الهيئة العامة للتصويت عليه في جلسةٍ بعد غدٍ الخميس، على أن يسبقها ثلاث جلسات اليوم: الأولى ستخصص لممثلي الكتل لمناقشة الصيغ وتوحيدها، ومن ثم جلسة مشتركة للجان، وبعدها جلسة لهيئة مكتب المجلس لإدراج الاقتراح على جدول أعمال الجلسة العامة المقبلة.
«تجرّع الكأس المرة»
وأتت هذه الأجواء إيجابية، بعد جلستين في مكتب بو صعب، حضرهما بعض نواب حزب الله وحركة أمل والنواب السُنّة الذين صاغوا الاقتراح، إضافةً إلى يعقوبيان.
في المقابل، اعتذرت بعض الكتل عن عدم الحضور، بعد إبلاغها بو صعب أنها مُحرجة من إمكانية التوافق على سقف أدنى من سقف المؤسسة العسكرية، وأنها موافقة على أي صيغة ترضي الجيش. وفيما قاطع بعض النواب الجلسة، شنّ عدد منهم هجوماً على بري وبو صعب من دون أسباب واضحة، مع استغراب مطالبتهم بإقرار اقتراح القانون، ومقاطعتهم جلسة النقاش في بنوده!
وكانت قد طغت على الجلسة الأولى في مكتب بو صعب السلبية، إذ بدت الهوة كبيرة بين ما يطلبه الجيش وطموح النواب السُنّة بإخراج أكبر عدد من الموقوفين. وهو ما ظهر في الملاحظات «المتشددة» التي قدّمها وزير الدفاع ميشال منسّى في الاجتماع، والتي طالب فيها باستبدال عقوبة الإعدام بالسجن 30 سنة فعلية، وعقوبة السجن المؤبد بـ20 سنة فعلية، مع رفضه المطلق لأي صيغة تخص إدغام الأحكام، والإبقاء على استنسابية المحاكم في هذا الإطار.
وإلى جانب هذه الشروط، رفض أن يستفيد أي من الذين صدرت بحقهم أحكام من محاكم ابتدائية غير مبرمة، أو الموقوفين الذين تمنّعوا عن حضور جلساتهم قصداً، من بند إمكانية إخلاء سبيلهم بعد انقضاء 12 سنة سجنية على توقيفهم.
وبعد انسحاب منسّى، ناقش النواب في مكتب بو صعب هذه الملاحظات، مع تأكيد الأخير أنه «علينا تجرّع السم والمضي في إقرار القانون، طالما أن الحكومة قامت بإخراج الموقوفين السوريين المتهمين بنفس التهم الموجهة إلى الموقوفين اللبنانيين، وبالتالي من الظلم ترك هؤلاء في السجون».
وعليه، أبدى بدر، ومعه النواب السُنّة الحاضرون، ليونة في البحث في البنود، ما دام هدفهم هو استفادة أكبر عدد من الموقوفين من القانون، مع إشارتهم إلى عدم قدرتهم على السير مع مطالب منسّى بحرفيتها، وتأكيدهم في الوقت عينه مراعاة هواجس المؤسسة العسكرية.
وبعد نقاش دام ساعات، رُفعت الجلسة، قبل عقد جلسة ثانية بعد الظهر. وكانت المحكمة العسكرية، في هذه الأثناء، قد رفدت النواب بعدد الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أي أحكام من المحكمة العسكرية الدائمة، وأولئك الذين رفضوا المثول أمامها، كما أعداد المحكومين من «الدائمة» ومحكمة التمييز العسكرية.
وبعد دراسة هذه الأرقام، انكبّ النواب الحاضرون على إعداد صياغة قانونية جديدة للاقتراح، والمستفيدين منه، كما الاستثناءات بما يخص ملف «الإسلاميين»، وتناقشوا مع بعض رؤساء الكتل هاتفياً ليجدوا قبولاً لديهم بشأن الصيغ المطروحة. وإلى جانب «الإسلاميين»، بحث الحاضرون ملفات لم تكن قد طُرحت سابقاً، وخصوصاً ما يتعلّق ببعض الجرائم المستثناة، كما التمييز بين الجرائم التي تحمل خلفية سياسية وأخرى شخصية.
وبقيت الاتصالات بين النواب والكتل مفتوحة حتى ساعات متأخرة من ليل أمس، لضمان الذهاب إلى الجلسة المشتركة للجان اليوم باتفاق أولي جاهز.
لينا فخر الدين – الاخبار
The post تسوية بين النواب والجيش تمهّد لإقرار العفو! appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.




