أصدر وزير الزراعة الدكتور نزار هاني قراراً جديداً لتنظيم قطاع تربية النحل وإنتاج العسل في لبنان، في خطوة نوعية تهدف إلى تطوير هذا القطاع الحيوي وتعزيز استدامته ورفع مستوى السلامة الحيوية والإنتاجية، بما ينسجم مع المعايير العلمية الحديثة ومتطلبات حماية الثروة النحلية والتنوع البيولوجي والأمن الغذائي.
ويأتي القرار استناداً إلى المرسوم رقم 53 تاريخ 8 شباط 2025 المتعلق بتشكيل الحكومة، وإلى المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12 حزيران 1959 وتعديلاته، إضافة إلى المرسوم رقم 5246 تاريخ 30 حزيران 1994 المتعلق بتنظيم وزارة الزراعة، والقرار رقم 148/1 تاريخ 3 نيسان 2025 الخاص بتشكيل اللجنة الوطنية الفنية العليا لتطوير قطاع تربية النحل وإنتاج العسل، وبعد استشارة مجلس شورى الدولة.
ويُعد القرار إطاراً تنظيمياً متكاملاً يشمل مختلف مراحل تربية النحل، من تسجيل المربين وتنظيم توزيع المناحل، وصولاً إلى إنتاج العسل وتخزينه واستيراد الملكات وتربية السلالات المحلية، بما يسهم في حماية صحة النحل وتحسين جودة المنتجات اللبنانية وتعزيز ثقة المستهلك المحلي والأسواق الخارجية، وجاء في القرار الآتي:
“أولا: تسجيل إلزامي لمربي النحل ومنتجي العسل
ألزم القرار جميع مربي النحل، بمن فيهم الهواة الذين يملكون خلية واحدة أو أكثر، إضافة إلى منتجي العسل ومنتجات طائفة النحل الأخرى ومربي الملكات، بالتسجيل في سجل المزارعين لدى وزارة الزراعة، بهدف إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة للقطاع وتسهيل المتابعة الفنية والصحية والإرشادية.
ثانيا: تنظيم توزيع المناحل وحماية المراعي
ونص القرار على إشراف وزارة الزراعة، عبر المراكز الزراعية التابعة لها، على تنظيم توزيع المناحل على الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع البلديات والمخاتير والتعاونيات والنقابات والجمعيات المتخصصة، وذلك وفق معايير علمية تراعي القدرة الاستيعابية للمراعي وتحدّ من الاكتظاظ الذي يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وانتشار الأمراض والآفات”.
كما فرض القرار الحصول على إذن مسبق من المركز الزراعي المختص قبل إنشاء أي منحل ثابت أو مؤقت أو استضافة خلايا نحل خلال مواسم الجني، مع تحديد أعداد الطوائف ومواقعها وفترات انتقالها، بما يضمن العدالة بين النحالين ويحافظ على التوازن البيئي والإنتاجي.
وتضمّن القرار معايير تفصيلية لتوزيع الخلايا وفق نوع المرعى، سواء في بساتين الحمضيات والأفوكادو، أو أحراج السنديان، أو الجرود والمحميات الطبيعية، أو الزراعات الحقلية والعطرية، إضافة إلى تحديد المسافات الآمنة بين المناحل والمناطق السكنية والطرقات حفاظاً على السلامة العامة.
رقابة صارمة على جودة العسل ومنع الغش
وفي إطار حماية جودة العسل اللبناني، شدد القرار على إخضاع أماكن فرز العسل وإنضاجه وتعبئته وتخزينه لرقابة دورية من قبل مديرية الثروة الحيوانية والدوائر المختصة في وزارة الزراعة.
وأجاز القرار للفرق الفنية أخذ عينات من العسل والشمع والغذاء الملكي وحبوب الطلع والعكبر والنحل والأدوية والمتممات الغذائية المستخدمة داخل المناحل وإرسالها إلى المختبرات المعتمدة لإجراء التحاليل اللازمة.
كما اعتبر أي خلط مباشر أو غير مباشر للعسل بمواد مصنّعة أو محاليل سكرية شكلاً من أشكال الغش المتعمد الذي يُعرّض المخالفين للملاحقة القانونية وفق القوانين اللبنانية المتعلقة بحماية المستهلك والصحة العامة ومكافحة الاحتيال الغذائي.
