أكدت نائبة ممثلة منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة في سوريا، زينب آدم، أن عمل المنظمة في البلاد يستند إلى تقييمات ميدانية شاملة ومصادر بيانات متعددة لضمان الاستجابة الفعالة لاحتياجات الأطفال والأسر، مشيرة إلى أن الخدمات الإنسانية التي تقدمها تشمل قطاعات حيوية أبرزها المياه والصحة والتغذية والتعليم وحماية الطفل.
كلام المسؤولة الأممية جاء في حوار خاص مع “المدن”، لفتت خلاله إلى أن أكثر من 12 مليون شخص يفتقرون إلى مياه شرب آمنة وخدمات أساسية، في حين يعاني ملايين الأطفال من التسرّب المدرسي وسوء التغذية، وسط تحديات كبيرة تتعلق بتراجع التمويل وتضرر البنية التحتية.
وأشارت إلى أن اليونيسف، رغم استمرار الاستجابة الطارئة، تعمل أيضاً على برامج للتعافي المبكر وبناء الصمود، بما يشمل إعادة تأهيل المرافق الحيوية ودعم أنظمة الحماية الاجتماعية وتمكين الشباب.
وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
على ماذا تعتمد اليونيسف في تقديم خدماتها في سوريا؟
في جميع الدول، تعتمد اليونيسف على تقييمات رصينة لوضع الأطفال والأسر، وفي سوريا أيضاً، يستند عمل اليونيسف إلى مراجعة شاملة للوضع، وهي مزيج من التقييمات الرسمية أو المستقلة القائمة على الأدلة، إضافة إلى جمع البيانات (Data Collection) من مصادر متعددة.
تشمل هذه التقييمات تقارير الوضع الإنساني، وتقييمات احتياجات السكان المتضررين، واستطلاعات الأسر، وأنظمة الرصد التي تُطوّر بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والشركاء.
وفي الوقت نفسه، تعمل اليونيسف ضمن إطار إنساني منسّق، بالتعاون مع طيف واسع من الجهات، بما في ذلك الوزارات والمؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية المحلية والشركاء الدوليين، لضمان أن تكون الخدمات استجابة لاحتياجات الأطفال وتقديمها بأعلى قدر من الفاعلية.
من المهم أن اليونيسف تحافظ على المبادئ الإنسانية المتمثلة في الحياد والاستقلالية وعدم التحيّز، بما يضمن أن تُبنى البرامج على احتياجات الأطفال على الأرض، وليس على مصدر واحد للمعلومات”.
ما أبرز الخدمات الإنسانية التي تقدمها اليونيسف في سوريا؟
في سوريا، تقدم اليونيسف دعماً متكاملاً متعدد القطاعات، مع تحديد الأولويات وفقاً لمدى الإلحاح والأثر على الأطفال والأسر، ومنها:
*المياه والصرف الصحي والنظافة (WASH):أكثر من 12 مليون طفل وطفلة وعائلاتهم في سوريا لا يحصلون على مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي ونظافة كافية.
ويُعد استعادة الوصول إلى المياه الآمنة والصرف الصحي من أبرز أولويات اليونيسف، نظراً لأن المياه النظيفة ضرورية لإنقاذ الأرواح ومنع الأمراض المنقولة عبر المياه.
*الصحة: تركّز اليونيسف على تعزيز أنظمة الصحة المجتمعية، مع اهتمام خاص بالرعاية الصحية الأولية.
كما تدعم الحكومة عبر توفير اللقاحات المنقذة للحياة، وتنفيذ حملات تطعيم، بما في ذلك الاستجابة لتفشيات مثل الحصبة. كما تشمل جهودها إعادة تأهيل المرافق الصحية وتقديم خدمات التوعية.
*التغذية: يعاني طفل من كل خمسة أطفال دون سن الخامسة في سوريا من التقزّم، ما يعني سوء تغذية مزمن.
ويشمل ذلك أطفالاً متأثرين بالنزاع والنزوح، ما يحرمهم من غذاء صحي ويؤثر على نموهم وقدرتهم على المساهمة في رأس المال البشري والتنمية والسلام.
وتستجيب اليونيسف عبر الوقاية وعلاج سوء التغذية، خاصة خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل، من خلال المكملات الغذائية وتوعية مقدمي الرعاية.
*التعليم: حالياً في سوريا، أكثر من 2.4 مليون طفل خارج المدرسة، و1.2 مليون معرضون لخطر التسرب، وأكثر من 8000 مدرسة غير صالحة للعمل.
وتدعم اليونيسف الحكومة لضمان استمرار التعليم، بما في ذلك التعليم الرسمي وغير الرسمي، وتوفير بيئات تعليمية آمنة، وإعادة دمج الأطفال المتسربين.
*حماية الطفل: تقدم اليونيسف الدعم للأطفال المعرّضين للعنف والاستغلال، وتساعد الأسر على حمايتهم من مخلفات الحرب غير المنفجرة (الألغام).
ويتم ذلك عبر الدعم النفسي والاجتماعي والتوعية بمخاطر الألغام. كما تعمل اليونيسف على تعزيز أنظمة حماية الطفل، بما في ذلك تحسين الوصول إلى العدالة للأطفال.