مواصفات إلزامية لعبوات العسل
وأوجب القرار تضمين ملصقات عبوات العسل معلومات واضحة تشمل اسم المنتج أو المؤسسة، ورقم الهاتف، ونوع العسل، وتاريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية، والوزن الصافي، ومكان الإنتاج وبلد المنشأ، مع إمكانية اعتماد نظام تتبع إلكتروني عبر QR Code.
كما منع استخدام تسميات مثل “عسل عضوي” أو أي ادعاءات تتعلق بنسبة النقاوة أو الخصائص الصحية ما لم تكن مدعومة بشهادات وتحاليل صادرة عن مختبرات ومراجع رسمية معتمدة من وزارة الزراعة.
حماية صحة النحل وتعزيز الإدارة السليمة للمناحل
وأفرد القرار بنوداً تفصيلية للمحافظة على صحة النحل، تلزم المربين بمراقبة الآفات والأمراض بشكل دوري، لا سيما الفاروا والتروبيليلابس وتعفن الحضنة والنوزيما والأمراض الفيروسية، والإبلاغ عنها فوراً للمراكز الزراعية المختصة.
كما شدد على ضرورة تطبيق برامج المعالجة الجماعية للآفات، ومراقبة استخدام المبيدات الزراعية السامة التي تؤثر سلباً على النحل والحشرات الملقحة، خاصة خلال مواسم الإزهار.
وفي ما يتعلق بالتغذية، منع القرار تغذية طوائف النحل المخصصة لإنتاج العسل بالمحاليل السكرية أو البدائل البروتينية خلال فترات تدفق الرحيق أو إنتاج العسل، حفاظاً على جودة المنتج ومنع أي تلوث أو غش غير مباشر.
تنظيم تربية الملكات وتحسين السلالات المحلية
وشمل القرار تنظيماً دقيقاً لقطاع تربية الملكات، حيث أخضع إنشاء محطات إنتاج الملكات لترخيص مسبق من وزارة الزراعة، مع فرض معايير علمية متقدمة تتعلق بانتخاب السلالات وتوثيق الأنساب ومراقبة الصفات الوراثية والإنتاجية والسلوكية والصحية للنحل.
كما ألزم مربي الملكات بإعداد سجلات فنية متخصصة تتضمن بيانات دقيقة حول مقاومة الأمراض، والإنتاجية، والسلوك الصحي، والانطلاقة الربيعية، والتحمل المناخي، وغيرها من المؤشرات العلمية المستخدمة عالمياً في برامج التحسين الوراثي.
ضوابط مشددة لاستيراد الملكات ومنع استيراد الطوائف
وفي إطار تعزيز الأمن الحيوي، وضع القرار شروطاً صارمة لاستيراد الملكات من الخارج، أبرزها الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الزراعة، وإرفاق الملكات بشهادات صحية رسمية تثبت خلوها من الأمراض والآفات، إضافة إلى إخضاعها للحجر الصحي البيطري عند الحاجة.
كما حصر القرار استيراد الملكات من الجيل الأول ضمن فترة زمنية محددة من السنة، فيما سمح باستيراد ملكات الجيل صفر وفق شروط علمية دقيقة مرتبطة بالتلقيح الاصطناعي أو الطبيعي المنضبط.
وفي المقابل، منع القرار استيراد طوائف النحل الكاملة والنحل المرزوم حفاظاً على الصحة العامة للثروة النحلية اللبنانية، مع استثناء النحل الطنان المستخدم في التلقيح الزراعي.
دورات تدريبية وتحديث علمي مستمر
وأكد القرار على تنظيم دورات تدريبية دورية لمربي النحل حول أسس التربية الحديثة والشروط الفنية والقانونية لإنشاء المناحل، بإشراف المصالح الإقليمية الزراعية وقسم تربية النحل في الوزارة، بما يسهم في رفع كفاءة العاملين في القطاع وتعزيز الممارسات السليمة.
ويعكس هذا القرار توجّه وزارة الزراعة نحو بناء قطاع نحلي متطور ومستدام، قائم على الإدارة العلمية والرقابة الصحية وتحسين الجودة وحماية البيئة، بما يعزز مكانة العسل اللبناني ومنتجات النحل في الأسواق المحلية والخارجية، ويساهم في دعم التنمية الريفية وحماية الملقحات الطبيعية التي تُعد ركناً أساسياً في الأمن الغذائي والتوازن البيئي.
The post "الزراعة" تنظّم قطاع تربية النحل وإنتاج العسل بقرار شامل يعزّز السلامة الحيوية appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