*الحماية الاجتماعية: توفر اليونيسف تحويلات نقدية للأسر الأكثر ضعفاً، بما في ذلك الأسر التي تعيلها نساء، والأسر التي ترعى أطفالاً ذوي إعاقة أو أيتاماً.
وتساعد هذه البرامج العائلات على تأمين احتياجات أساسية مثل الغذاء ووقود التدفئة والملابس الدافئة والرعاية الصحية.
*مشاركة المراهقين والشباب:من خلال مبادرات تعزز تطوير المهارات الحياتية والمشاركة المدنية والعمل الذي يقوده الشباب، تركز اليونيسف على بناء مهارات التوظيف وتعزيز الصمود، بما يتيح انتقال الشباب من مرحلة التعلم إلى العمل. كما تعمل على ضمان إيصال أصوات الشباب إلى صناع القرار.
هل تتجاوز المنظمة الإغاثة الطارئة لدعم التنمية المستدامة؟
نعم، رغم أن المساعدات الطارئة تبقى ضرورية، فإن اليونيسف توسّع برامج التعافي المبكر وبناء الصمود التي تسهم في التنمية طويلة الأمد.
وتركز بشكل أساسي على تعزيز أنظمة الحكومة لضمان تقديم الخدمات الأساسية عبر مؤسسات الدولة.
ومن أبرز أنشطة اليونيسف: إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية (أنظمة المياه، المدارس، المرافق الصحية)، تعزيز الخدمات العامة بما في ذلك الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بناء قدرات المؤسسات المحلية والعاملين في الخطوط الأمامية، برامج التغيير الاجتماعي والسلوكي لتعزيز الممارسات المستدامة، دعم المبادرات المجتمعية، خاصة للشباب ومقدمي الرعاية.
وتعمل اليونيسف على تعزيز رأس المال البشري عبر الاستثمار في صحة الأطفال وتعليمهم وحمايتهم وتنمية مهارات الشباب، وهي الأسس التي تدعم التنمية المستدامة.
هل المساعدات الحالية كافية؟ وما هي الفجوات والتقدم المحقق؟
رغم الجهود الكبيرة، لا تزال المساعدات الحالية غير كافية مقارنة بحجم الاحتياجات.
وفي عام 2025، احتاجت اليونيسف إلى 481 مليون دولار أمريكي للوصول إلى أكثر من سبعة ملايين شخص، بينهم 4.8 مليون طفل، عبر خدمات منقذة للحياة في الصحة والتغذية والتعليم والمياه والصرف الصحي وحماية الطفل والحماية الاجتماعية ضمن نداء “العمل الإنساني من أجل الأطفال”، وحتى 30 أبريل/نيسان 2026، لم يتم تأمين سوى 17.46% من هذا التمويل.
ما أبرز الفجوات التي تعانيها المنظمة؟
نقص التمويل، تضرر البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية، تزايد الاحتياجات نتيجة النزوح والعودة، محدودية الوصول في بعض المناطق.
وهناك تقدم أحرز عبر: وصول الخدمات الصحية والمياه والتعليم والحماية إلى ملايين الأشخاص، زيادة عودة النازحين، ما يخلق فرص تعافٍ جديدة، توسيع الخدمات المتكاملة، خصوصاً للأطفال. بشكل عام، من دون استثمارات مستدامة، قد يتم عكس المكاسب المحققة.
ما أبرز التحديات وهل تلعب قرارات الحكومة دوراً؟
التحديات التي تواجه اليونيسف هي في الأساس تشغيلية وإنسانية: فجوات التمويل، وهي من أبرز القيود، تضرر البنية التحتية، ما يؤثر على أنظمة المياه والصحة والتعليم ويتطلب استثمارات كبيرة واستجابة سريعة، المخاطر الأمنية، بما في ذلك مخلفات الحرب المتفجرة التي تهدد الأطفال، تحركات السكان، بما في ذلك النزوح والعودة، ما يضغط على الخدمات ويتطلب تخطيطاً واستثماراً كافياً.
وتعمل اليونيسف مع مختلف الجهات لضمان تقديم الخدمات للأطفال في جميع أنحاء سوريا، وهي ملتزمة دائماً بالمبادئ الإنسانية.
كيف تدعم اليونيسف عودة اللاجئين؟
تدعم اليونيسف العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً، من خلال التركيز على أوضاع المجتمعات المستقبِلة وليس على حركة العودة نفسها.
وتشمل مجالات الدعم: استعادة الخدمات الأساسية (المياه، الصحة، التعليم) في مناطق العودة، تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، بما في ذلك دعم الأسر الضعيفة عبر برامج التحويل النقدي متعدد الأغراض، دعم خدمات حماية الطفل والدعم النفسي والاجتماعي، ضمان الوصول إلى التعليم وجودة التعلم للأطفال العائدين، تعزيز صمود المجتمعات لاستيعاب العائدين
زيزداد عدد العائدين، لكن العديد من العائلات تعود إلى منازل مدمرة وخدمات محدودة وظروف اقتصادية صعبة، ما يجعل الدعم المستدام أمراً أساسياً.
واعتباراً من أيار/ مايو 2026، تشير البيانات إلى عودة أكثر من مليون و600 ألف شخص إلى سوريا منذ العام 2025، مع استمرار هذا الاتجاه، وفق تقديرات المسؤولة الأممية.
The post اليونيسف: 12 مليون سوري بلا مياه آمنة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.




